الاثنين، 13 أبريل 2026

الزوجة الخائنة

 



الخائن إنما يخون ربَّه ومبادئه وأخلاقه، ويُؤذي نفسَه قبل أن يُؤذي شريك حياته، والحديث عن الخيانة لا يهدف إلى تبريرها، فالخيانةُ لا مُبرِّر لها؛ ولكن معرفة أسبابها ومخاطرها ثم التحذير منها يساعد الفرد والمجتمع على تخطِّي مثل هذه المشكلات.

 

وفي ظل ثورة الاتصالات التي سهَّلت العلاقات السريعة والعابرة، وأتاحت فرص التخفِّي والتستُّر، أصبحت الاعتبارات الاجتماعية غير مؤثرة في الحدِّ من الخيانات الزوجية؛ بل أصبحت هذه الاتصالات تُبعِد الناس عن الأخلاق الحسنة والرقابة الداخلية والخوف من الله، والاستثمار في السعادة الزوجية والإشباع بالحلال.

 

تقول سلمى: "تزوَّجت رجلًا أكبر مني بعشرين سنةً، تزوجتُه على أمل أنه سيُغدِق عليَّ المال والعطف والحنان؛ لأني أصغر منه؛ لكن كل هذا الحلم تبخَّر مباشرة بعد الزواج؛ إذ اكتشفتُ أنه إنسان بلا مشاعر، لا يحب أو يحنُّ، كان يتركني ليالي طويلة دون الالتفات إلى احتياجاتي إليه كزوجة، ونكاية به صرتُ أتواصل مع بعض الرجال عبر الجوَّال، واستمر ذلك إلى أن وقعتُ بحبِّ شخص، ثم أصبحنا نلتقي بين الحين والآخر، وكلما مرَّ الوقتُ أشعر بالحزن، وأحتقر نفسي، وأعاهدها بعدم العودة لمثل هذا التصرُّف؛ لكن سرعان ما أنسى، وأعود لخيانتي بمجرد أن يتصل بي عشيقي.

 

هي خيانات وقعت من زوجات فهدَّت قلوبَ أزواجهن، ودمَّرت مشاعرهم، وقَضَّتْ مضاجعهم، فتسمع هنا وهناك صرخات وآهات تخرج من بعض رجال تعرضوا لخيانات من زوجاتهم، آلام وأفكار، توتُّر وقلق من مستقبل مجهول، ماذا يفعل؟ وكيف سيعالج هذه المشكلة؟

 

ولعلاج مثل هذه المشاكل أنصح الرجال بالتالي:

 لا تنتقم، ولا تعالج المشكلة بقسوة، ولا تجعل مشاعر الغضب لديك سببًا في أن يصدر عنك سلوك أقوى؛ فتخسر نفسك وحياتك ومستقبلك، قد تشعر بأنك ترغب في عقاب الزوجة؛ ولكن لا تعاقبها عن طريق الانتقام، فالانتقامُ قد يشعرك بالرِّضا المؤقت؛ لكن سرعان ما يتلاشى هذا الرِّضا ويعود شعورك بالألم، وقد يدفعك الانتقام للقتل أو التكسير ممَّا يعرضك للوقوع في الإثم أولًا، ثم للمساءلات القانونية.

 

 حافظ على الخصوصية، وابتعد عن إخبار الأهل أو الأصدقاء، وحاول أن تتحدَّث مع الزوجة بهدوء عن حقيقة الخيانة، وعن الأسباب التي أدَّتْ بها لأن تصل لسلوك الخيانة، وما طبيعة الخيانة؟ وإلى أين وصلت؟

 

 إن كنت غير قادر على حلِّ المشكلة أو أن تتمالك أعصابك، فيمكن أن تأخذ فترةً من الراحة، وتبتعد عن الزوجة خارج المنزل لتفكِّر في الأمر جيدًا، وتراجع أولويَّاتك وأولويات الزوجة وتقارنها بما لديكما من مبادئ وأهداف، هذه الخطوة تساعدك وبشكل كبير على تحديد طريقة تتناسب معك شخصيًّا ومع الزوجة.

 

 إياك أن تشرك الأطفال بذنبٍ لم يرتكبوه، ومن الأفضل أن يكون أمر الخيانة محصورًا بينك وبين الزوجة فقط حتى تتخذ قرارك سواء بالبقاء مع الزوجة والعمل على إعادة الثقة أو الطلاق.

 

 يمكنك مراجعة أحد مراكز الإرشاد الأسري لطلب المشورة من مستشارين متخصِّصين؛ ليساعدوك في علاج المشكلة.

 

 راجع حساباتك مع نفسك، وفي تعاملك مع زوجتك، وفي طريقتك في بناء القيم والأخلاق في أسرتك، واسأل نفسك: كم من الأوقات قضيتَها في تعليمهم حبَّ الله ومراقبته وأحكامه؟ وهل كنتَ قدوةً صالحةً لهم؟ وهل كنت تُشبِع زوجتك من احتياجاتها العاطفية والجسدية؟ فقد تكون سببًا وأنت لا تعلم.

 

 لا تتسرَّع باتخاذ قرار الطلاق، خاصة إذا أظهرت الزوجة الندم والاعتراف بالذنب والالتزام بالحدود والقواعد التي تفرضها أنت عليها، والتي قد تتضمَّن الصدق والوضوح والصراحة وجعل جميع التحرُّكات بينك وبينها واضحةً لا غموض فيها وعدم السماح لها بالكذب بأي شكل من الأشكال، مع قطع العلاقات مع من كان سببًا في الخيانة.

 

 أما في حال كان القرار إنهاء العلاقة فيمكن أن تُنهي العلاقة بعد التعبير عمَّا لديك من مشاعر ألم وخيبة، مع الحفاظ على الخصوصية خاصة في حال وجود أطفال، والاتفاق على الإجراءات التي يمكن اتخاذها حتى لا يتأذَّى المزيد من الأشخاص.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

الزوج الخائن

 


 

الخيانة الزوجية تعني وجودَ علاقةٍ غير شرعية، خارج إطار الزواج؛ سواء كانت العلاقة عبارة عن لقاءات أو جلسات أو كلمات مباشرة، أو مراسلات ورقية أو إلكترونية، وما يترتَّب عليها من مشاعر جنسية وعلاقات عاطفية، وإن لم تصل العلاقة لدرجة الاتصال الجنسي.

 

وبهذا تكون المحادثات العاطفية واللقاءات الرومانسية والخلوة والمراسلات الغرامية عبر وسائل الاتصال وبرامج التواصُل خارج نطاق الشرعية الزوجية كلها داخل في الخيانة الزوجية.

 

تقول نورة: "قصتي بعد شهر من الزواج، استيقظتُ يومها فجرًا ولم أجد زوجي بجواري، ذهبتُ أبحثُ عنه في المنزل، حتى وجدْتُه في غرفة الجلوس وهو يتحدَّث بالجوَّال، كان زوجي جالسًا في الظلام، ويتحدَّث بصوتٍ منخفضٍ جدًّا ويضحك، وعندما أضأتُ النورَ، قام زوجي مفزوعًا، وتغيَّرتْ ملامحُه كثيرًا، سألتُه: مع من تتحدَّث؟ لم يردَّ على سؤالي؛ بل قال بتوتُّرٍ: لا أحد، الرقم خاطئ، لم أصدِّق في الحقيقة ما قاله، ولم أستطِع الحوار معه؛ ولكن دبَّ الشكُّ في قلبي، وأخذتُ أراقبه وأتابع تحرُّكاته، كان يستيقظ كل يوم في نفس الموعد ليتحدَّث في الجوَّال مع أحد الأشخاص فجرًا، تسللتُ يومَها، وأخذتُ أستمع له حتى أعرفَ مع مَن يتحدَّث، وقتها سمعتُ اسم أختي وزوجي يُردِّده، فعرفتُ وقتَها أنه على علاقة بأحد؛ ولكن لم أتخيَّل أن تكون تلك هي أختي.

 

بعد أيام كنتُ عند أمِّي، وشعرتُ بتغيُّر أختي من ناحيتي، جاء لها اتِّصال وذهبت وأغلقت باب الغرفة حتى تتحدَّث معه، لا أدري، شعرتُ بشيءٍ في قلبي، تسلَّلْتُ خلفها وسمعتها تُردِّد اسمَ زوجي، وقتها دبَّ الشكَّ أكثر وأكثر في قلبي، وبعد فترة من البحث اكتشفت علاقة زوجي بأختي الوحيدة، لم أكن أعرف أن شعور الخيانة صعبٌ جدًّا، انفصلتُ عنه ولم أعُدْ للعيش مع أهلي ورؤية أختي من جديد، واستمررتُ بالعيش في شقتي التي تركها لي زوجي منعًا للفضيحة، وبعدها تزوَّج طليقي بأختي، وانقطعَتْ صلتي بهم".

 

ما أصعبها من لحظات! عندما تكتشف الزوجةُ خيانةَ زوجِها مع امرأة أخرى، والأصعب عندما تكون الخيانة من أقرب الناس وأعز الناس وأغلى الأحباب، عندها تكون آلام الفِراق صعبة جدًّا، وتصبح الحياةُ تعيسةً، وممزوجةً بمرارة الفِراق والخيانة.

 

إن الزوجة التي تعرَّضت للخيانة، تحتاج إلى وقت طويل للتعافي، ودعم كبير من المحيطين بها، ولتخطِّي هذه التجربة أنصحك بالتالي:

 عدم المواجهة ما أمكن، والحرص على كتم الغيظ، والتفكير في كيفية التصرُّف مع الزوج الخائن.

 

 اذهبي إلى مكان هادئ، وتحدَّثي معه حول مشاعرك تجاه ما حدث، واسأليه عن كل ما تحتاجين إلى معرفته عن هذه العلاقة، فالسكوتُ وتجاهلُ الأسئلة التي تدور داخلك لن يجعلكِ تتخطين هذه المرحلة أبدًا.

 

 إذا خرج الأمر عن السيطرة أو زادت حِدَّةُ النقاش بينكما، حينها يجب أن تتمَّ المحادثة في وجود مختصٍّ كاستشاري علاقات زوجية، أو أحد الأقرباء الفاهمين والمحب لكما، والبدء في حضور جلسات زوجية لتخطِّي هذه المرحلة الحَرِجة.

 

 إذا هدأت العلاقة وتمَّ الصُّلْح، لا تذكري الخيانة في الخلافات المقبلة، بالطبع أنتِ تتألمين، ورغم عَفْوِكِ، فإن النسيان أمرٌ أقرب للمستحيل؛ ولكن لا تجعلي الأمر كالعلكة في فمِكَ، وتذكريه في كل خلاف مُقْبِل بينكما، فهذه الطريقة سيكون الطلاق هو النهاية الحتمية لها.

 

• حاولي التخلُّص من المشاعر العالقة، والبدء من جديد، وعدم الربط بين ما حدث وبين أي خلافات مستقبلية.

 

• لا تنتقمي من زوجك بنفس طريقته، يُعتبر الانتقام دليلًا على عدم النضج، فتجنَّبي أن تفعلي ما فَعَله حتى تؤذيه، وتذكري أن هذا الفعل يغضب الله ورسوله.

 

• فكِّري جيدًا قبل العفو عنه والمسامحة أو اتخاذ قرار الانفصال، لا تتسرَّعي، وأخبريه أنك بحاجة إلى فترة من الوقت للتفكير واتخاذ القرار المناسب، فهذا الوقت من حقِّك، فكري ماذا سيكون بعد المسامحة؟ وماذا سيكون بعد الطلاق؟ ثم اتخذي القرار الصالح والمناسب لك، وليس ردة فعل غاضبة.

 

• لا تُخبِري العالم بأسرِه بهذه الجريمة، فهو والد أولادك، فالستر مطالب بينكما، أخبري فقط مَنْ يستطيع مساعدتك على تخطِّي المشكلة.

 

• مارسي أنشطتك وهواياتك، سيساعدك القليل من المرح على تخطِّي الكثير من مشاعر الحزن، اخرجي مع أخواتك وصديقاتك ومارسي ما تُحبِّين.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


تربية الأولاد على العفة

 


 

العفة خُلُقٌ إسلامي كريم، وهو ترك الشهوات من كل شيء، ومنها الامتناع عن اللذات الجسدية غير المشروعة؛ قال تعالى: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 33]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (إن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفِد ما عنده، قال: "ما يكن عندي من خير فلن أدَّخره عنكم، ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يصبر يصبِّره الله، وما أعطي أحدٌ من عطاءٍ خيرٌ وأوسع من الصبر)؛ رواه مسلم.

 

قال النووي: (أما العفاف والعفة، فهو التنزه عما لا يُباح، والكف عنه، والغنى هنا غنى النفس، والاستغناء عن الناس، وعما في أيديهم)؛ شرح صحيح مسلم.

 

والعفة نوعان: عفة عن المحارم، وعفة عن المآثم والمعاصي، ويندرج تحتهما:

• العفَّة عن أكل الحرام أو شربه؛ امتثالًا لأمر الله سبحانه.

 

• عفَّة الجوارح، كالعين والأذن واليد والرجل والفرج عن التعرُّض للمحرمات.

 

• عفَّة اللسان، الكف عن السبِّ والشتيمة والغيبة والنميمة والبهتان، والاستهزاء والتنابز بالألقاب، وغير ذلك من الكلام المحرَّم.

 

• عفَّة الجسد، بستره وعدم إظهار عورته، وذلك للرجل والمرأة على حد سواء.

 

• العفَّة عن السؤال، وهو الكفُّ عن طلب المعونة والمال من الناس، والاعتقاد بأنَّ الله تعالى سيُغنيه من فضله؛ لأنَّ من يستعفف يُعِفَّه الله.

 

• العفَّة عن أموال الغير، كالعفة عن أموال الناس بغير حقٍّ، ومنهم اليتيم.

 

هذا نبي الله يوسف عليه السلام تُراوده امرأة العزيز عن نفسه، فيأبى، مع أنه شاب صغير، وفي غربة بعيدًا عن والديه، وأمامه امرأة ذات منصب وجمال، لكنه أعلنها ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [يوسف: 23].

 

وحتى نبني قيمة وخلق العفة في أولادنا علينا بالتالي:

• تذكيرهم بأن الله يراهم ويراقبهم، مع سرد الآيات والأحاديث التي تقوي إيمانهم بالله؛ قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].

 

• دعاء الله والتضرع لهم بأن يحفَظهم من كل زلة وحرام، مع تدريبهم على مجاهدة النفس وتربيتها على الصبر، وتذكيرهم بثواب الله.

 

• الزواج للقادرين طريق للعفة والتحصين، وصرف الشهوات في مجالها.

 

• غضُّ البصر عن الحرام، سواء في الأسواق أو التلفاز أو المواقع الإلكترونية؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون ﴾ [النور: 30].

 

• اختيار الصحبة الصالحة للأولاد ذكورًا وإناثًا، فإن الصحبة الصالحة تُعينهم على التحلي بالفضائل وتجنُّب الرذائل، وعلى التزام غض البصر.

 

• تربيتهم على ستر عوراتهم منذ نعومة أظفارهم، وتعظيم أمر كشفها في أنفسهم؛ حتى يتربوا على الحياء والحشمة.

 

• التفرقة بين البنين والبنات في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين، وهذا بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»؛ رواه أبو داود.

 

• تعليم الأولاد أدب الاستئذان في الدخول إلى البيوت والتسليم على أهلها، والاستئذان في الدخول إلى الغرف داخل البيوت، ولو لم يكن في البيت إلا المحارم، وقد قال رجل لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا".

 

أخيرًا علينا ألا نستهين بخُلق العفة وأثره في شخصية الأولاد، فهو يُكسبهم قوة في القلب، ووفرة في العقل، ونزاهة في النفس وعزتها، وانشراح الصدر وقلة الهمِّ والغم، كما أن انتشار هذا الخلق في المجتمع يطهِّره من الفساد، كما يرفع عنه ألوانًا من العقوبات الربانية، وينمِّي فيه رُوحَ الغيرة على الأعراض التي تعتبر سياجًا منيعًا يَحميه من التردي في مهاوي الرذائل والفواحش والتبرج والتعري.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يُخرج من تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

الغيرة عند الرجل والمرأة

 


 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: بيْنَا أنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلتُ: لِمَن هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثُمَّ قالَ: أعَلَيْكَ بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، أغَارُ؟ (رواه البخاري).

 

الغَيْرَةُ هي أفكار وأحاسيس وتصرُّفات تحدث عندما يظن الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدِّد من قبل طرف آخر منافس، وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركًا أو غير مدرك أنه يشكل تهديدًا، وقيل الغَيْرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه.

 

تقول سعاد: "أنا متأكدة من خيانته لي، فإحساسي لا يخيب، فنار الغيرة تأكلني كلَّما تأخَّر عن المنزل، وعندما أسأله عن سبب غيابه يخترع لي أسبابًا غير منطقية، أعلم أنَّني لست جميلة بالقدر الكافي؛ لذلك أبقى في حالة خوف وغيرة شديدة على زوجي".

 

ويقول سالم: "لقد مللتُ حالة الاستجواب التي تتعامل زوجتي بها معي، أشعر أنَّني أجلس مع محقِّق وليس مع زوجتي، أين كنت؟ ومع من جلست؟ وما الرائحة التي عليك؟ إنها تقتلني بغيرتها عليَّ".

 

إن الشعور بالغيرة أمرٌ طبيعي في العلاقة الزوجية، فالغيرة المنضبطة قد تكون مطلوبةً للمحافظة على استمرارية العلاقة، وزيادة مشاعر الحب، ولكن تحدث المشكلة عندما تتحوَّل لغيرة مفرطة لا يُمكن التحكُّم بها، مما يُشعر الأزواج بالقلق والخوف وعدم الأمان، ويُهدِّد العلاقة بينهما، وقد يدمِّرها أيضًا، لذا من الضروري التمييز بين الغيرة المنضبطة وغير المنضبطة لضمان استمرار العلاقة بنجاح.

 

والسؤال هنا ما مظاهر وأسباب الغيرة عند الرجل والمرأة؟ وكيف التغلب عليها؟

 المرأة تغار على زوجها من امرأة أخرى حين تشعر بأنها أجمل منها، أما الرجل فيغار على زوجته من سائر الرجال خاصة إذا خرجت بكامل زينتها.

 

 المرأة تفتعل أي مشكلة أو خلاف من أجل التعبير عن غيرتها، وتنتهز أي فرصة لذلك، أما الرجل فيواجه المرأة ثائرًا وغاضبًا؛ لأنَّ الغيرة تستفزه.

 

 الاهتمام الزائد والمفاجئ دليلًا على الغيرة، خاصةً إذا لم يكن يُظهر أيَّ اهتمام من قبلُ، ويبدأ الرجل بالسؤال والاتصال دون توقُّف عن المرأة بسبب صور شاهدها، أو وظيفة جديدة فيها اختلاط؛ مما يجعله يخاف من فِقدان شريكه.

 

 قد تكون الغيرة بسبب تجارب مؤلِمة مرَّ بها أحدُ الزوجين في الماضي، فهما يخشيان من تكرارها وفِقدان من يحب.

 

 متابعة ومراقبة الشريك في وسائل التواصل الاجتماعي، فتجدهم يتابعون التعليقات والإعجابات والمشاركات، وقد يغضبون ويعاتبون لأجلها، وربما يصل بهم الأمر إلى طلب كلمات المرور لحسابات التواصل الاجتماعي.

 

 إظهار عيوب الآخرين، وأنهم غير جديرين بالثقة، وينتهز أي فرصة خطأ تحدث من قبلهم ليثبت كلامه، سواء كانوا من العائلة أو الأصدقاء.

 

ولعلاج نار الغيرة عند الزوجين عليهما بالتالي:

 الثقة بين الزوجين، ثقته بنفسه مقابل ثقته بالشريك الآخر، فكلما وَثَقَ كلُّ شريك بشريكه انتفت دواعي الغيرة بينهما.

 

 الصراحة والابتعاد عن الغموض في تصرفاتهما، فالصراحة تجعل العلاقة تسودها الشفافية دون الوصول إلى الشك بينهما بسبب الغيرة.

 

 الابتعاد عن الهوس والشك غير المنطقي الذي تسبِّبه الغيرة؛ مما يؤثِّر سلبًا على العلاقة، فتهدم الاستقرار والسعادة الزوجية.

 

 التعامل مع هذه المشاعر بتفهُّم ودون غضبٍ، ومحاولة إشعار الشريك الغيور بالأمان، وتجنُّب التصرفات المثيرة للغيرة.

 

 إظهار الحب باستمرار، وإخبار الشريك الآخر بالحب، وأنه جزء مهم في حياته.

 

 البحث عن مصدر الشعور بعدم الأمان، وتجاهل جراح الماضي، فإذا كان سبب عدم الشعور بالأمان التعرُّض لصدمة في الطفولة مثلًا، يُمكن التغلُّب على ذلك من خلال الحصول على الدعم المناسب لتحويل المعاناة لمصدر قوَّة.

 

 التركيز على الأمور الإيجابية في حياة الزوجين بدلًا من التركيز على ما يمتلكه الآخرون، وحسدهم على ذلك، مع تجنُّب الاختلاط بالأشخاص دائمي البحث عن الكماليَّة، والأزياء، والموضة، والإجازات، والسيارات الباهظة، والتي تشعر البعض بالعجز والغيرة.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمَع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج مِن تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

كتاب / قصص الكرام... كأنك في بيوتهم (PDF)

 







أسباب الخيانات الزوجية

 



الخيانة ظاهرةٌ اجتماعيه سلبية موجودة في مختلف المجتمعات الإنسانية، وهي تختلف من مجتمع لآخر حسب الدين والنُّظم والسُّنن الأخلاقية المفروضة، وهي من أسوأ ما يتعرض له الزوج أو الزوجة.

 

والخيانة لا تقتصر على الممارسة الجسدية، وممارسة الشريك علاقة حميميَّة مع شخص آخر لا يَحل له، مثلما يعتقد معظم الناس؛ إذ إنَّ الخيانة بين الزوجين لها عدة أنواع، منها:

 الخيانة الجسدية: وهذا النوع من أكثر أنواع الخيانة شهرةً، وهو عندما يكون أحد الزوجين على علاقة بشخص آخر بهدف إقامة علاقة حميمية.

 

 الخيانة الذهنية: وهذا نوع من الخيانة الذهنية يتمنَّى فيها أحد الزوجين إقامة علاقة حميمية مع شخص آخر.

 

 الخيانة العاطفية: وهي عندما يكون أحدُ الزوجين على علاقة عاطفية مع شخص آخر، ويتقرَّب منه كثيرًا، لدرجة أنه يبدأ بتكوين مشاعر حبٍّ وإعجاب وانجذاب بينهما.

 

 الخيانة الإلكترونية: وفيها يكون التواصل مع شريك آخر عاطفيًّا عن طريق الأجهزة الإلكترونية.

 

والخيانة تنشأ لوجود خللٍ ما في العلاقة الزوجية التي تربط بين الأزواج، وهذا الخلل له عدة أسباب عامة تحصل من الزوج أو الزوجة، منها:

 

 ضعف الوازع الديني، فكثيرٌ من الأزواج قلَّتْ مراقبتُهم لله عز وجل، وخشيتُهم منه، حتى استهانوا بالوقوع في الخيانة، وأخذوا يبحثون لها عن مُبرِّرات للوقوع فيها.

 

 المقارنات السلبية بين الأزواج في الشكل والجمال والخدمة والعلاقة الزوجية.

 

 عندما يضع الشاب أو الفتاة صفات يصعُب وجودها في الشريك الآخر، تجده يتعرض لحالة انصدام عاطفي بعد الزواج من شريك حياته.

 

 التقليد والمحاكاة لدى البعض، ومحاولة إثبات الشخصية لدى الزوج أو الزوجة، ومغامراتهم مع طرف آخر.

 

 الصحبة السيئة والخوف من السخرية، وحتى لا يُتَّهم بالتخلف، يقوم بمسايرتهم والعمل بمثل أعمالهم.

 

 سوء التربية من قبل الوالدين أو ولي الأمر في المنزل، وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنشئة الاجتماعية السيئة للأبناء والبنات على حد سواء.

 

 الإدمان على مشاهدة وسائل الأعلام المختلفة، ووسائل الاتصال الإلكتروني، وخصوصًا المرئية، وما فيها من أفلام الحب والغرام والهيام.

 

 الفراغ النفسي العاطفي القاسي الذي يحدِّق بالمرأة والرجل من كل جانب؛ مما يجعل الاثنين معًا يبحثان عن السعادة المزيفة في أحضان أناس آخرين وهميين.

 

 الاختلاط المستمر والدائم في بعض الأماكن بين الرجل والمرأة، وقضائهما وقتًا ليس بالقصير مع بعضهما البعض.

 

 تبرُّج النساء أمام الرجال، فبعض النساء لا يلتزمْنَ بضوابط الشريعة في الزينة والملبس، فتجد الواحدة منهن تلبس لباسًا شفَّافًا، أو مُحدِّدًا لمفاتنها، وتضع أصباغًا ومساحيقَ على وجهها، وتتمايل في مشيتها، كل ذلك يجعل أنظار الرجال تلتفت إليها.

 

 الشعور بالانفصال العاطفي عن شريك الحياة، والشعور بعدم التقدير، وعدم والحب والتجاهل، يؤدي إلى مشاكل أسرية، ومنها إلى الخيانة الزوجية.

 

 الإدمان، وهو أحد أهم أسباب الخيانة الزوجية، حيث يرتبط الإدمان سواء كان إدمانًا للكحول أو المخدرات، أو أي شيء آخر بالخيانة الزوجية، فمن خلال الإدمان لا يستطع المدمن التفرقة بين ما هو خطأ أو صواب.

 

أسأل الله أن يُصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يُخرج من تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


الاثنين، 9 فبراير 2026

أهل الزوج والزوجة

 


 

مِن نِعَمِ الله على عباده الزواج، وهو سببٌ في تكوين أسرة متماسكة وصالحة، تحرص على تربية الأبناء والبنات، والعناية بهم وتعليمهم، وبناء الأخلاق فيهم، والإسلامُ حَثَّ الأولادَ على بِرِّ الوالدين وقَرَنَ طاعتهما بطاعة الله؛ بل وجعل إحسان المرء لوالديه من أعلى درجات الإحسان التي بها الأجر والسَّداد والتوفيق في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].

 

إن الزواج ليس علاقةً بين رجلٍ وامرأةٍ فقط؛ وإنما هو علاقة بين أُسَر متصاهرة؛ بين أسرتي الزوج والزوجة، فلا يجوز لهما أن ينفصلا عن أسرتيهما بعد الزواج، أو يكون أحدهما سببًا في انفصال الآخر عن أسرته، وإنَّ من أبسط حقوق الأولاد أن يعرفوا أقاربَهم ويبرُّوهم وينعموا بحنان الأجداد والجدَّات، والأعمام والعمَّات، والأخوال والخالات، وأولادهم.

 

من الطبيعي أن الإنسان إذا أحَبَّ شخصًا، حرص على عدم مضايقته أو مضايقة أهل وأصدقاء هذا الشخص، فكيف إذا كان هذا الشخص هو زوجك أو زوجتك؟! لذا كان واجبًا على الزوجين التنبُّهُ لبعض الاعتبارات الخاصة بأهلهما، ومنها:

 

 أن الإحسان إلى أسرة شريك الحياة من أقصر الطُّرُق إلى قلبه، وأن فيه إعانة له على بِرِّ والديه، ومِنْ ثَمَّ رِضا الله سبحانه.

 

 الاحترام والتقدير لهم بالقول والفعل، والحرص على زيارتهم وصِلة أرحامِهم.

 

 عدم التدخُّل في مشاكل أسرة الشريك الآخر، والوقوف على الحياد دائمًا، وإذا حدثت مشكلة بين أسرة الزوج والزوجة، عليهما الابتعاد وعدم خسارة شريك الحياة، أو شحنه سلبيًّا ضد أسرته، أو التلفُّظ بما لا يليق تجاه أسرته.

 

 عدم انتقاد أفعال أسرة الشريك الآخر، سواء في طريقة التعامل أو في مواقف أخرى في الحياة اليومية بينهم؛ ولكن إذا كان لديه بعض الملاحظات، فمن الممكن التحدُّث فيها بصراحة شديدة دون انتقاد.

 

 الحذر من التطفُّل والفضول، وعدم التدخُّل في خصوصياتهم وأسرارهم، أو نشرها بين الأصدقاء والأهل.

 

 تربية الأولاد على حُبِّ أقاربهم، والتواصُل معهم، والفخر بانتسابهم لهم.

 

 تجنُّب الصِّدام معهم، خاصة مع الوالدين؛ لأنه سيُسبِّب احتقانًا كبيرًا للزوج والزوجة.

 

 وضع حدود للتعامل معهم، ومقدار تدخُّلهم في حياتكم الخاصة، مثل: الزيارات واللقاءات والأعمال المنزلية وتربية الأولاد.

 

 تقبُّل اختلاف الطباع والتصرُّفات بين الأُسَر، ما دام لا يوجد ضرر ولا تقليل منكما، فالبشر جميعهم مختلفون، وعدم أخذ الأمور بشكل شخصي.

 

 إعانة الشريك الآخر على بِرِّ والديه وأنها طاعة لله، وعدم منع الطرف الآخر من زيارتهما، فقطيعة الرَّحِم من كبائر الذنوب وأقبح المنكرات.

 

 تحسين صورة الشريك الآخر في عيون أسرتهما، وإذابة الخلافات بينهما.

 

 تفقُّد أحوالهم والإحسان إليهم، والوقوف إلى جانبهم في الأزمات التي قد يمرُّون بها ومحاولة مساعدتهم والسؤال عنهم في أغلب الأوقات.

 

يا إخواني ويا أخوتي، بعض الرجال والنساء يعتقدون أن الإحسان إلى أهل الشريك الآخر يُعَدُّ إهانةً لهما واستعبادًا مرفوضًا، وأنَّ ودَّهما لهم سيُفسَّر على أنه ضعف شخصية وخضوع لهم، ونسَوا أن الإحسان إليهم طاعة لله، فيه أجر وبركة من الله عليهما وعلى أولادهما.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

الزوجة الخائنة

  الخائن إنما يخون ربَّه ومبادئه وأخلاقه، ويُؤذي نفسَه قبل أن يُؤذي شريك حياته، والحديث عن الخيانة لا يهدف إلى تبريرها، فالخيانةُ لا مُبرِّر...