الجمعة، 15 مايو 2026

هل تحب أولادك؟

 


 

قد تجول في خَلَدِ كثيرٍ منا أسئلة حول الأولاد، هل حبُّ الأولاد يحتاج إلى تعلُّم؟ مَن مِنا لا يحب أولاده؟ أولادنا يشعرون بحبنا لهم، فلِم هذا الموضوع؟ وغير ذلك من الاستفهامات.

 

الأمر ليس كذلك، فكل الآباء يحبون أولادهم، ولكن الأمر الذي نحتاجه حقًّا أن نعرف كيف نظهر لأولادنا هذا الحب ونُشعِرهم به؟

 

التربية بالحب منهج يعتمد على استخدام المشاعر والأحاسيس أثناء عملية تكوين الفرد ذاتيًّا ومجتمعيًّا، وإكسابه الخبرة الحياتية بأساليبَ ودودة بعيدًا عن العنف.

 

أكثر المشاكل الأسرية أسبابها عدم وجود الحب في البيت بين الوالدين والأولاد، ولأن الحب حاجة أساسية مُلحَّة في الفرد، يبحث عنه الولد في بيته، فإذا لم يجده داخل البيت، فإنه سيعاني كثيرًا، مما يضطره للبحث عنه خارج البيت، وهنا تبدأ المشكلة عندما يجده في رفقاء السوء، أو العلاقات المحرمة، أو من خارجي القانون.

 

كثير من الآباء والأمهات يَرَون أنه لا فائدة في تربية الأولاد ومعاملتهم، إلا بالعقاب والشدة، ويضربون بسائر الأساليب والوسائل التربوية عرض الحائط، ويستدلون على صحة منهجهم بأنهم تربَّوا على هذه الطريقة، قال لي أحدهم: كنت أقف أمام والدي، فلا أحاوره، ولا أقاطعه، وليس مسموحًا لي بالرد أو الكلام؛ لأن ذلك من سوء أدب الابن مع أبيه، وفوق ذلك كان والدي يصرخ ويرفع صوته، ولا أدري متى أتلقى صفعة أو لكمة يمينًا أو يسارًا، وقد رباني هكذا حتى صرت رجلًا كما تراني، قلت له: أنت تتبع نفس المنهج مع أولادك، فرد متحمسًا: طبعًا، ويسيرون على الصراط المستقيم، قلت له: صف لي ولدك وهو أمامك وأنت تكلمه، فقال: يقف أمامي يرتجف، وينصت لكلامي، ولا يرد.

 

كم سيغرس هذا الأب ومن في شاكلته في أولادهم الجبن والخنوع والخضوع والخوف! وكم سيقدمون للمجتمع من شخصيات مهزوزة مضطرب ة نفسيًّا، تنتقم من نفسها ومن المجتمع!

 

أخي وأختي … كم مرة قلت لولدك: أحبك؟ كم مرة ضممته إلى صدرك وقبَّلته؟ وكم لمسة حانية خرجت منك له؟ أسئلة بمثابة الصاعقة على رؤوس بعضنا، اسأل نفسك وأجِبْ بصدق، قد نحصيها على أصابع اليد، بل قد لا نحصيها أساسًا لأننا لم نفعلها، قد يفرح البعض ويقول كنت أقبِّل ولدي وهو طفل مائة مرة في اليوم، ولكن هل ما زلت تُقبِّله بعد أن كبر وشارف على البلوغ؟ إن أولادنا يحتاجون منا تلك القبلة والضمة، واللمسة الحانية، والطرفة والقصة واللعبة … وغيرها في الصغر والكبر؛ لأنه ليس من أحد يكبر على حاجته للحب والحنان، تلك السلوكيات الجميلة تهوِّن على أولادنا كثيرًا من الآلام التي يمرون بها، بل وتجعلهم يشعرون بنشوة السعادة، أخيرا علِّم نفسك أن تقول لهم: أحبك، أحبك يا قرة عيني، أحبك يا فلذة فؤادي، أحبك يا روح قلبي، دمتم بخير وسعادة.

الزوج المعاق والزوجة المعاقة

 


 

الزواج وتكوين الأسرة حلمُ كُلِّ شابٍّ وفتاةٍ، فما أن يصل الشابُّ إلى سِنِّ الزواج إلا ويبدأ بالضغط على والديه من أجل البحث له عن زوجةٍ تُشاركُه حياته ومستقبله، أفراحَه وأحزانَه، تكون له عونًا في تربية أولاده وبناء مستقبلهم، إلَّا أنَّ هناك فئةً من المجتمع تجد صعوبةً في إيجاد شريك حياته، وممارسة دوره كزوجٍ أو زوجةٍ في الحياة الأسريَّة، فما أن يصل إلى سِنِّ الزواج إلا والحيرة والقلق تتملَّكانِ قلبَه ونفسه، مَنْ سيقبل بي زوجًا؟ هل أستطيع تكوين أسرة؟ إنهم ذوو الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات العقليَّة والجسدية، وبخاصة من دخل في عالم الإعاقة الجسديَّة حديثًا.

 

يقول بو طلال: أنا شابٌّ أبلغ من العمر 23 سنة معاقٌ حركيًّا 100 بالمائة، أجريتُ العديد من العمليات الجراحية؛ لكن من دون فائدة، الحمدُ للهِ درستُ في الجامعة، ثم وفَّقني الله أن أشتري سيارةً كي أكون حُرًّا ومستقلًّا بعد أن عملت وجمعت المال لمدة 5 سنوات، تقدَّمْتُ لكثيرٍ من البيوت من أجل الزواج؛ لكن المجتمع يرفضني، والفتيات تتنقص مني ومن قُدْراتي، أنا راضٍ بقضاء الله وقدره، ولم أحِسَّ يومًا أنني ناقص من أي ناحية؛ لكني مللْتُ من الوحدة، أريد زوجة تحبُّني وتعشقني وتكمل معي حياتها، لا يهمني إن كانت عزباء أو مُطلَّقةً أو عقيمًا.

 

وتقول أم محمد: أنا فتاة أبلغ من العمر ٣٠ سنة، مشكلتي أني كلما تقدَّم بي العمر ازددتُ خوفًا من المستقبل بحكم أني معاقة جسديًّا، مع أن إعاقتي تُعتبَر إعاقةً خفيفةً لا تمنعني من أداء واجباتي، أشعر بالحزن والخجل خاصة عند مواجهة المجتمع، أنا راضيةٌ بقدر الله وحكمته، ولله الحمد؛ لكن المجتمع الذي أعيش فيه يُشعِرني بالنقص، فكم من الأشخاص الذين رغبوا بالارتباط بي لجمالي وحُسْن خلقي؛ لكن عند سماعهم بإعاقتي يرفضون هذا الزواج، مع العلم أني أقوم بجميع الأعمال المنزلية؛ لكن أبقى في نظرهم معاقة.

 

والسؤال هنا: هل صحيح أن كل المعاقين لا يستطيعون إقامة حياة زوجية سعيدة؟ ما متطلبات الحياة الزوجية؟ وما الشروط الواجب توفُّرها في الزوجين لإقامة أسرة؟ هل يبحث الطرف الأول عن شريك يتكامل به ويتعاون معه لتحقيق أهداف الزواج؟ أم أن هناك شروطًا أخرى تتداخل أثناء البحث عن الشريك؟ وهنا يجب أن يسأل الشابُّ والفتاة أنفسهما عند الزواج: ماذا أريد؟ وهل إعاقة الشريك الآخر تمنعه من التكامُل والتعاون في إدارة الحياة الزوجية كل منهما مع الآخر؟

 

إنَّ من حقِّ كل شابٍّ وفتاةٍ أن يبحث عن الكمال في كل شيء، وخاصةً في شريك حياته، وأن يُحقِّق أحلامَه وما يتمنَّاه في شريك حياته، وليس من حقِّنا إجبار الطرف الآخر بقبول شريك حياة لا يتناسب ولا يرتاح معه؛ بل ولا يجد السعادة معه؛ لكن في المقابل هناك شباب وفتيات عقلاء يرون الآخرين بعين البصيرة وليس بعين البصر، فهو يعلم ماذا يريد؟ وما أهدافه في الحياة؟ لأن الحياة فُرَص، فقد تأتي فرصة له مع طرف آخر تقدم له، فرآه مناسبًا جدًّا وإن كان معاقًا، فقد يكون هذا المعاق متميزًا في الذكاء أو الجمال أو المال أو غيرها، وأن هذه الإعاقة لا تمنعه من بِناء حياة أُسريَّة كريمة معه، فلماذا التردُّد والرفض؟

 

إنَّ على المجتمع أن يُهيِّئ الظروف البيئية الخاصة للمعاق، حتى يستطيع أن يؤدي دورَه في نهضة وطنه وأداء أمانته، وأن يكون فاعلًا في أسرته ومجتمعه، فالمُعاقُ هو فرد طبيعي يحتاج لظروف بيئية خاصة تختلف عن غيره ليؤدِّي ما يُؤدِّيه غيره دون أيِّ خَلَلٍ، وعلى الإعلام أن يساعد هذه الفئة في إبراز قدراتهم وقصص النجاح لديهم حتى يكونوا قدوات لغيرهم، وحتى يعالج بعض المعتقدات والتقاليد والمفاهيم الشائعة في المجتمع، والتي بها ظُلم المعاق دون إدراك منهم.

 

أيُّها الإخوة وأيتها الأخوات، إن الحب هو أساس بناء الحياة الأُسريَّة، فإذا بُنِي البيت على الحُبِّ استمرَّت الحياة الزوجية، فليس شرطًا لنجاح الأسرة أن يكون الطرفان سليمين أو متعلمين أو أصحاب مراكز متقدمة أو يتميز أحدهما بالجمال أو المال أو غيرها مما يعتقده بعض الشباب والفتيات، فكم من شابٍّ تزوَّج من فتاة جميلة ثم حصل الطلاق، وكم من فتاة تزوَّجت من شابٍّ غنيٍّ ثم حصل الفِراق، وكم من شابٍّ تزوَّج من فتاة معاقة كان الحب يملأ قلبيهما، عاشا طويلًا في حياة سعيدة برفقة أولادهما، وكم من فتاةٍ تزوَّجت من شابٍّ معاق أحبَّتْه وأحبَّها، أثمرا أولادًا صالحين بارِّين بوالديهما.

 

وأقول لكل من كان متزوِّجًا من معاق أو معاقة: إن المعاق يحتاج إلى استراتيجيات وطرق خاصة حتى لا يحسَّ بأيِّ إحراج أو إحباط، فالتعامل مع المعاق بحاجة إلى نوع من الشفافية حتى نبعد عنه الخطر الذي قد يُصيبه، ومن أهم النقاط الواجب اتِّباعها مع الزوج المعاق:

لا تُقدِّم المساعدة للمعاق حركيًّا إلا إذا طلب منك ذلك.

خفِّف عنه ألمَه ولا تشتكي أمامه بما تُعانيه من تعبٍ أو ألمٍ، وذكِّرْه دائمًا بأجْرِ الصابرين.

لا تشعره أنك متضايق منه، واعتمد عليه خاصة في الأشياء التي يتقنها.

أثمن ما لدى المعاق أجهزته الخاصة؛ مثل: الكرسي وغيره، فاحرص عليها.

لا بُدَّ من تعديل البيئة المحيطة بالمعاق حركيًّا، وتسهيل الأماكن للتنقُّل بحرية سواء في المنزل أو غيره.

امدح إنجازاته خاصة أمام أولاده والمجتمع من حوله.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيدنا محمد.

اختلاف القيم بين الزوجين

 


 

القيم تمثِّل أخلاقيات الشخص وسلوكياته، وطريقة تفكيره، وتربيته، وشخصيته، وخبراته، وتجارِبه، والبيئة الاجتماعية والدينية والثقافية التي نشأ فيها، وعند تكوين الحياة الزوجية، فإنها تبدأ من طرفين كلٌّ منهما تربَّى ونشأ على قيم وعادات وتقاليد، قد تتوافق مع الشريك الآخر وقد تختلف، والاختلاف هنا لا يمثل مشكلة كبيرة، إلا عندما يكون اختلافًا فيه تناقض تام في نفس القيم؛ لأنه سيكون لكلٍّ منهما أولوياته في الحياة، التي قد تختلف عن أولويات وطموحات ورغبات واحتياجات الطرف الآخر؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

 

تقول هديل: "أثناء فترة الخطوبة والأسابيع الأولى من زواجنا كان جلُّ اهتمامنا منصبًّا على الكلمات الرومانسية، والأحلام الوردية، والمتعة الجسدية، لكن مع مرور الأيام بدأت تتكشف لي قيم وأخلاق وعادات زوجي؛ فهو لا يشعر بالمسؤولية ومنعدم الإحساس خاصة نحو أسرته وأسرتي، فهو يبخل في تقديم أي نوع من المساعدات إليهم، ويرى أن مثل هذه المواقف مضيعة للوقت والجهد والمال، بينما أنا أؤمن بأهمية العطاء للأسرة والبذل من أجل إسعاد الآخرين، خاصة إسعاد أسرتي ووالدي وأقاربي".

 

والسؤال هنا: ما أسباب اختلاف القيم بين الزوجين؟ مع أنهما قد يكونا من بلد واحد ومن بيئة واحدة ومن أسرة واحدة، والجواب على هذا السؤال فيما يلي:

التفاوت في العادات الاجتماعية، بعض الأسر تتقبل مناداة المرأة باسمها أمام الغرباء، وأخرى ترى ذلك عيبًا وأمرًا شائنًا.

 

التفاوت في التدين، هناك من يرى العلاقات الاجتماعية بين الجنسين منفتحة، ولا مانع من اللقاءات والسهرات والضحكات، بينما يجد الآخر أن هذا السلوك منضبط بتعاليم الدين والشرع.

 

التفاوت في طريقة التربية والتوجيه والإرشاد، قد يكون أحدهما نشأ بين أبوين مهملين ومنشغلين عن التربية، بينما الآخر نشأ بين أبوين حريصين على أولادهما، ومتميزين في التوجيه والإرشاد.

 

التفاوت في الاستقرار الأسري، فهناك من تربى في أسرة مفككة، والده في بيت مع زوجة أخرى، وأمه في بيت آخر، وهذه التربية أثرت في نفسيته وعلاقاته ونظرته للمجتمع.

 

وحتى يستطيع الزوجان التغلب على اختلافات القيم بينهما، وما يصاحبه من خلافات زوجية ومشاكل أسرية وتربوية قد تصل إلى الفتور العاطفي أو إلى الطلاق؛ عليهما بالآتي:

الاتفاق بينهما أثناء الخطوبة وفي الأسابيع الأولى من الزواج على القيم والمبادئ، خاصة ما يتعلق بالدين والحياة الأسرية والاجتماعية وتربية الأولاد من خلال تبادل الآراء والحوار والنقاش عن مستقبلهما؛ حتى لا يحدث صراع بينهما بعد الزواج، فما يمثل قيمة أساسية لطرف قد يمثل قيمة ثانوية للطرف الآخر.

 

تقبل الطرف الآخر والصبر عليه، وعدم الاستعجال في تغييره ومساعدته في تبنِّي قيم وأخلاق مغايِرَة على ما نشأ وتربى عليها، ومحاولة صناعة قيم جديدة مشتركة خاصة بهما وبأسرتهما، مع عدم إنكار حق الآخر في الاحتفاظ بقيمه، ما دامت قيمًا نبيلة، ولا تؤدي إلى ضرر للطرف الآخر.

 

الاحترام المتبادل بينهما، مع التركيز على النقاط الإيجابية في الطرف الآخر، تجعله يتقبل عاداته وسلوكياته، ويقتنع بالقيم الجديدة.

 

تنمية الحب بين الزوجين، كلما كانت العاطفة صادقة بين الزوجين، وكان كلاهما حريصًا على إشباع رغبات الآخر جسديًّا وعاطفيًّا، كان هناك قبول في تغيير القيم والعادات إلى ما هو أفضل.

 

الإقبال على الله وتعلم أحكام الدين وآدابه، والتأثر بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، وتكوين صحبة صالحة للأسرة، هذا كفيل بأن تغير الأسرة قيمَها وأخلاقَها وعاداتها للأفضل.

 

أخيرًا على الزوج والزوجة الحرص على اختيار شريك الحياة بما يتوافق مع قيمه وعاداته؛ حتى لا يقع مستقبلًا في خلافات أسرية، ومشاكل تربوية وسلوكية؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [رواه البخاري].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا خُطب إليكم من ترضَون دينه وخُلُقَه، فزوِّجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض))؛ [رواه الترمذي].

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الصمت الزوجي

 


 

يُعَدُّ التواصل الزوجي الإيجابي بين الزوجين من أهم الأمور التي تؤثر وتساهم في استمرار واستقرار العلاقة الزوجية وتماسكها، والوصول إلى حالة توافق زوجي قوي، وقد امتَنَّ الله تعالى على عباده بهذه العلاقة، وجعلها آيةً من آياته، فقال في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]، فالإشارة هنا بقوله تعالى: ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ تعني أن آدم وحواء خُلِقا من كيان واحد، ومن أصل واحد؛ ليظل الفرع يحنُّ إلى أصله، والجزء يشتاق إلى الكل.

 

وكما أن الحوار الإيجابي الفَعَّال يُحدِث التفاهم والانسجام بين الزوجين، فإن الحوار السلبي يقتل المشاعر والأفكار الإيجابية، ويزيد من الإحباطات؛ لذا يلجأ أحد الزوجين إلى الصمت أو السكوت السلبي أو انعدام الحوار بينهما، حتى يصبح الزوج غامضًا غير مفهوم، لا يعلم الطرف الآخر ما يرضيه وما يغضبه وكيف يسعده، لا يعلم ما يجول في عقله وكيف يتفاهم معه، لا يعلم طموحاته وأهدافه وكيف يشاركه، لا يعلم إحباطاته ومشاكله حتى يُضمِّد جراحه.

 

تقول أم مريم: أنا سيدة متزوجة منذ 14 سنة، ومشكلتي تكمن في الصمت القاتل الذي يسود حياتي مع زوجي، أنا من النوع الذي إذا أخطأ في حقِّي شخصٌ ولم يعتذر أتجاهله ولا أُكلِّمه، تصرُّفي مع زوجي يكون رسميًّا جدًّا، نتكلَّم باختصار شديد، ونظلُّ أيامًا وأسابيعَ على هذه الحال، لا أستطيع التواصُل معه ومناقشته في الأمر، وأفضِّل الصمْتَ، وكل يوم أنتظر منه أن يُصالحني ولا يفعل ذلك، تعبتُ مؤخرًا من هذه العيشة، تعبت من هذا الصمت القاتل.

 

إن الصمت مرض يصيب الرجال أكثر من النساء؛ لأن النساء بطبيعتهن لا يستطعن الصمت، وللصمت أسباب منها ما يتعلق بأحد الزوجين، ومنها ما يتعلق بطبيعة العلاقة بينهما، ومن هذه الأسباب:

 اعتقادات ومفاهيم وخبرات يحملها الفرد نتيجة عادات وثقافات المجتمع الذي تربَّى فيه، أو خبرات اكتسبها من أصحابه وأصدقائه.

 

 العمل بحكمة (إنْ كان الكلامُ من فِضَّةٍ فإنَّ السكوتَ من ذَهَبٍ).

 

 الخوف من الانتقاد أو السخرية أو كشف نقاط الضعف لديه، أو العجز عن أداء الواجبات المنوطة به، أو إخفاء حقيقة عن الشريك الآخر.

 

 الاعتقاد أن الحل الأمثل لتغيير سلوك الشريك الآخر أو الضغط عليه أو إقناعه أو حصول ما ينبغي يكون بالصمت والسكوت السلبي.

 

 قد يصمت أحد الزوجين بسبب مرض الاكتئاب الذي من أهم أعراضه الصمت.

 

 إدمان وسائل الإعلام والأجهزة الإلكترونية التي تُشجِّع على الصمت الزوجي.

 

 قد يكون سبب الصمت إيجابيًّا؛ كالتفكير في حل مشكلة، أو للاسترخاء والراحة، أو الرغبة في إخفاء حقيقة مؤذية لمشاعر الطرف الآخر؛ كالعلاقات قبل الزواج مثلًا.

 

وللتغلب على مشكلة الصمت أنصح الزوجين بالتالي:

 فهم الاختلافات النفسية والعاطفية والجسدية بين الرجل والمرأة، تساعدك على اختيار الكلمات والعبارات اللطيفة، وتجعلك أكثر تسامحًا وتحملًا عندما لا يستجيب شريك حياتك لرغباتك.

 

 لا تبدأ حوارك وأنت محتقن أو محبط؛ بل ابدأ وأنت هادئ، والأفضل أن تُؤجِّل بدلًا من أن تتشاجر.

 

 اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب للحوار، مع الحرص على البداية الموفقة والمشجِّعة والمفعمة بالحب والاحترام.

 

 الحرص على التأكد من فهم الشريك الآخر، بطرح المزيد من الأسئلة حتى يتم التغلب على عيوب الكلام من حذف أو تشويه أو تعميم أو تكرار ما يقوله الطرف الآخر.

 

 الابتعاد عن أسلوب السخرية أو النقد أو اللوم أو الاتهام أو تصيُّد الأخطاء.

 

 المحافظ على إشراك الطرف الآخر، ولا يكون الكلام لك وحدك فقط.

 

 بقدر تقبُّلك للطرف الآخر والرِّضا به والتوقف عن محاولة إصلاحه، بقدر ما سيحمله في قلبه من مشاعر الحب والرِّضا، وبقدر ما يسعى هو إلى التغيير رغبة في إسعادك وإرضائك.

 

إن كثيرًا من الأزواج لا يعرف كيف يفكر الشريك الآخر وبماذا يشعر؟ ما هي رغباته؟ وكيف يُشبِعها؟ وكم من الأزواج الذي يتلمِس حاجة الشريك الآخر النفسية والعاطفية ومطالبه، ويسعى جاهدًا لتحقيقها مؤكدًا بذلك على اهتمامه بخصوصياته وحرصه على تحقيق طلباته، وكم من الأزواج الذين لا يرون في الحياة الزوجية إلا الأكل والشرب أو الجنس وتقديم طلباته غضَّةً طريَّةً سريعةً، وكم هم الذين يعتقدون أن الرحمة والحنان والاحترام لكيان الطرف الآخر، وتقدير مشاعره، هو الذي يكسبه احترامه له، وهيبته منه وتوقيره لكلامه، وقبوله لآرائه وأفكاره.

 

إن كل زوج على وجه الأرض يحب أن يسمع من شريك حياته كلمات التشجيع والإعجاب والتقدير والاحترام، وأن أكبر خطأ يرتكبه الأزواج اليوم هو التعامل مع شريك الحياة كما يتعامل مع أولاده.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

غرفة النوم طريق للسعادة

 


 

غرفة النوم هي أهم غرفة في كل بيت؛ فهي تجمع مصالح ومنافع كثيرة للزوجين؛ كغرفة للاجتماعات، ومكان لراحة النفس والجسد بعد عناء يوميٍّ طويل، وفيها يتبادل الزوجانِ مشاعرَ الحُبِّ والشوق، وفيها تكون العلاقة الخاصة التي تُعتبَر من أهم حقوق الزوجين، وبها تتحقَّق السعادةُ الأُسريَّةُ.

 

كثيرٌ من الأزواج مَن يُخطئ عندما يُحوِّل هذه الغرفة إلى مكانٍ لبثِّ الشكوى وتبادُل العتاب، ومناقشة مشاكل الأطفال والأهل، وبثِّ الأحزان، واقتراح الحلول للمشاكل التي تُواجه التعثُّر في الحياة الزوجية، أو تكون مكانًا لطلبات المرأة واحتياجات الأولاد، ومناقشة إيجار البيت أو فاتورة الكهرباء أو الغاز أو المياه، أو الثلاجة التي تحتاج إلى تصليح أو الموقد الذي يحتاج إلى تغيير، حتى يتحوَّل هذا المكان الجميل الذي يأنَسُ فيه الزوجانِ إلى مكانٍ باردٍ لا إحساس فيه ولا مشاعر.

 

أيُّها الأزواج، كُلُّنا يعلم أن البيوت لا تخلو من المشاكل الزوجية التي يجب على الزوجينِ احتواؤها وعلاجها بأسرع وقت؛ حتى لا تتفاقم وتتحوَّل مع الوقت إلى مشاكل أكبر قد تؤدِّي إلى تدمير العلاقة الزوجية، ثم إلى الانفصال، وهنا نحن نُنبِّه إلى أن غرفة النوم من أفضل الطُّرُق التي تُؤدِّي إلى علاج المشكلات الأسريَّة إذا استُخدِمت بطريقة صحيحة، ولكي نستفيد من غرفة النوم بشكل أفضل يجب علينا:

 

• وجود هوية شخصية للزوجين، تتمثل في وجود بعض الإضافات التي تُشعِر الزوجين بالرغبة الشديدة بقضاء وقت أكبر وجميل وممتع فيها.

 

• الاهتمام بمكان السرير ووضعيَّته واتجاهه، وحجمه وارتفاعه، ومفارشه ولوازمه ونعومته ومدى مناسبته صحيًّا للزوجين.

 

• أن تكون الغرفة مكانًا لتبادُل كلمات الحُبِّ والتقدير من الزوجين، ولتبادل الزهور والرياحين والهدايا وبثِّ الأشواق والعواطف الجيَّاشة.

 

• أن تكون مكانًا للاحتفالات الخاصة، وتقديرًا للإنجازات التي حقَّقوها في أولادِهم وأعمالهم.

 

• أن تكون مكانًا للتعاوُن على طاعة الله، وعلى التلاقي على محبَّة الله، وفي التخطيط والتفكير لبناء الأخلاق والقِيَم في أولادهم.

 

• البُعْد عن الفوضى في غرفة النوم، كأن تكون مليئةً بالملابس غير النظيفة والأوراق المتناثرة، والأشياء الموضوعة في غير أماكنها، فإنها تمنع الطرفين من الاسترخاء والشعور بالراحة.

 

• إبعاد - قدر الإمكان - وسائل التقنية عن غرفة النوم؛ كالتلفاز والحاسب الآلي، وجيد أن تترك أجهزة الجوَّال خارجها؛ وذلك حتى لا يشعر الزوجان بالتجاهل والإهمال من الطرف الآخر، ومن أجل حياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

 

• الاهتمام بنظافة وترتيب حمام غرفة النوم بالدرجة الكافية، لا إهماله على اعتبار أنه شخصي جدًّا ولا يراه أو يستخدمه أحد سوى الزوجين؛ بل على الزوجة أن تحرص على أن تكون أجواء الحمام باعثةً على الاسترخاء والراحة، وتهتم بتعطيره، وتحرص على أن يكون خاليًا من الملابس المتَّسِخة المتناثرة وغيرها من الفوضى.

 

• الحرص على الذَّهاب إلى غرفة النوم في أوقات متقاربة جدًّا بين الزوجين، حتى يكونا مستعدَّينِ كل منهما للآخر، ولأن التباعُد في الوقت يجعل السابق يشعُر بالمَلل وهو ينتظر صاحبه، ويجعل المتأخِّر يشعُرُ بالإحباط عندما يدخل على شريكه وهو نائم.

 

• العِناق والقُبْلة حتى ولو كان أحدهما متعبًا أو كلاهما مُتعبينِ؛ لأن ذلك يزيد من هرمونات السعادة، ويجعل كلًّا منهما أكثر رِضًا عن الآخر.

 

• الابتعاد عن الأكل والشرب داخل الغرفة، حتى لا تتحوَّل إلى مطبخ وقاعة للطعام بعد تكدُّس الملاعق والصحون والكاسات؛ مما يُضفي على النفس الكآبة والمَلَل من المكان؛ لكن ممكن عمل مفاجأة بشِراء حلوى أو فطور للشريك الآخر، بشرط ألَّا تكون ممارسة مستمرة.

 

• منع الأطفال من ممارسة ألعابهم فيها؛ بل لا يكون دخولهم إلَّا باستئذان، وتعليمهم أن هذه الغرفة لها خصوصيتها واحترامها.

 

أيها الأزواج، إن غرفة النوم بالنسبة للزوجين، مكان يرمز للحب والأُلْفة، وهو مكان للراحة والسكينة، وهي تمتاز عن سائر الغرف في المنزل؛ لذا كان واجبًا على الأزواج المحافظة عليها وعلى أهميتها في نفوسهم.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد.

الآثار النفسية بعد اكتشاف الخيانة الزوجية

 


 

الخيانةُ جرحٌ غائرٌ ومؤلمٌ على فاعلها وعلى الشريك الآخر، تجعله لا يهنأ بنومٍ ولا صحبةٍ ولا سفرٍ، دائم التفكير، ماذا لو عرف الطرف الآخر؟ ماذا لو علم الناس؟ كيف أعود؟ كيف أرجع ثقة شريكي في الحياة؟ هل يكفي الاعتذار؟ ما ذنب أولادي؟ كيف أتعامل مع الحياة الجديدة؟ هل أستمر أو أطلب الطلاق؟

 

إن اكتشاف خيانة الزوج أو الزوجة من التجارب الأكثر قسوة التي قد يمرُّ بها الشريك الآخر، فخيانة الزوج أو الزوجة لا تُهدِّد ثقة الشخص بنفسه وحسب؛ وإنما تجعله يعيش بالرعب والخوف من الفضيحة والعار الاجتماعي، فكيف تكون نفسيَّتُه عند اكتشاف خيانة الشريك الآخر؟ وما آثارها؟

تكون:

 الصدمة والغضب، الصدمة هي أول ما يشعر به الشريك عند اكتشاف خيانة شريكه الآخر، ثم تتحوَّل مشاعر الصدمة إلى شعور عارم بالغضب بسرعة كبيرة، حيث ينتقل من الصدمة إلى التفكير باتِّخاذ إجراء انتقامي من شريكه الخائن.

 

 يصاب بأعراض صحية ونفسية، أبرزها الصداع والغثيان وفقدان التوازن، وقد تصل هذه الأعراض إلى الإغماء، كما قد تستمر بعض هذه الأعراض فترةً طويلةً نسبيًّا؛ مثل: اضطرابات الشهيَّة، واضطرابات النوم، والشعور بالتعب المزمن.

 

 الرغبة بالانتقام، وهذه من المشاعر التي يصعب السيطرة عليها، رغبة الشريك القوية في الانتقام من الشريك الآخر، وعلى الرغم من تشابُه رغبة الانتقام بين الرجال والنساء عند التعرُّض للخيانة؛ إلَّا أن الزوج الذي يتعرَّض للخيانة يمتلك دوافعَ أكبر لتنفيذ انتقامه بسبب التعاطُف الاجتماعي مع الرجل المخدوع.

 

 الخوف من الفضيحة والعار، إن القلق بشأن الفضيحة وانكشاف خيانة الشريك من أقوى الأفكار التي تسيطر على الزوج أو الزوجة عند اكتشاف الخيانة؛ لذلك يحاول بعض الرجال أو النساء معالجة الخيانة بهدوء شديد إن ضمنوا كتمان الأمر وعدم معرفة أحد بالخيانة، والبعض الآخر يعالج الخيانة بطريقة عنيفة، قد تصل إلى التصفية الجسدية، خاصة إذا أصبحت سيرة على ألْسُن الناس.

 

 التفكير بالخائن الآخر أو الخائنة، لا يستطيع الزوج تجاهُل الرجل المنافس الذي شارك في الخيانة؛ بل يعتبره مجرمًا ومعتديًا، وكذلك الزوجة لا تستطيع تجاهُل المرأة المنافسة لها التي شاركت في الخيانة، ما يجعلهما في بحثٍ دائمٍ عنهما ومعرفة هويتهما، وربما محاولة إيذائهما بطريقة أو بأخرى.

 

 انخفاض الأداء في الوظيفة وداخل الأسرة، قد يحتاج الزوج المخدوع أو الزوجة المخدوعة إلى فترة طويلة نسبيًّا ليستعيد ذاته، ويقدر على متابعة عمله وحياته الاجتماعية والأسرية بشكل طبيعي، وفي حالات أخرى يهرب الزوج أو الزوجة إلى الوظيفة، ويحاول أن يمنع نفسه من التفكير من خلال ساعات العمل الإضافية أو الانغماس في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.

 

 فقدان الثقة، خيانة الشريك تقضي على ثقة الشريك الآخر بها تمامًا، ليس فقط ثقته به من ناحية الإخلاص له؛ بل حتى ثقته بتربيته لأولاده، وثقته بحفظه لماله أو أسراره، وفي حال اتَّخذ الشريك قرار التسامح مع الزوج أو الزوجة الخائنة سيحتاج إلى الكثير من الجهد لاستعادة الثقة المهدورة.

 

 انخفاض احترام الذات، يشعر الشريك المخدوع الذي تعرَّض للخيانة بالدونيَّة والنقص والهزيمة أمام المجتمع، وتخلق لديه شعورًا بعدم الاستحقاق وعدم الكفاية والخزي والعار.

 

 لوم الذات، وهي حالة الشعور بالذنب أو تحمُّل المسؤولية على خيانة الشريك، وهي حالة مشتركة بين الرجال والنساء الذين يتعرضون للخيانة؛ لكن الرجال أقل ميلًا للغرق في لوم الذات وأكثر ميلًا للشعور بالنقص والدونيَّة بسبب تعرُّضهم للخيانة، قد يشعر الشريك أنه مسؤول عن خيانة الشريك الآخر بسبب إهماله أو تقصيره عاطفيًّا أو جنسيًّا أو حتى من الناحية المادية، أو يعتبر أن خيانة الشريك الآخر له عقوبة إلهية على خيانته له، هذا الشعور قد يكون دافعًا قويًّا لبعض الأزواج لمسامحة الشريك الآخر وإعطائه فرصة ثانية.

 

 اللجوء للخيانة، وهو سلوك شائن سواء من الزوج أو الزوجة المخدوعة، لا يأتي فقط من باب الانتقام من الشريك الآخر؛ بل أيضًا بدافع إثبات الذات مُجدَّدًا، وربما ندمًا على الإخلاص إن كان مخلصًا.

 

 تعميم الخيانة على كل الرجال وعلى كل النساء، قد يُعاني الشخص الذي تعرَّض للخيانة من التعميم على جميع الناس سواء كانوا رجالًا أو نساءً، وقد يكون هذا التعميم عائقًا كبيرًا أمامه في بِناء علاقة جديدة مستقبلية مع شريك آخر.

 

 سلوك إيذاء الذات، بعض الأزواج والزوجات الذين تعرضوا للخيانة من الشريك الآخر، يلجؤون لسلوكيات إيذاء الذات؛ مثل: الانغماس في الحياة الليلية، وتعاطي الكحول أو المُخدِّرات، أو إيذاء الذات النفسي باجترار الأحزان والتفكير المفرط، وقد يحاول بعضهم الانتحار بعد تعرُّضهم للخيانة للتخلُّص من الألم النفسي أو لخلق شعور دائم بالذنب لدى الشريك الخائن.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحبِّ والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

الاثنين، 13 أبريل 2026

الزوجة الخائنة

 



الخائن إنما يخون ربَّه ومبادئه وأخلاقه، ويُؤذي نفسَه قبل أن يُؤذي شريك حياته، والحديث عن الخيانة لا يهدف إلى تبريرها، فالخيانةُ لا مُبرِّر لها؛ ولكن معرفة أسبابها ومخاطرها ثم التحذير منها يساعد الفرد والمجتمع على تخطِّي مثل هذه المشكلات.

 

وفي ظل ثورة الاتصالات التي سهَّلت العلاقات السريعة والعابرة، وأتاحت فرص التخفِّي والتستُّر، أصبحت الاعتبارات الاجتماعية غير مؤثرة في الحدِّ من الخيانات الزوجية؛ بل أصبحت هذه الاتصالات تُبعِد الناس عن الأخلاق الحسنة والرقابة الداخلية والخوف من الله، والاستثمار في السعادة الزوجية والإشباع بالحلال.

 

تقول سلمى: "تزوَّجت رجلًا أكبر مني بعشرين سنةً، تزوجتُه على أمل أنه سيُغدِق عليَّ المال والعطف والحنان؛ لأني أصغر منه؛ لكن كل هذا الحلم تبخَّر مباشرة بعد الزواج؛ إذ اكتشفتُ أنه إنسان بلا مشاعر، لا يحب أو يحنُّ، كان يتركني ليالي طويلة دون الالتفات إلى احتياجاتي إليه كزوجة، ونكاية به صرتُ أتواصل مع بعض الرجال عبر الجوَّال، واستمر ذلك إلى أن وقعتُ بحبِّ شخص، ثم أصبحنا نلتقي بين الحين والآخر، وكلما مرَّ الوقتُ أشعر بالحزن، وأحتقر نفسي، وأعاهدها بعدم العودة لمثل هذا التصرُّف؛ لكن سرعان ما أنسى، وأعود لخيانتي بمجرد أن يتصل بي عشيقي.

 

هي خيانات وقعت من زوجات فهدَّت قلوبَ أزواجهن، ودمَّرت مشاعرهم، وقَضَّتْ مضاجعهم، فتسمع هنا وهناك صرخات وآهات تخرج من بعض رجال تعرضوا لخيانات من زوجاتهم، آلام وأفكار، توتُّر وقلق من مستقبل مجهول، ماذا يفعل؟ وكيف سيعالج هذه المشكلة؟

 

ولعلاج مثل هذه المشاكل أنصح الرجال بالتالي:

 لا تنتقم، ولا تعالج المشكلة بقسوة، ولا تجعل مشاعر الغضب لديك سببًا في أن يصدر عنك سلوك أقوى؛ فتخسر نفسك وحياتك ومستقبلك، قد تشعر بأنك ترغب في عقاب الزوجة؛ ولكن لا تعاقبها عن طريق الانتقام، فالانتقامُ قد يشعرك بالرِّضا المؤقت؛ لكن سرعان ما يتلاشى هذا الرِّضا ويعود شعورك بالألم، وقد يدفعك الانتقام للقتل أو التكسير ممَّا يعرضك للوقوع في الإثم أولًا، ثم للمساءلات القانونية.

 

 حافظ على الخصوصية، وابتعد عن إخبار الأهل أو الأصدقاء، وحاول أن تتحدَّث مع الزوجة بهدوء عن حقيقة الخيانة، وعن الأسباب التي أدَّتْ بها لأن تصل لسلوك الخيانة، وما طبيعة الخيانة؟ وإلى أين وصلت؟

 

 إن كنت غير قادر على حلِّ المشكلة أو أن تتمالك أعصابك، فيمكن أن تأخذ فترةً من الراحة، وتبتعد عن الزوجة خارج المنزل لتفكِّر في الأمر جيدًا، وتراجع أولويَّاتك وأولويات الزوجة وتقارنها بما لديكما من مبادئ وأهداف، هذه الخطوة تساعدك وبشكل كبير على تحديد طريقة تتناسب معك شخصيًّا ومع الزوجة.

 

 إياك أن تشرك الأطفال بذنبٍ لم يرتكبوه، ومن الأفضل أن يكون أمر الخيانة محصورًا بينك وبين الزوجة فقط حتى تتخذ قرارك سواء بالبقاء مع الزوجة والعمل على إعادة الثقة أو الطلاق.

 

 يمكنك مراجعة أحد مراكز الإرشاد الأسري لطلب المشورة من مستشارين متخصِّصين؛ ليساعدوك في علاج المشكلة.

 

 راجع حساباتك مع نفسك، وفي تعاملك مع زوجتك، وفي طريقتك في بناء القيم والأخلاق في أسرتك، واسأل نفسك: كم من الأوقات قضيتَها في تعليمهم حبَّ الله ومراقبته وأحكامه؟ وهل كنتَ قدوةً صالحةً لهم؟ وهل كنت تُشبِع زوجتك من احتياجاتها العاطفية والجسدية؟ فقد تكون سببًا وأنت لا تعلم.

 

 لا تتسرَّع باتخاذ قرار الطلاق، خاصة إذا أظهرت الزوجة الندم والاعتراف بالذنب والالتزام بالحدود والقواعد التي تفرضها أنت عليها، والتي قد تتضمَّن الصدق والوضوح والصراحة وجعل جميع التحرُّكات بينك وبينها واضحةً لا غموض فيها وعدم السماح لها بالكذب بأي شكل من الأشكال، مع قطع العلاقات مع من كان سببًا في الخيانة.

 

 أما في حال كان القرار إنهاء العلاقة فيمكن أن تُنهي العلاقة بعد التعبير عمَّا لديك من مشاعر ألم وخيبة، مع الحفاظ على الخصوصية خاصة في حال وجود أطفال، والاتفاق على الإجراءات التي يمكن اتخاذها حتى لا يتأذَّى المزيد من الأشخاص.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

هل تحب أولادك؟

    قد تجول في خَلَدِ كثيرٍ منا أسئلة حول الأولاد، هل حبُّ الأولاد يحتاج إلى تعلُّم؟ مَن مِنا لا يحب أولاده؟ أولادنا يشعرون بحبنا لهم، فلِم ...