الثلاثاء، 13 يناير 2026

النكد الزوجي

 


 

النكد يعني التعكير الدائم لصفو الآخر؛ مما يجعل الزوج والزوجة في حالة حرب نفسية، يفقدهما الحِوارَ الإيجابي والاحترام والثقة والعاطفة، ويرجِعُ سببُه إلى أمورٍ كثيرةٍ؛ منها: الفراغ أو سطحية التفكير عند مَن يختلقه، أو لتربية خاطئة خضع لها منذ الصغر، أو محاولة لجذب انتباه الآخر كانتقامٍ منه على تجاهُلِه لشريكه في الحياة مثلًا.

 

ومن أشكال النكد التي يعاني منها الزوجان، إصرار الزوج على عدم ذَهاب زوجتِه لصديقة تحبُّها، أو التوتُّر عند زيارة أُمِّها وأسرتها، أو التضييق عليها عند زيارتهم.

 

ومنها محاولات الزوجة إبعاده عن أُمِّه، واختلاق المشاكل عند زيارة أصحابه له أو السهر معهم، وإذا كان مُحِبًّا لهواية نغَّصَتْ عليه؛ لأنها تتصوَّر أن هذه الأشياء تأخُذُه منها، وأنه مِلْكٌ خاصٌّ لها يجب أن يجلس أمامَها وتحت عينيها.

 

الرجل بطبعه يحبُّ الاستقلال في خصوصياته، خاصة عندما يكون خارج المنزل، فهو يكره عند عودته للبيت أن تستجوبه الزوجة: أينَ كُنْتَ؟ ومع مَنْ كُنْتَ؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ ولماذا لم ترُدَّ على الجوَّال؟

 

والسؤال هنا: ما الصفات التي يتَّصِف بها الشخصُ النكديُّ سواء كان زوجًا أو زوجةً؟ وهل هذه الصفات خارجة عن إرادتهما أو ممكن تغييرها؟ وللجواب على هذا السؤال، نذكر أهمَّ الصفات النكدية؛ ومنها:

 النقد الدائم: يتفنَّن كثيرٌ من الأزواج بتوجيه سهام النقد للطرف الآخر، والانتقاص من قيمته سواء بالكلمة أو بالإشارة، حتى وإن كان المبرِّر غير حقيقي، فقط النقد من أجل النقد.

 

 الألفاظ المؤلمة: تقول إحدى الزوجات: "شريك حياتي لسانه طويل وجارح، يثور في أي وقت، يصرخ ويعلو صوته، ويتشاجر معي لأتفه الأسباب، وينعتني بأسوأ الألفاظ".

 

 التحقير والاستهزاء، يقول أحد الأزواج: "دائمًا تُعيِّرني زوجتي بفقري، وبوظيفتي وبشهاداتي وبأسرتي، هذا دَأْبُها في الجد والهزل".

 

 التفسير السيئ: دائمًا يساورهما الشكُّ وسوءُ الظن، ويعجز عن التماس العذر، لماذا تأخَّر؟ وصوته منخفض، حتى تُفتَقَد الثقة بينهما.

 

 الشعور بالتعاسة: مع وجود النِّعَم، وفضل الله عليهما؛ إلا أن الشخص التعيس يرى نفسه أقل من غيره، وأنه محروم، وياليته عمل كذا وكذا.

 

كانت تُماضرُ بنت الأصبغ زوجة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فيها سُوءُ خُلُقٍ، وقد طلَّقَها مرتين، فلما مرض عبدالرحمن جرى بينه وبينها شيء، فقال لها: والله لئن سألتِنِي لأطلقنَّك! فقالت: والله لأسألنَّكَ، فقال: إمَّا لا، فأعْلمِينِي إذا حضْتِ وطَهُرْتِ، فلما حاضَتْ وطهُرَتْ أرسلت إليه تُعلِمُه، قال: فمَرَّ رسولُها ببعض أهله, فقال: أين تذهب؟ قال: أرسلتني تُماضِر إلى عبدالرحمن أعلمه أنها قد حاضَتْ ثم طَهُرَتْ, قال: ارجع إليها، فقل لها: لا تفعلي، فوالله ما كان ليرُدَّ قَسَمَه! فقالت: أنا والله لا أرُدُّ قَسَمي! قال: فأعلمه، فطلَّقَها؛ (الإصابة: 10951).

 

وهنا بعض النصائح للزوج النكدي وللزوجة النكدية:

 أقول للزوجة: توقَّفي عن المحاسبة والمواجهة والمعاتبة والمساءلة والمحاكمة، فالرجل لن يتغيَّر من أجلك؛ وإنما بحسن تعاملك ولطفك.

 

 مراعاة حال الطرف الآخر، خاصة عند قيامه بعمل متعب وشاق، وتأخير المناقشة والحوار حتى تهدأ النفوس، حتى لا يصل الحال إلى التوتُّر والغضب والانفعال.

 

 عدم إهمال الطرف الآخر بحُجَّة البيت والعمل والتربية، مع مراعاة مطالب الحياة، والإشباع العاطفي؛ لأن حرمان الطرف الآخر من حقِّه الشرعي يدفعه للبحث عن العاطفة من غيره، أو الوقوع في علاقة عاطفية أخرى.

 

 النكد الزوجي يُسبِّب أمراضًا خطيرة على الزوجين؛ كالقولون والضغط وارتفاع السكر أو انخفاضه والسرطان وغيرها من الأمراض النفسية؛ مما يقلب حال الأسرة والأولاد إلى تعاسة لا تنتهي.

 

 الابتعاد عن المقارنة بغيره: فكل شخص له حالته الخاصة، والبعد عن إحراجه أو التشاجُر معه خاصة أمام الأولاد.

 

أقول لكل زوج وزوجة: جَرِّب وجَرِّبي عند الدخول للبيت باستقبال الطرف الآخر بالابتسامة والضَّمِّ والقُبْلة ثم المدح والثناء على البيت والأولاد، ثم انظرا إلى نفسيَّة المقابل بعد ذلك.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوِّجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يخرج مِنْ تحت أيديهم من يعْبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد.


تعاملي بذكاء مع زوجك

 


 

يحرص كثيرٌ من الرجال على الارتباط بالمرأة الذكية، والدخول معها في علاقات ناجحة ومُميَّزة؛ لأن استقرار ونجاح العلاقة بشكلٍ عام يعتمد بشكلٍ كبير على نُضْج أطرافها ووعيهم، ولا يقتصر ذكاء المرأة على مستواها العقلي والثقافي، أو طريقة تفكيرها الإبداعيَّة، وتمتُّعِها بالحُنْكة والذكاء وسرعة البديهة؛ وإنما قدرتها على فَهْم مشاعر شريكها وطريقة تفكيره وتفنُّنها بالوصول إلى قلبه وأسْر عقله بطُرُقٍ إيجابيَّة صحيحة.

 

والسؤال: كيف تتعامل المرأةُ بذكاءٍ مع زوجها؟ والإجابة عن هذا السؤال تكون من خلال اتِّباع الطُّرُق الآتية:

• الاحترام المتبادل بينهما؛ لأن الاحترام يجعل العلاقات أكثرَ مرونةً وسلاسةً بينهما.

 

• تُقدر دورَ زوجِها ومكانته، ولا تُحاول التقليل من شأنه أو أهميته.

 

• تمنحه فرصته للتعبير عن آرائه ووجهات نظره في مُختلف القضايا.

 

• تُحافظ على مسافة أمان تضمن حماية حقوقها، وتدفعه بالمقابل لاحترامها وتعظيمها والاعتراف بمكانتها.

 

• التعبير عن المودَّة له، بتقديم عبارات الشكر والامتنان له بانتظامٍ على أبسط الأفعال التي يقوم بها من أجْلِها.

 

• منحه الاهتمام الكافي، وجعله أحد الأولويَّات المُهِمَّة لديها.

 

• إعداد وجباته المُفضَّلة ومُفاجئته بها.

 

• إرسال الرسائل والبطاقات ذات الكلمات الرقيقة له بين الحين والآخر.

 

• إشراكه في القرارات المُهِمَّة في حياتها وحياة الأسرة، وطلب رأيه ومشورته دائمًا؛ لإظهار مكانته الكبيرة والمميَّزة لديها.

 

• تلبية حاجات الرجل ورغباته قدر الإمكان، العاطفية والجسدية.

 

• احترام الاستقلاليَّة والخصوصيَّة للطرفين، فمن الطبيعي أن يكون لكل منهما أهدافه وطموحاته الخاصة التي لا يحقُّ للطرف الآخر الوقوف أمام نجاحها ما لم تكن غير منطقيَّة أو تضرُّ بعلاقتهما وتُهدِّد استقرارَها.

 

• المبادرة على دعمه ومُساندته وتشجيعه على تحقيق أهدافه وطموحاته.

 

• الابتعاد عن الإصرار على التدخُّل في شؤونه الخاصة بشكل مبالغ؛ بل تمنحه الثقة والحب، مع المحافظة على خصوصيَّاتها واستقلاليتها وطموحاتها ومساحتها الخاصة مثله أيضًا.

 

• إتقان فنون الحوار الذي يشمل العبارات الهادفة والتعابير اللفظيَّة وغير اللفظيَّة التي تُحقِّق هدف النقاش وتجعله سلسًا ومَرِنًا ومُمتِعًا.

 

• استخدام جاذبيَّة المرأة الخاصة، فأنوثتُها وسحرُها وشخصيَّتُها المميَّزة يُشكِّلان أسلحةً فعَّالة تُساعدها على التأثير على الرجل، من خلال جذبه لها واستمالة مشاعره والوصول إلى ما تريده منه، وإقناعه برغباتها برقَّةٍ ولُطْفٍ وسهولةٍ.

 

• ثقة الزوجة بنفسها واحترامها لذاتها والعناية بها وتقبُّلها بشكلٍ واضح، والذي يُحفِّزها على التعامل الجريء أمام شريكها؛ فيُساعدها على الحصول على احترامه وكسب إعجابه وثقته أيضًا.

 

• إشعار الرجل بقوَّته ورجولته من خلال التعامل الرقيق معه والتصرُّف بأنوثةٍ ولُطْفٍ.

 

• الحفاظ على جانبٍ شخصيٍّ غامضٍ بالفتاة يجذب الرجل ويجعله يرغب في التقرُّب منها أكثر، فلا تكون كالكتاب المفتوح أمامه؛ حيث إنَّ الغموض سببًا لإثارة الفضول والشغف وكسر المَلَل في العلاقات.

 

• التغيير للأفضل، وذلك بوضع يدها على القصور لديها والعيوب التي تعتريها؛ لتتمكَّن من تقويمها وعلاجها، وهي خطوة مهمة جدًّا وضرورية لتكون البداية سليمة.

 

• كسر المَلَل والروتين في الحياة الزوجية، باقتراح السفر إلى مكان ما، أو تحضير عشاء مختلف معًا في المنزل، أو مفاجأة الزوج بهدية، أو استعادة الذكريات من خلال مشاهدة ألبوم الصور أو فيديوهات اللحظات الجميلة.

 

• اختيار الأوقات المناسبة لتجذب انتباهه وتُعبِّر له عن مشاعرها وتَطلُّعاتها وأفكارها ومخاوفها أيضًا.

 

• الاهتمام بذاتها وبشكلها وصحَّتِها وجمالها وإطلالتها وثقافتها وأفكارها لتجذب زوجَها من جديد بعد سنوات طويلة من الزواج.

 

• التخلي عن السيطرة؛ فالرجل بطبيعته يكره المرأة المُتسلِّطة والمتحكِّمة في معظم الأمور الحياتية، وخاصة التي تتعلق به.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوِّجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج مِنْ تحت أيديهم من يعْبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد.

الشخصية السلبية عند الرجل

 


 

تُعَدُّ الشخصية السلبية من أصعب الشخصيات التي من الممكن التعامل معها في الحياة الزوجية؛ فهو شخص دائم التهرُّب من مسؤولياته الزوجية، يتعمَّد تجاهل الشريك الآخر، ودائمًا ما ينشغل عن أسرته وبيته؛ بسبب انشغاله الدائم بأمور تافهة وهواياته الخاصة.

 

والرجل السلبي تجده يتعامل مع بيته وكأنه فندق أو استراحة لتناول الطعام، والنوم والراحة من العمل، وإذا حاولتْ زوجتُه لَفْتَ انتباهه والقيام بعمل تغييرات في حياتها أو بيتها لا تجد منه أي ردة فعل إيجابية؛ لأنه- مع الأسف الشديد- شخصٌ سلبيٌّ للغاية.

 

والرجل السلبي لا يُولَد سلبيًّا؛ بل هناك أسباب قد تكون أوصلَتْه إلى ذلك، ومنها:

 تجربة سلبية مرَّت عليه في طفولته، عانى من أي نوع من الإساءة العقلية أو البدنية، أو العقوبات، أو سوء المعاملة، أو لم يُسمَح له بالتعبير عن عواطفه بحريَّة، فيعمد إلى السلبية معتقدًا أنه من الخطأ التعبير عن عواطفه ومشاعره.

 

 أعباء وضغوط العمل، فمِن الرجال مَن يعمل في أكثر من وظيفة لتحسين المعيشة والارتقاء بمستواه الاقتصادي، وحتى الأغنياء منهم، فتجد الرجل الغني المُرَفَّه يتملَّص من أعباء الأسرة ويتركها على زوجته بسبب سلبيته.

 

 تربية الوالدين التي تجعل الأولاد مُتلقِّينَ فقط، غير مشاركين في الحياة الأسريَّة والمهام المنزلية.

 

وهناك عدد من العلامات التي تدلُّ على سلبية الزوج؛ منها:

 يلعب دور الضحية، وأن الخطأ مصدره الزوجة، حتى يتملَّص من المسؤولية.

 

 عنيد ودائم الشكوى وقابل للجِدال، ويشعُر بعدم التقدير من الآخرين.

 

 المماطلة في المواعيد؛ حيث يتجنَّب الوفاء بالوعود أو الاتفاقات أو المسؤوليات.

 

 يستاء كثيرًا من احتياجات الأسرة ومطالبها، وقد يعتذر عنها بسبب عدم القدرة على تحمُّلها رغم بساطتها.

 

وللتعامل مع هذه الشخصية، تقوم بعض الزوجات بالابتعاد عنه وتركه، أو المواجهة مع التضجُّر والتوتُّر، ثم الوقوع في مشاكل كثيرة، والسبب أن الزوجة تشعر بالمرارة والإحباط لما تُعانيه؛ لذا على الزوجة اتباع عدة أمور وخطوات لتجنُّب تدهور العلاقة بين المرأة وزوجها، ولكي تجعل من زوجها ربًّا لأسرته وأبًا مثاليًّا، وتشجيعه على الاستمرار، عليها بالتالي:

 معاملة الزوج معاملة حسنة، والحرص الدائم على التقرُّب منه، والصبر عليه قدر المستطاع، والسعي من أجل إرضائه.

 

 تجنُّب العناد مع الزوج كليًّا، وفي حالة الاختلاف في وجهات النظر، فمن الممكن تجنُّب الحديث في نفس الوقت أو تغيير موضوع الخلاف تمامًا.

 

 ليكن زوجك دائمًا على علم بكل ما يخص أولاده، وما يجري في المنزل.

 

 كوني صبورةً مع زوجك، فمسئولية الأولاد والأسرة ليست بالأمْرِ الهيِّن، فلا تسخري منه إذا أخطأ؛ بل اجعلي الأمر يبدو كمزحةٍ عابرةٍ.

 

 تقبَّلي طريقته الخاصة في إدارة الأسرة، فرُبَّما يُمارس الأبُ دوره بشكل مختلفٍ حسبما يراه هو، فتقبَّليه دون تذمُّر، ولا تنتقديه.

 

 احرصي أيضًا على تنمية علاقة الأولاد بوالدهم، وذلك عن طريق:

1- استخدام الكلمات والتعبيرات التي تُربِّي فيهم الاعتزاز والحب له، وتشعره هو بذلك؛ مثل: تقبيل يديه عند قدومه، وعند ذَهابهم للنوم.

 

2- ممارسة بعض الألعاب مع زوجك وأولادك، فالمرح سويًّا يُضفي جوًّا من الأُلْفة والمتعة المتبادلة.

 

3- الخروج من المنزل لفترة بسيطة، وترك الطفل مع الأب وحدهما، من شأنه أن يُكسِب الأب الثقةَ في قدرته على تحمُّل مسؤولية تربية ولده.

 

4- حاولي إشعاره دائمًا بأن ولدك هو (ولدكما معًا)، وذلك بإشراكه معك في بعض المسئوليات المتعلقة به؛ مثل: اختيار المدرسة المناسبة، أو مراجعة مدرسة الطفل، أو المشاركة في مراجعة بعض المواد الدراسية، أو الذَّهاب للطبيب، وإن لم تستطيعي لظروفه أو لرفضه الذَّهاب، فعلى الأقل تخبريه بكل ما حدث، وتسأليه عن رأيه.

 

5- عند دخوله المنزل لا تُبادريه بمشاكل الطفل، حتى يكون على استعداد لمشاركتك في الحديث والمناقشة.

 

 أظهري لزوجك دائمًا تقديرك لدوره العظيم، وامتنانك وشكرك له على كل ما يبذله لك ولأسرتك، وأعلني ذلك، وكرِّريه على أولادك ليفعلوا هم أيضًا ذلك.

 

 اتركي لزوجك فرصةً ليقضي وقتًا (خاصًّا به) خارج المنزل مع أصدقائه، أو في ممارسة بعض هواياته، حتى يستطيع الاستمرار في أداء دوره الزوجي بكفاءة وحُبٍّ.

 

 لا تتحدَّثي أمام أولادك وأمام الأهل بسلبية زوجك، تحدَّثي دائمًا عنه بأنه مشارك ولا يُلقي عليكِ عبئًا حتى لا يصيبه التعنُّتُ والعصبيةُ ولا يصيب أولادك بالقَلَق؛ ومِن ثَمَّ النفور من الأب.

 

 اسأليه عما إذا كان بحاجة إلى شيء، غالبًا ما يُواجه الأشخاص الأكثر تشاؤمًا وسلبية صعوبةً في الطلب من الآخرين؛ ومِن ثَمَّ فإن ما يفعلونه بدلًا من ذلك هو الشكوى؛ لذا اسأليه عما إذا كان لديه طلبات، فإن ذلك سيجعله أكثرَ راحةً وانفتاحًا معكِ في الحديث.

 

أسأل الله أن يُصلِحَ الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

الحوار السلبي بين الزوجين ومؤشراته

 


 

الاختلافُ في وجهات النظر وتقدير الأشياء والحكم عليها، أمرٌ فطري طبيعي، قدَّره الله بين البشر، ولأنه توجد فروق فردية بين الزوجين، تحدُث الخلافات بينهما؛ مما يضطرهما للتفاهم والحوار لحل وتدارُك مثل هذه الخلافات قبلَ تطوُّرِها.

 

والحوار عبارة عن محادثة بين شخصين أو أكثر لمناقشة موضوع أو اتخاذ قرار أو حل مشكلة، وينقسم إلى حوار سلبي وإيجابي، فالحوار الناجح والإيجابي يتميَّز بأنه يختصر الكثير من المسافات بين الزوجين، ويسيطر على أغلب المشكلات المحتملة بينهما، وبسببه يتخلَّص الزوجانِ من المعاناة النفسية التي يكون سببها كبت المشاعر، ويُعتبَر غيابُه مرضًا بحَدِّ ذاته قد يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية أو فقدانها.

 

لكن المشكلة الكبرى عندما يفتقد هذا الحوار خصائصه ووسائله الناجحة والإيجابية ليتحوَّل إلى حوارٍ سلبيٍّ، كأنه قنبلةٌ موقوتةٌ ستُفجِّر كيانَ هذه الأسرةِ وتُدمِّرها، فبدَل أن يكون الحوار معالجًا الخلافات أصبح مُدمِّرًا للعلاقة الزوجية.

 

وهناك ألوان من الحوارات السلبية التي يستخدمها الزوجانِ بقصدٍ أو بغير قصدٍ، منها:

 الحوار التعجيزي، وفيه لا يرى أحد طرفي الحوار أو كلاهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات.

 

 حوار المناورة، وفيه ينشغل الطرفانِ أو أحدُهما بالتفوُّق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة.

 

 الحوار السُّلْطوي، وفيه يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر، ويعتبره أدنى من أن يتحاور معه؛ بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقيَّة والاستجابة دون مناقشة أو تضجُّر.

 

 الحوار الموافق دائمًا، وفيه يلغي أحد الأطراف حقَّه في التحاور لحساب الطرف الآخر؛ إما استخفافًا، أو خوفًا، أو تبعيَّةً حقيقيةً؛ طلبًا للراحة وإلقاء المسؤولية كاملة على الطرف الآخر.

 

إن الحوار عندما يكون فيه أدب واحترام للطرف الآخر، تكون نتائجُه إيجابيةً، ويكون فيه التفاهمُ والوصولُ للتوافق سَهْلًا جدًّا، أما إذا كان فيه استفزاز أو هجوم، خاصة عندما يكون الهجوم من قِبَل المرأة للرجل، فقد يتبادر إلى ذهن الرجل أنها تريد السيطرة عليه؛ فيبدأ بالتوتُّر والزعل، ولا يتحمَّل النقاش والحوار معها.

 

إن أكبرَ سببٍ للعنف والهجر والقسوة ضد المرأة كان سببه الحوار السلبي بينهما، وهناك مؤشِّرات تدلُّ على أن الحوار بين الزوجين حوار سلبي ونتائجه ستكون سلبيةً إن لم يتدارك الطرفانِ بالتراجُع وعلاج الموقف بأسرع وقتٍ، ومنها:

 الصوت العالي، وهو طبيعة ذكورية؛ لكنه إن صدر من الزوجة ينقلب عليها الرجل وإن كان مخطئًا.

 

 النغمة المستفِزَّة، فإذا خرجت من أحدهما فدلالتُها ستكون سلبيةً على نفسية الطرف الآخر.

 

 لغة الجسد المستفزة؛ كخروج اللسان أو حركة اليد، أو الوقوف أثناء الحوار.

 

 النظرة السلبية والتحديق في الوجه.

 

 البكاء أثناء الحوار، وهذه مستفزة جدًّا للرجل.

 

 استحضار المواقف القديمة؛ مثل: قبل شهر أنت عملت كذا وكذا.

 

 التشعُّب في الحوار، والابتعاد عن الموضوع الرئيسي.

 

 عدم الإنصات بالانشغال عن الشريك بالجوَّال أو طلب السكوت منه.

 

 طلب الطلاق من الزوجة، أو التهديد به من قِبَل الرجل.

 

وحتى نتيقَّن بأهمية الحوار الإيجابي والحرص على الابتعاد عن الحوار السلبي، اسألوا أنفسكم، خاصة الزوجات، كم مرة دخل الرجل للبيت ثم مباشرة ذهب لزوجته وضربها؟ كم مرة قام الرجل من نومه ثم فجأة قام وضرب زوجته؟ معظم هذه السلوكيَّات السلبية لا تكون إلا بعد حوار سلبي بينهما.

 

أسأل اللهَ أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

عقدة التفوق عند الرجل

 

 

يعيش الرجل منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر عقدةً كبيرةً مخيمةً في رأسه؛ وهي عقدة التفوق على جنس الأنثى، وأنه البطل الأوحد في هذا الكون.

 

ففي الحضارة الإغريقية كانت المرأة عند الإغريق محتقرة ومهانة حتى إنهم أسموها رجسًا من عمل الشيطان، وكانتْ عندهم كالمتاع تُباع وتُشْترَى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، محرومة من حقِّ الميراث وحقِّ التصرُّف في المال، وكانتْ في غايةِ الانحطاط، قال عنها أشهر فلاسفة الإغريق أرسطو: "إن المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة"، وقال أيضًا: "إن المرأة للرجل كالعبد للسيِّد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة" (المرأة والإسلام، غادة الخرسا).

 

أما اليهود فقد صبوا جام غضبهم على المرأة، فكانت عندهم سلعةً خسيسةً رخيصةً، تتنقل بين أحضان الرجال بطريقة غاية في الشذوذ، كما جعلوها هي الخائنة والمتمردة والكاذبة والذليلة، فقد جاء عندهم في التوراة: "المرأة أمرُّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها".

 

وفي الحضارة الرومانية قد اعتُبِرت المرأة متاعًا مملوكًا للرجل وسلعة من السلع الرخيصة، يتصرف الرجال فيها كيف يشاءون، وكان بيد أبيها وزوجها حقُّ حياتها وحق موتها، فإذا تزوَّجت ملكها زوجُها، وفي ذلك يقول جايوس: "توجب عادتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفَّة عقولهن".

 

كما بقيت المرأة في إنجلترا إلى سنة 1882م محرومةً من حقِّها الكامل في ملك العقارات وحرية المقايضة، ويؤكد ذلك الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر بقوله: "إن الزوجة كانت تُباع في إنجلترا خلال القرن الحادي عشر".

 

وفرنسا أيضًا لم تكن هي الأخرى أفضلَ في تعاملها مع المرأة من جاراتها، فقد قرر فيها مجمع ماكون الذي عقد سنة 586م: "أنَّ المرأة إنسان؛ ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وتخلو روحها من الروح الناجية من عذاب جهنَّم ما عدا أم المسيح".

 

أما العرب في الجاهلية كانوا ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، ويتصرفون فيها كيف شاءوا، وقد حرَمُوها من الميراث، وكان العرب يقولون: "لا يرثنا إلا من يحمل السيف".

 

وكانت المرأة عند العرب قبل الإسلام مصدرَ عارٍ؛ فقد كان أحدهم إذا ولدَتْ زوجتُه بنتًا ضاق ذرعًا واستشاط غضبًا، وكان وأْدُ البنات منتشرًا بشكل كبير بينهم، والوأْدُ هو دفنُ المولودات الإناث وهن على قيد الحياة، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾ [التكوير: 8، 9].

 

أما في وقتنا الحاضر لا زالت المرأة عند بعض الشعوب الشرقية والغربية مجرد سلعة وأداة ناجحة للترويج والإعلان، فالمرأة عندهم متاحة للجميع وفي أي وقت، ولا يوجد أي ضابط شرعي أو أخلاقي أو قانوني يحد من ازدرائها، والحط من قدرها، والاعتداء على كرامتها، وربما أن حالات الاغتصاب الهائلة وتعدُّد العشيقات وأطفال الملاجئ خيرُ دليلٍ على وضع المرأة الغربية والشرقية البائس.

 

ولم يقف أمر هذه العقدة مع مجتمع الكبار؛ بل توجَّه كِبارُ المنتجين لأفلام الكارتون لعمل أفلام موجهة للأطفال لترسيخ هذه الفكرة وهذه العقدة، فهل سمعتم أو نظرتم لمثل هذه الشخصيات الكارتونية؟ (سوبرمان، سبايدر مان، بات مان، الرجل الأخضر، سلاحف النينجا....)، كلها شخصيات ترسخ عند الأطفال فكرة (الرجل الخارق، البطل الجبار، الرجل الفولاذي) حتى أصبحت هذه الشخصيات مشاهير البطولة في العالم، ففي عام 1938 م أصبحت مجلة "الرجل الخارق" أشهر مجلة مصورة في العالم وتمت ترجمتها لأغلب لغات العالم.

 

وما يبعث على الأسف أن البعض من الرجال تجاوز الحد إلى فرض هذه الرؤية وهذه العقدة على زوجته وبناته وأخواته، وكل من تكون تحت ولايته، لإثبات تفوُّقهم المستمر بطريقة أو بأخرى، ومن خلال هذه التصوُّر، تكوَّنت النزاعات الأسرية؛ بل وصل الحد بهم إلى أن يذيقوا أزواجهم وبناتهم المرارة والعذاب.

 

وأقول للمرأة عامة وللزوجة خاصة حتى تنجحي في التعامل مع هذه العقدة أنصحك بالتالي:

 إياك أن تَمسِّي هذه المنطقة بالسخرية أو الاحتقار أو بالنقد السلبي أو بإثبات تفوُّقك عليه وظيفيًّا، أو ماليًّا، أو علميًّا، أو مكانةً.

 

 الرجل في بيته سواء كان (أبًا أو أخًا أو زوجًا) لا يؤمن بالشراكة؛ وإنما يرى نفسه هو المسؤول عن رعاياه ومن تحت يديه.

 

 استخدمي لغة السمع والطاعة المنضبطة التي لا تُهينك وتُقلِّل من قيمتك معه.

 

 حتى تُحقِّقي أهدافك معه، أعطيه وأشبعيه من لغة التفوُّق التي عنده.

 

 ابتعدي عن لغة التحدي، ولا تجعليه سوطًا مسلطًا عليك.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَنْ يعبُد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

حاجات الرجل وحاجات المرأة

فطر اللهُ الإنسانَ على حاجات وغرائز معينة يسعى إلى إشباعها، والحاجة هي حالة من النقص والافتقار يصاحبها نوع من التوتُّر والضيق لا يلبث أن يزول عندما تُلبَّى هذه الحالة، سواء أكان هذا النقص ماديًّا أو معنويًّا، داخليًّا أو خارجيًّا.

والحياة الزوجية يسودها النزاع المتبادل بين الزوجين عندما يفتقد كل منهما حاجاته الضرورية، ومعظم الأزواج يُهدِرون أوقاتهم في تلبية احتياجات خاطئة؛ لأنهم ينظرون من وجهة نظرهم هم، وليس من طبيعة الشريك الآخر وحاجاته.

فإذا فقدت الحاجة عند أحدهما أكمل حياته مكبوتًا، محبطًا، تعيسًا، متوترًا، أو أن يبحث عن بدائل شرعية أو غير شرعية لإشباعها، وحاجات الرجل والمرأة كثيرة؛ لكن لكلٍّ منهما حاجاته الأساسية لا يستطيع التوازن دون إشباعها، وهذه الحاجات تتمثَّل في: الإعجاب والحب والمحادثة والاستقرار والتقبُّل والالتزام العائلي والدعم المالي والأمانة والصدق والانجذاب الجسدي والصحبة الممتعة والإشباع الجنسي.

عندما سُئل بعض الرجال عن أهم احتياجات الزوجات، ذكر معظمهم (المال، السفر، الخادمة، الهدية، المطعم) فهل هذا صحيح؟ وعندما سُئلت بعض النساء عن احتياجات الأزواج، ذكرت معظمهن (الجنس، الخدمة، السمع والطاعة، التسلط) فهل هذا صحيح؟ وهنا تكمن المشكلة أن الرجل لا يعرف احتياجات زوجته، والمرأة لا تعرف احتياجات زوجها.

وحتى نفرق بين الحاجة والرغبة لنجرب هذا التمرين مع الرجل مثلًا، توقفي أسبوعًا كاملًا عن حضن الزوج، وإرسال الكلمات الرومانسية، وتقبيله، وترقبي نفسيَّته بعد أسبوع كامل، هل سيدخل في حالة توتُّر شديدة؟ هل سيزور الطبيب النفسي؟ هل سيُصاب بحالة اكتئاب؟ إن كان الجواب نعم، فهذه حاجة، وإن كان الجواب لا، فإنها رغبة وليست حاجة.

وحتى نصل إلى حياة سعيدة وهانئة، أقول لكل زوجة: إن أهم احتياجات الرجل:

• الثقة، في تعاملاته، وفي حبه لها، وفي قدراته، وإمكاناته، وفي أفكاره.

• القبول، تقبله بضعفه وقوته، بدون محاولة تغييره، وعدم انتقاده، والتجسس عليه، وعدم إرهاقه بالتعليمات المستمرة، وعدم التعالي عليه.

• الإعجاب، برجولته وشهامته، بأعماله وإنجازاته، بنفقته وتربيته، مع الشكر له، والامتنان على ما يقدمه لها ولأسرته وللمجتمع، وتشجيعه على المزيد.

وأقول لكل زوج: إن أهم احتياجات المرأة:

• الاهتمام والعناية، بالتعاطف معها وتفهُّم مشاعرها، والإنصات لها، بغض النظر عن قناعة الرجل بما تقول.

• الحب والتقبُّل، أن تكون أهم شخص في حياته، مع التكرار والتأكيد بالأفعال والكلمات ولغة الإشارة.

• الاحترام، احترام حقوقها كزوجة، واحترام مشاعرها، وأسرتها، وهواياتها، وأفكارها، ووظيفتها.

قد يذكر البعض أن هناك احتياجات لم تذكر، أو أن بعض الاحتياجات مشتركة بين الرجل والمرأة، فهذا صحيح، مع التأكيد على التالي:

• تتشابه احتياجات الرجل والمرأة مثل: التقبُّل والاحترام والحب؛ لكنها تختلف في مدى الأهمية، فقد تكون عند الرجل أساسية وعند المرأة ثانوية.

• توقَّفا في بذل الجهد في الرغبات والاهتمامات، وركِّزا على الاحتياجات الأساسية.

• أكبر خطأ عندما تقدم وتقدم وفي ظنك أنه احتياج، وهو في الأصل أن الشريك الآخر لا ينظر إليه ولا يهتم به.

• كل رجل تختلف احتياجاته عن غيره، وكذلك المرأة، بسبب الدين والمعتقدات والبيئة والتربية والعادات.

• أخيرًا إذا أراد الرجل النجاح في حياته الزوجية، وكذلك المرأة، فليتعرفا على احتياجات الشريك الآخر، وليبذُلا الجهد في تحقيقها.

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

الجمعة، 17 أكتوبر 2025

 



يسعدني الاطلاع على كتابي الجديد

الإدمان الخفي في حياة الشباب

https://docs.google.com/document/d/1UmLuxmMGg6pU8-8GCi_9eWeoofeGQzo3/edit?usp=drive_link&ouid=100813283006770147610&rtpof=true&sd=true

التخبيب بين الزوجين

    التخبيب من أشد الفيروسات التي تهدد الحياة الزوجية، وله آثار سلبية، وعواقب وخيمة على الأسرة والمجتمع، قد يفعلها بعض الناس جهلًا في حكمها ...