الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

الهجر بين الزوجين

 


 

الهَجْرُ هو إهمالُ الشخصِ للطرفِ الآخر، أو تجاهُلُه، أو الامتناع عنه بالكلمة أو النظرة، وفي العلاقات الزوجية يتمُّ الهَجْر نتيجةَ تفاقُم مشكلات عديدة بين الزوجين؛ ممَّا يُسبِّب لهما وللأولاد مشكلات نفسية وسلوكية وعاطفية، تجعلهما يشعران بالقَلَق والاكتئاب والتوتُّر والخوف الدائم من نهاية هذا الهجر.

 

والله سبحانه أباحَ للزَّوْج هَجْرَ زوجته في المَضْجَع إن كانت ناشِزًا؛ أي: مُتمَرِّدةً عليه ومُستعليةً على طاعته وقوامته، ولَم تَستَجِب للموعظة، قال تعالى في سورة النساء: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

والهَجْر بين الزوجين له أشكال ثلاثة: هجر المضاجعة؛ أي: ترك النوم مع الشريك الآخر في فراش واحد، وهجر الجِمـاع؛ أي: النوم في نفس الفراش؛ ولكن دون جِماع عمدًا من أحدهما، وهجر الكــلام؛ وهو إضافة عدم الكلام إلى عدم الجِماع والمضاجعة.

 

والهَجْر يقع من الزوج تجاه الزوجة، ويقع من الزوجة تجاه الزوج؛ حيث يَنقَطِع المُتخاصِمان عن أن يُكَلِّمَ أحدهما الآخر، فإن التقيا أعرَضَ هذا وأعرَضَ هذا، فهذا الهجر يُعبِّرُ عن الغَيْظ والعداء؛ حيث يَجِد المغتاظ في نفسه صعوبةً في التَّواصُل والتَّكَلُّم مع مَن أَغاظَه وأَساء إليه، سواء كانت الإساءة حقيقيَّةً أو مُتوهِّمةً، هذه المشاعِر تَقِف حائلًا بين الزوجين؛ مما تُفقِدُ صاحبَها الرَّغْبة في التَّحدُّث مع الشريك الآخر.

 

تقول أُمُّ صلاح: إذا حصلت أدنى مشكلة مِنِّي يبدأ زوجي بعدها مباشرةً في السكوت، ولا يردُّ بكلمةٍ، ويهجرني حتى في إلقاء السلام، ويستمرُّ ليومين أو ثلاثة، وأنا أحاول محادثته، وترضيته، ورجاءه أن يسامحني؛ لأنه عندما يهجرني أكاد أموت، في نظره أنه يُؤدِّبني بهذا الهجر والسكوت؛ ولكن في الحقيقة أنا أمتثل له حتى لا أموت من الهجر؛ لأن هذا جدًّا يُتعِبني.

 

إنَّ اللُّجوء إلى الهَجْر أمْرٌ من طبيعة الإنسان، وقد عُوقِبَ ثلاثةٌ من الصَّحابة الكِرام الَّذين تَخَلَّفُوا عن غزوة تَبوك بِلا عُذرٍ، عُوقِبُوا بالهَجْر من قِبَل المُسلمين في المدينة المُنوَّرة خمسين يومًا ضاقَتْ عليهم فيها الأرض بما رَحُبَتْ، والإسلام لَم يُحَرِّم الهَجْر تحريمًا مُطلقًا؛ إنَّما حَرَّمَ أن يَهْجُر مسلمٌ مسلمًا فوق ثلاثةِ أيَّامٍ، جاء في صحيح البخاري، عن أبي أيوب الأنصاري: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيانِ: فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ)).

 

وللهجر آثاره السلبية على نفسيَّة الزوجين والأولاد؛ منها:

• الشعور بالقَلَق والإحباط والتوتُّر والخوف من المستقبل.

 

• حصول نوبات عنيفة من الغضب والعصبية والصراخ، وقد يصل إلى الضرب تجاه الأولاد أو بين الزوجين بسبب الهَجْر، ويكون ذلك لأدنى سببٍ يحدث في الأُسْرة.

 

• الانطواء والميل إلى الوحدة عن المجتمع الخارجي؛ خوفًا من السؤال أو التعيير، فتجد الزوجة تترك مناسباتها الاجتماعية، والأولاد يمتنعون عن اللعب والضحك مع زملائهم.

 

• الهروب من البيت، يبدأ الزوج بكثرة السهر، والانشغال بأعماله وعلاقاته حتى يبتعد عن الأسرة، والزوجة تذهب إلى بيت أهلها وتترك أسرتها، والأولاد كُلٌّ مشغولٌ بنفسه وأصدقائه وهواياته حتى تصبح الأسرة مُفَكَّكة عاطفيًّا وجسديًّا.

 

ولعلاج مثل هذه المشكلة:

• على الزوجين الشعور بالمسؤولية، والحفاظ على كيان الأسرة والأولاد، قبل تشتُّتها وضياعها.

 

• عند حدوث المشكلة يجب الابتعاد عن الطرف الآخر حتى تهدأ النفوس، ثم علاج المشكلة بهدوء مع تقديم التنازُل والعَفْو والتسامُح.

 

• الهَجْر ليس علاجًا في حد ذاته؛ وإنما وسيلة للعلاج، فإذا وجدت أن في استمراره وبالًا ومصيبةً على الأسرة، فإنه من الحكمة التراجُع والتسامُح.

 

• استشارة المتخصصين والمُصْلِحين الصالحين من داخل الأسرة وخارجها للمساعدة في حل المشكلة قبل تفاقُمها.

 

• الابتعاد عن مُسبِّبات التوتُّر؛ كالانتقاد والاستهزاء أو رفع الصوت أو الحرمان أو الضرب أو غيرها.

 

• تذكُّر أنكما بَشَر، والخطأ وارد من الجميع؛ لذا من الحكمة الصبر وعدم الاستعجال في اتخاذ القرار المُدمِّر للحياة الزوجية.

 

أخيرًا: لنا في رسول الله أسوة حسنة، فهو قد غضب من زوجاته غير مرة، وقد فَعَلْنَ ما أثار غضبه مرات؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يهجر إحداهن أبدًا على فعلٍ أغضبه، إلا بأمر من الله في موقف التوسِعة في النفقة.

 

أسأل الله أن يُصلِحَ الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

العقم الزوجي

 


 

خلق الله سبحانه الرجل والمرأة، وقدَّر بينهما الزواج، وهو ترابُط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرَّة برعايتهما، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، ففي هذه الآية بيَّن سبحانه أن الهدف الأكبر من الزواج هو السكن النفسي لكل من الرجل والمرأة، ثم يأتي بعد ذلك أن يثمر زواجهما الذُّريَّة الصَّالحة.

 

لكن من حكمة الله سبحانه أن جعل الذرية من عنده، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ولودًا أو عقيمًا، فهو المعطي والمانع، قال تعالى في سورة الشورى: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50].

 

إن الأسرة إذا مَرَّ على زواجها سنة كاملة، ولم يحدث فيها حمل أو إجهاض، بدأت معاناتها في البحث عن الأطفال، من طبيب إلى آخر، ومن دواء إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، تمرُّ أيام وشهور وسنوات والأسرة بين الأمل وبين الألم، حتى أصبح العقم مصدرًا قويًّا للتَّوتُّر والمعاناة لدى الزَّوجين، وأن يُشكِّل ضغطًا شديدًا على العلاقة بينهما؛ بل صار العقم شيئًا يخجلون به ويشعرون بالخزي بسببه؛ لأنَّهم يعتبرونه نقصًا وعيبًا فيهم.

 

يقول أبو خالد: بعد أربع سنوات من الزواج، بدأ الناس يتكلَّمون في زواجنا، لماذا لم ينجبوا؟ هل العيب في الرجل أو المرأة؟ ذهبت مع زوجتي إلى المستشفى، وبعد التحاليل قال الطبيب: زوجتك عقيم، ولا أمل بالشفاء إلا برحمة من الله، فاسترجعت وحمدت الله، وخوفًا على زوجتي ونفسيَّتها ومن كلام الناس، قلت للطبيب: لا تُخبِرها بالحقيقة، وقل لها: إن العيب من الزوج، انتشر الخبر بين الناس، وبدأ الضغط النفسي على زوجتي من أسرتها وأقاربها، حتى قرَّرت أن تطلب الطلاق بعد تسع سنوات من الزواج.

 

العقم هو أحد أبرز المشاكل التي تعترض المشوار الزوجي؛ لما يُسبِّبه من آثار نفسية وعائلية واجتماعية، تصيبهما بالاكتئاب والقَلَق والمشاكل الزوجية، ويجعل مشكلاتهم ومحور حياتهم مركزًا على هذا الموضوع، والسؤال هنا: هل العقم يُؤدِّي إلى توتُّر العلاقة الزَّوجيَّة؟

 

إن العقم يؤدِّي أحيانًا إلى توتُّر العلاقة الزَّوجيَّة عندما يتجنَّب الزَّوجان أو أحدهما الحديث عن مشاعره وأفكاره المتعلِّقة بالعقم مع الطَّرَف الثاني؛ حرصًا على مشاعره وحتَّى لا يُشعِره بالذَّنْب؛ لكن ذلك لا يعني أنَّ مشاعر الانزعاج والاستياء غير موجودة لديهما، والخوف هنا أنَّ المشاعر قد تتراكم في نفسيهما، ثم تزداد وتزداد حتى تؤثر في سلوك أحدهما تجاه الآخر، فيبدأ النُّفور والبرود العاطفي لدى أحدهما، ولعلاج هذه المشكلة نفسيًّا وتربويًّا أنصح الزوجين بالتالي:

• الحرص في التعامل فيما بينهما على الاحترام المتبادل، وعدم انتقاد الطرف المصاب بالعقم أمام الناس؛ بل يحتويه ولا يقسوا عليه.

 

• الشكر والحمد لله على ما كتبه لهما، وأن هذا ابتلاء من ربِّ العالمين، عليهم فعل الأسباب، ثم الصبر والاحتساب.

 

• الابتعاد عن التمركز حول هذه المشكلة فقط، وكأنَّ الحياة لا تسير ولا تتقدَّم إلا بالأولاد؛ بل النظر إلى جوانب أخرى كتطوير الذات والعمل والوظيفة والدعوة إلى الله والتطوُّع وخدمة الوطن.

 

• الوضوح أمام الناس والمجتمع بخصوص العقم، يجعل الآخرين مصدرًا للتَّعاطف والتَّفهُّم والمساندة النَّفسيَّة بدلًا من أن يكونوا مصدرًا للإزعاج بأسئلتهم المتكرِّرة التي تبدو وكأنَّها تَدَخُّلٌ في شؤون الأسرة واعتداءٌ على خصوصيتهما.

 

• عدم اليأس من رحمة الله، وفعل الأسباب الصحية والطبية، فكم من القصص التي سمعناها عن أسر أنجبت بعد عشرات السنوات.

 

• تبنِّي طفل من دور الرعاية؛ ومِن ثمَّ رعايته وتربيته، فإن فيه من الأجر العظيم، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ يشكو قسوة قلبه؟ قال: ((أتُحِبُّ أن يلينَ قلبُكَ وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يَلِنْ قلبُك وتدرك حاجتك))؛ رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره.

 

• للزوج السليم أو الزوجة السليمة الحق في الطلاق إن لم يستطع الصبر على فقدان الطفل، والبحث عن زواج ثانٍ يُحقِّق له ما يتمنَّاه.

 

• وللزوج العقيم وللزوجة العقيمة الاقتران بشخص مُطلَّق أو أرْمَل عنده أطفال ما يكفيه، بحيث يكون اهتمامهما بالصحبة والمعاشرة وتربية الأولاد.

 

أخيرًا علينا أن نتذكَّر أنَّ هنالك أُسَرًا عقيمة كثيرة سعيدة في حياتها، راضية بما قسم الله لها، قد فضَّل فيها السَّليم منهما زوجه على الذُّريَّة لما رأى في الطرف الآخر من مودَّة وصفات وإحسان.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصَلَّى الله على سيدنا محمد.

الزوج العاطل

 


 

الزوج هو عماد البيت، والركيزة الأساسية التي يستند عليها الكيان الأسري، وقد درجت العادة على خروج الزوج للعمل في الصباح الباكر، وأن تظل الزوجة في البيت ترعى شؤون بيتها وأولادها، قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34]، وهنا اتفق الفقهاء على أنَّ نفقة الزوجة واجبةٌ على زوجها، وهي حقٌّ من حقوق الزوجة المترتبة على الزوج.

 

لكن مع اختلاف إيقاع الحياة، وخروج المرأة للعمل لتكون سندًا لزوجها في التغلب على بعض الأزمات المادية، وجب على الزوجين العاملين أن تكون لهما آلية واتفاق في تسيير شؤون الأسرة بكل جوانبها بما في ذلك الناحية المادية؛ كأن تسهم الزوجة بجزء من راتبها في أداء النفقات التي قد تستعصي على قدرات زوجها.

 

تقول أم لمياء: زوجي عاطل عن العمل منذ سنة، وهو إنسان طيب وله مواقف معي لا أنساها، وأنا موظفة؛ لكني تعبت من تحمُّل المسؤولية وحدي، خاصةً بعد أن رُزِقت بطفلة، تكفَّلتُ بكامل مصاريف المنزل مدة عامين ولم أغضب أو أحزن لحظةً، أردتُ تهوين الواقع عليه؛ لكنه أصبح إنسانًا عصبيًّا جافًّا جارحًا بالكلام، لا يُقدِّر تعبي ومراعاتي له وللطفلة، يهرب دومًا من البيت ومن خلافاتنا، مرَّ شهران وأنا في بيت أهلي، لم يسأل عني أو حتى عن طفلته، يتَّهِمُني أني أتعمَّد الهروب منه حتى يتورَّط في متطلبات البيت والإيجار والفواتير، أنا لا أنكر أنني أهمل زوجي أحيانًا بسبب التعب والإرهاق وضغط العمل ومتطلبات المنزل ورعاية الطفلة، ماذا أفعل؟

 

إن خروج الزوج للعمل يمثل ركيزة وقيمة معنوية لا يُستهان بها للزوجة والأولاد، فهم ينتظرون منه تأمين احتياجاتهم من مأكل ومسكن وملابس وألعاب وترفيه، فإذا أصبح الزوج عاطلًا أو فُصِل عن عمله لأي سبب كان، ثم رضي أن يتخلَّى عن دوره ويأخذ مصروفه من زوجته أو من والديه، فإن العواقب والنتائج ستكون سلبية عليه وعلى أسرته.

 

يقول أبو عادل: بعد أن خسرت عملي انتابني شعورٌ بالنقص، وكثيرًا ما أتحسَّر على حالي، خاصةً عندما أرى أصدقائي يتأهَّبُون للتوجُّه إلى أعمالهم وأنا جالس في البيت لا شغل لي سوى الجلوس أمام شاشة التلفاز، تدهورت حالتي النفسية؛ لكثرة متطلبات أولادي، وكثرة معاتبتهم لي؛ لتقصيري في إخراجهم للتنزُّه أو تأمين احتياجاتهم؛ بل فقدت احترامي منهم بسبب استغلالي لوالدتهم واتِّكالي عليها، أصبحتُ قدوةً سيئةً لبعضهم، فقلَّ حماسُهم للدراسة والتعليم والاعتماد على أنفسهم، دائمًا يقارنوني بآباء زملائهم، هذا ضابطٌ وهذا مُعلِّم وهذا طبيب، أشعر أنهم يكرهونني بسبب أني عاطل عن العمل.

 

ولعلاج مثل هذه المشكلة أقول لكل رجل وامرأة التالي:

• بداية عدم الاستعجال بتزويج الرجل حتى يتم تأمين وظيفة مقبولة أو تجارة تُدخِل عليه ما يكفيه ويكفي أسرته المستقبلية.

 

• السؤال عن الشاب قبل تزويجه، فلا يكفي أن يكون والده غنيًّا، أو أنه أحد أقاربها؛ بل علينا بالسؤال عنه وعن دينه وأخلاقه وعمله وشخصيته.

 

• اسألوا أنفسكم: هل تزوَّجها؛ لأنها موظفة حتى تنفق عليه؟ وإلى متى ووالده ينفق عليه؟ متى يكون رجلًا يُعتمَد عليه ويتحمَّل المسؤولية؟

 

• البحث عن وظيفة مناسبة أو فتح محل تجاري يكون له باب رزق.

 

• تطوير ذاته ومهاراته وذلك بحضور برامج تدريبية متخصصة.

 

• الاستعانة ببعض المستشارين والمتخصصين لمساعدة الزوج على تخطي المشكلة.

 

• جلوس الزوجين كل منهما مع الآخر والاتفاق على طرق يمكن من خلالها تجنُّب أو على الأقل تقليل الصراعات التي تأتي مع ضغوط البطالة.

 

• مساعدة الزوج على التعامل مع البطالة على أنها حالة مؤقتة، وأنه سيجد – بإذن الله - وظيفةً جديدةً في النهاية؛ ولكن عليه أن يُركِّز ويحافظ على صحَّتِه.

 

• اطِّلاع الأولاد على الوضع الجديد مُهِمٌّ جدًّا، مع التخطيط معهم حول الأوليات والأمور المالية الضرورية، إلى أن يجدوا حلًّا للنفقات، وكيف يمكن للجميع المشاركة في تخفيف التوتر.

 

• تجنب التفكير السلبي مع الزوج للتخفيف من آثار الاكتئاب، مع تعزيز الثقة بالنفس، والخروج مع الأسرة لقضاء أوقات ممتعة.

 

أسأل الله أن يُصلِحَ الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يُخرِج من تحت أيديهم مَنْ يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيدنا محمد.

الهجر بين الزوجين

    الهَجْرُ هو إهمالُ الشخصِ للطرفِ الآخر، أو تجاهُلُه، أو الامتناع عنه بالكلمة أو النظرة، وفي العلاقات الزوجية يتمُّ الهَجْر نتيجةَ تفاقُم...