الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

الهجر بين الزوجين

 


 

الهَجْرُ هو إهمالُ الشخصِ للطرفِ الآخر، أو تجاهُلُه، أو الامتناع عنه بالكلمة أو النظرة، وفي العلاقات الزوجية يتمُّ الهَجْر نتيجةَ تفاقُم مشكلات عديدة بين الزوجين؛ ممَّا يُسبِّب لهما وللأولاد مشكلات نفسية وسلوكية وعاطفية، تجعلهما يشعران بالقَلَق والاكتئاب والتوتُّر والخوف الدائم من نهاية هذا الهجر.

 

والله سبحانه أباحَ للزَّوْج هَجْرَ زوجته في المَضْجَع إن كانت ناشِزًا؛ أي: مُتمَرِّدةً عليه ومُستعليةً على طاعته وقوامته، ولَم تَستَجِب للموعظة، قال تعالى في سورة النساء: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

والهَجْر بين الزوجين له أشكال ثلاثة: هجر المضاجعة؛ أي: ترك النوم مع الشريك الآخر في فراش واحد، وهجر الجِمـاع؛ أي: النوم في نفس الفراش؛ ولكن دون جِماع عمدًا من أحدهما، وهجر الكــلام؛ وهو إضافة عدم الكلام إلى عدم الجِماع والمضاجعة.

 

والهَجْر يقع من الزوج تجاه الزوجة، ويقع من الزوجة تجاه الزوج؛ حيث يَنقَطِع المُتخاصِمان عن أن يُكَلِّمَ أحدهما الآخر، فإن التقيا أعرَضَ هذا وأعرَضَ هذا، فهذا الهجر يُعبِّرُ عن الغَيْظ والعداء؛ حيث يَجِد المغتاظ في نفسه صعوبةً في التَّواصُل والتَّكَلُّم مع مَن أَغاظَه وأَساء إليه، سواء كانت الإساءة حقيقيَّةً أو مُتوهِّمةً، هذه المشاعِر تَقِف حائلًا بين الزوجين؛ مما تُفقِدُ صاحبَها الرَّغْبة في التَّحدُّث مع الشريك الآخر.

 

تقول أُمُّ صلاح: إذا حصلت أدنى مشكلة مِنِّي يبدأ زوجي بعدها مباشرةً في السكوت، ولا يردُّ بكلمةٍ، ويهجرني حتى في إلقاء السلام، ويستمرُّ ليومين أو ثلاثة، وأنا أحاول محادثته، وترضيته، ورجاءه أن يسامحني؛ لأنه عندما يهجرني أكاد أموت، في نظره أنه يُؤدِّبني بهذا الهجر والسكوت؛ ولكن في الحقيقة أنا أمتثل له حتى لا أموت من الهجر؛ لأن هذا جدًّا يُتعِبني.

 

إنَّ اللُّجوء إلى الهَجْر أمْرٌ من طبيعة الإنسان، وقد عُوقِبَ ثلاثةٌ من الصَّحابة الكِرام الَّذين تَخَلَّفُوا عن غزوة تَبوك بِلا عُذرٍ، عُوقِبُوا بالهَجْر من قِبَل المُسلمين في المدينة المُنوَّرة خمسين يومًا ضاقَتْ عليهم فيها الأرض بما رَحُبَتْ، والإسلام لَم يُحَرِّم الهَجْر تحريمًا مُطلقًا؛ إنَّما حَرَّمَ أن يَهْجُر مسلمٌ مسلمًا فوق ثلاثةِ أيَّامٍ، جاء في صحيح البخاري، عن أبي أيوب الأنصاري: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيانِ: فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ)).

 

وللهجر آثاره السلبية على نفسيَّة الزوجين والأولاد؛ منها:

الشعور بالقَلَق والإحباط والتوتُّر والخوف من المستقبل.

 

حصول نوبات عنيفة من الغضب والعصبية والصراخ، وقد يصل إلى الضرب تجاه الأولاد أو بين الزوجين بسبب الهَجْر، ويكون ذلك لأدنى سببٍ يحدث في الأُسْرة.

 

الانطواء والميل إلى الوحدة عن المجتمع الخارجي؛ خوفًا من السؤال أو التعيير، فتجد الزوجة تترك مناسباتها الاجتماعية، والأولاد يمتنعون عن اللعب والضحك مع زملائهم.

 

الهروب من البيت، يبدأ الزوج بكثرة السهر، والانشغال بأعماله وعلاقاته حتى يبتعد عن الأسرة، والزوجة تذهب إلى بيت أهلها وتترك أسرتها، والأولاد كُلٌّ مشغولٌ بنفسه وأصدقائه وهواياته حتى تصبح الأسرة مُفَكَّكة عاطفيًّا وجسديًّا.

 

ولعلاج مثل هذه المشكلة:

على الزوجين الشعور بالمسؤولية، والحفاظ على كيان الأسرة والأولاد، قبل تشتُّتها وضياعها.

 

عند حدوث المشكلة يجب الابتعاد عن الطرف الآخر حتى تهدأ النفوس، ثم علاج المشكلة بهدوء مع تقديم التنازُل والعَفْو والتسامُح.

 

الهَجْر ليس علاجًا في حد ذاته؛ وإنما وسيلة للعلاج، فإذا وجدت أن في استمراره وبالًا ومصيبةً على الأسرة، فإنه من الحكمة التراجُع والتسامُح.

 

استشارة المتخصصين والمُصْلِحين الصالحين من داخل الأسرة وخارجها للمساعدة في حل المشكلة قبل تفاقُمها.

 

الابتعاد عن مُسبِّبات التوتُّر؛ كالانتقاد والاستهزاء أو رفع الصوت أو الحرمان أو الضرب أو غيرها.

 

تذكُّر أنكما بَشَر، والخطأ وارد من الجميع؛ لذا من الحكمة الصبر وعدم الاستعجال في اتخاذ القرار المُدمِّر للحياة الزوجية.

 

أخيرًا: لنا في رسول الله أسوة حسنة، فهو قد غضب من زوجاته غير مرة، وقد فَعَلْنَ ما أثار غضبه مرات؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يهجر إحداهن أبدًا على فعلٍ أغضبه، إلا بأمر من الله في موقف التوسِعة في النفقة.

 

أسأل الله أن يُصلِحَ الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

العقم الزوجي

 


 

خلق الله سبحانه الرجل والمرأة، وقدَّر بينهما الزواج، وهو ترابُط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرَّة برعايتهما، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، ففي هذه الآية بيَّن سبحانه أن الهدف الأكبر من الزواج هو السكن النفسي لكل من الرجل والمرأة، ثم يأتي بعد ذلك أن يثمر زواجهما الذُّريَّة الصَّالحة.

 

لكن من حكمة الله سبحانه أن جعل الذرية من عنده، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ولودًا أو عقيمًا، فهو المعطي والمانع، قال تعالى في سورة الشورى: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50].

 

إن الأسرة إذا مَرَّ على زواجها سنة كاملة، ولم يحدث فيها حمل أو إجهاض، بدأت معاناتها في البحث عن الأطفال، من طبيب إلى آخر، ومن دواء إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، تمرُّ أيام وشهور وسنوات والأسرة بين الأمل وبين الألم، حتى أصبح العقم مصدرًا قويًّا للتَّوتُّر والمعاناة لدى الزَّوجين، وأن يُشكِّل ضغطًا شديدًا على العلاقة بينهما؛ بل صار العقم شيئًا يخجلون به ويشعرون بالخزي بسببه؛ لأنَّهم يعتبرونه نقصًا وعيبًا فيهم.

 

يقول أبو خالد: بعد أربع سنوات من الزواج، بدأ الناس يتكلَّمون في زواجنا، لماذا لم ينجبوا؟ هل العيب في الرجل أو المرأة؟ ذهبت مع زوجتي إلى المستشفى، وبعد التحاليل قال الطبيب: زوجتك عقيم، ولا أمل بالشفاء إلا برحمة من الله، فاسترجعت وحمدت الله، وخوفًا على زوجتي ونفسيَّتها ومن كلام الناس، قلت للطبيب: لا تُخبِرها بالحقيقة، وقل لها: إن العيب من الزوج، انتشر الخبر بين الناس، وبدأ الضغط النفسي على زوجتي من أسرتها وأقاربها، حتى قرَّرت أن تطلب الطلاق بعد تسع سنوات من الزواج.

 

العقم هو أحد أبرز المشاكل التي تعترض المشوار الزوجي؛ لما يُسبِّبه من آثار نفسية وعائلية واجتماعية، تصيبهما بالاكتئاب والقَلَق والمشاكل الزوجية، ويجعل مشكلاتهم ومحور حياتهم مركزًا على هذا الموضوع، والسؤال هنا: هل العقم يُؤدِّي إلى توتُّر العلاقة الزَّوجيَّة؟

 

إن العقم يؤدِّي أحيانًا إلى توتُّر العلاقة الزَّوجيَّة عندما يتجنَّب الزَّوجان أو أحدهما الحديث عن مشاعره وأفكاره المتعلِّقة بالعقم مع الطَّرَف الثاني؛ حرصًا على مشاعره وحتَّى لا يُشعِره بالذَّنْب؛ لكن ذلك لا يعني أنَّ مشاعر الانزعاج والاستياء غير موجودة لديهما، والخوف هنا أنَّ المشاعر قد تتراكم في نفسيهما، ثم تزداد وتزداد حتى تؤثر في سلوك أحدهما تجاه الآخر، فيبدأ النُّفور والبرود العاطفي لدى أحدهما، ولعلاج هذه المشكلة نفسيًّا وتربويًّا أنصح الزوجين بالتالي:

الحرص في التعامل فيما بينهما على الاحترام المتبادل، وعدم انتقاد الطرف المصاب بالعقم أمام الناس؛ بل يحتويه ولا يقسوا عليه.

 

الشكر والحمد لله على ما كتبه لهما، وأن هذا ابتلاء من ربِّ العالمين، عليهم فعل الأسباب، ثم الصبر والاحتساب.

 

الابتعاد عن التمركز حول هذه المشكلة فقط، وكأنَّ الحياة لا تسير ولا تتقدَّم إلا بالأولاد؛ بل النظر إلى جوانب أخرى كتطوير الذات والعمل والوظيفة والدعوة إلى الله والتطوُّع وخدمة الوطن.

 

الوضوح أمام الناس والمجتمع بخصوص العقم، يجعل الآخرين مصدرًا للتَّعاطف والتَّفهُّم والمساندة النَّفسيَّة بدلًا من أن يكونوا مصدرًا للإزعاج بأسئلتهم المتكرِّرة التي تبدو وكأنَّها تَدَخُّلٌ في شؤون الأسرة واعتداءٌ على خصوصيتهما.

 

عدم اليأس من رحمة الله، وفعل الأسباب الصحية والطبية، فكم من القصص التي سمعناها عن أسر أنجبت بعد عشرات السنوات.

 

تبنِّي طفل من دور الرعاية؛ ومِن ثمَّ رعايته وتربيته، فإن فيه من الأجر العظيم، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ يشكو قسوة قلبه؟ قال: ((أتُحِبُّ أن يلينَ قلبُكَ وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يَلِنْ قلبُك وتدرك حاجتك))؛ رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره.

 

للزوج السليم أو الزوجة السليمة الحق في الطلاق إن لم يستطع الصبر على فقدان الطفل، والبحث عن زواج ثانٍ يُحقِّق له ما يتمنَّاه.

 

وللزوج العقيم وللزوجة العقيمة الاقتران بشخص مُطلَّق أو أرْمَل عنده أطفال ما يكفيه، بحيث يكون اهتمامهما بالصحبة والمعاشرة وتربية الأولاد.

 

أخيرًا علينا أن نتذكَّر أنَّ هنالك أُسَرًا عقيمة كثيرة سعيدة في حياتها، راضية بما قسم الله لها، قد فضَّل فيها السَّليم منهما زوجه على الذُّريَّة لما رأى في الطرف الآخر من مودَّة وصفات وإحسان.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصَلَّى الله على سيدنا محمد.

الزوج العاطل

 


 

الزوج هو عماد البيت، والركيزة الأساسية التي يستند عليها الكيان الأسري، وقد درجت العادة على خروج الزوج للعمل في الصباح الباكر، وأن تظل الزوجة في البيت ترعى شؤون بيتها وأولادها، قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34]، وهنا اتفق الفقهاء على أنَّ نفقة الزوجة واجبةٌ على زوجها، وهي حقٌّ من حقوق الزوجة المترتبة على الزوج.

 

لكن مع اختلاف إيقاع الحياة، وخروج المرأة للعمل لتكون سندًا لزوجها في التغلب على بعض الأزمات المادية، وجب على الزوجين العاملين أن تكون لهما آلية واتفاق في تسيير شؤون الأسرة بكل جوانبها بما في ذلك الناحية المادية؛ كأن تسهم الزوجة بجزء من راتبها في أداء النفقات التي قد تستعصي على قدرات زوجها.

 

تقول أم لمياء: زوجي عاطل عن العمل منذ سنة، وهو إنسان طيب وله مواقف معي لا أنساها، وأنا موظفة؛ لكني تعبت من تحمُّل المسؤولية وحدي، خاصةً بعد أن رُزِقت بطفلة، تكفَّلتُ بكامل مصاريف المنزل مدة عامين ولم أغضب أو أحزن لحظةً، أردتُ تهوين الواقع عليه؛ لكنه أصبح إنسانًا عصبيًّا جافًّا جارحًا بالكلام، لا يُقدِّر تعبي ومراعاتي له وللطفلة، يهرب دومًا من البيت ومن خلافاتنا، مرَّ شهران وأنا في بيت أهلي، لم يسأل عني أو حتى عن طفلته، يتَّهِمُني أني أتعمَّد الهروب منه حتى يتورَّط في متطلبات البيت والإيجار والفواتير، أنا لا أنكر أنني أهمل زوجي أحيانًا بسبب التعب والإرهاق وضغط العمل ومتطلبات المنزل ورعاية الطفلة، ماذا أفعل؟

 

إن خروج الزوج للعمل يمثل ركيزة وقيمة معنوية لا يُستهان بها للزوجة والأولاد، فهم ينتظرون منه تأمين احتياجاتهم من مأكل ومسكن وملابس وألعاب وترفيه، فإذا أصبح الزوج عاطلًا أو فُصِل عن عمله لأي سبب كان، ثم رضي أن يتخلَّى عن دوره ويأخذ مصروفه من زوجته أو من والديه، فإن العواقب والنتائج ستكون سلبية عليه وعلى أسرته.

 

يقول أبو عادل: بعد أن خسرت عملي انتابني شعورٌ بالنقص، وكثيرًا ما أتحسَّر على حالي، خاصةً عندما أرى أصدقائي يتأهَّبُون للتوجُّه إلى أعمالهم وأنا جالس في البيت لا شغل لي سوى الجلوس أمام شاشة التلفاز، تدهورت حالتي النفسية؛ لكثرة متطلبات أولادي، وكثرة معاتبتهم لي؛ لتقصيري في إخراجهم للتنزُّه أو تأمين احتياجاتهم؛ بل فقدت احترامي منهم بسبب استغلالي لوالدتهم واتِّكالي عليها، أصبحتُ قدوةً سيئةً لبعضهم، فقلَّ حماسُهم للدراسة والتعليم والاعتماد على أنفسهم، دائمًا يقارنوني بآباء زملائهم، هذا ضابطٌ وهذا مُعلِّم وهذا طبيب، أشعر أنهم يكرهونني بسبب أني عاطل عن العمل.

 

ولعلاج مثل هذه المشكلة أقول لكل رجل وامرأة التالي:

بداية عدم الاستعجال بتزويج الرجل حتى يتم تأمين وظيفة مقبولة أو تجارة تُدخِل عليه ما يكفيه ويكفي أسرته المستقبلية.

 

السؤال عن الشاب قبل تزويجه، فلا يكفي أن يكون والده غنيًّا، أو أنه أحد أقاربها؛ بل علينا بالسؤال عنه وعن دينه وأخلاقه وعمله وشخصيته.

 

اسألوا أنفسكم: هل تزوَّجها؛ لأنها موظفة حتى تنفق عليه؟ وإلى متى ووالده ينفق عليه؟ متى يكون رجلًا يُعتمَد عليه ويتحمَّل المسؤولية؟

 

البحث عن وظيفة مناسبة أو فتح محل تجاري يكون له باب رزق.

 

تطوير ذاته ومهاراته وذلك بحضور برامج تدريبية متخصصة.

 

الاستعانة ببعض المستشارين والمتخصصين لمساعدة الزوج على تخطي المشكلة.

 

جلوس الزوجين كل منهما مع الآخر والاتفاق على طرق يمكن من خلالها تجنُّب أو على الأقل تقليل الصراعات التي تأتي مع ضغوط البطالة.

 

مساعدة الزوج على التعامل مع البطالة على أنها حالة مؤقتة، وأنه سيجد – بإذن الله - وظيفةً جديدةً في النهاية؛ ولكن عليه أن يُركِّز ويحافظ على صحَّتِه.

 

اطِّلاع الأولاد على الوضع الجديد مُهِمٌّ جدًّا، مع التخطيط معهم حول الأوليات والأمور المالية الضرورية، إلى أن يجدوا حلًّا للنفقات، وكيف يمكن للجميع المشاركة في تخفيف التوتر.

 

تجنب التفكير السلبي مع الزوج للتخفيف من آثار الاكتئاب، مع تعزيز الثقة بالنفس، والخروج مع الأسرة لقضاء أوقات ممتعة.

 

أسأل الله أن يُصلِحَ الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحُبِّ والتواصُل السليم، وأن يُخرِج من تحت أيديهم مَنْ يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيدنا محمد.

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

التخبيب بين الزوجين

 


 

التخبيب من أشد الفيروسات التي تهدد الحياة الزوجية، وله آثار سلبية، وعواقب وخيمة على الأسرة والمجتمع، قد يفعلها بعض الناس جهلًا في حكمها وعواقبها، والبعض يفعلها وهو متعمد وعالم بخطورتها، ونهايتها على الزوج والزوجة.

 

والتخبيب هو إفساد المرأة على زوجها، أو إفساد الرجل على زوجته، فكم من صديق أو قريب أفسد الزوج على زوجته! وكم من صديقة أو قريبة أفسدت الزوجة على زوجها، سواء أكان هذا الصديق ذكرًا أو أنثى، عالمًا أو جاهلًا! والتخبيب قد يكون باللقاءات، أو عن طريق الفضائيات، أو عن طريق التواصل الإلكتروني.

 

جاء في صحيح الترغيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من خَبَّبَ امرأةً على زوجِها، أو عبدًا على سيِّدِه)).

 

وفي رواية أخرى في صحيح الترغيب، قال صلى الله عليه وسلم: ((من خبَّب عبدًا على أهلِه فليس منا، ومن أفسد امرأةً على زوجِها فليس منَّا)).

 

تقول أم خالد: "كانت صديقتي تتردد عليَّ باستمرار، وفي كل مرة تحاول إقناعي بالحذر من زوجي، وأن عليَّ القيام بتفتيش جواله وثيابه؛ لأن معظم الرجال خونة، ولهم علاقات خارجية مع نساء، ولم تكتفِ بذلك، بل كانت تحرضني على معاملته بشكل سيئ؛ مما تسبب في حدوث مشاكل زوجية بيننا وصلت للانفصال، وبعد مرور عدة أشهر، اكتشفت أن صديقتي كانت تقوم بتحريضي على زوجي؛ لأنها تعيش حياة زوجية غير مستقرة".

 

وللتخبيب أشكال وألوان، يمارسها من يقصد إفساد العلاقة؛ ومنها:

أن يتعمد أحدهما أن يذكر فلانًا أو فلانة من الناس بأحسن العبارات وأجملها، ويتعمد ذكر الصفات الحسنة، التي تعاني الزوجة أو الزوج من فقدها في الطرف الآخر، حتى يتعلق قلب الزوج أو الزوجة بهذا الشخص، ويكره شريك حياته.

 

أن يتعمد أحدهما بتخبيب الزوجة رغبة في الزواج منها، وكذلك من النساء من تخبب الرجل على زوجته رغبة في الزواج منه.

 

السعي بين المتزوجين بالغيبة والنميمة وبالكلام البذيء؛ رغبة في التفريق بينهما، إما بسبب الحقد، أو الحسد، أو موقف قديم بين الأسرتين، أو حتى بين الأولاد.

 

مدح الأجنبيات أمام الرجل، وأن له تجارِبَ جميلة وسعيدة مع هذا البلد وتلك الدولة، ويكون التخبيب بقصد أو غير قصد، لكن نهايته فساد الأسرة.

 

أن يكون المستشار سواء بالاتصال أو عن طريق الإنترنت جاهلًا بالعلاقات الزوجية وعلاجها، فيذكر للزوجة أو الزوج علاجًا يكون فيه هدم الأسرة وتشتيتها.

 

الاستماع ومشاهدة بعض الفاشلات في الحياة الزوجية، والناقمات على الرجال، والمدَّعِيات للحرية والانفتاح، والمتأثرات بالحياة الغربية، وجعلهن كقدوات للنساء العفيفات، فتبدأ المشاكل من الزوجة مع زوجها حتى تصل للانفصال.

 

جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمُهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعتَ شيئًا، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه، فيُدْنِيه منه، ويقولُ: نعم أنتَ)).

 

إن الحياة الزوجية أساسها يقوم على المودة والمحبة، والألفة والرحمة، مع القيام بالواجبات والحقوق، فإذا قصر أحدهما وجب على الآخر التجاوز والتغافل، ولا ينبغي كثرة التدقيق والمحاسبة في كل صغيرة وكبيرة، إلا في حال الضرر المستمر لأحدهما.

 

وأنصح كلا من الزوجين بالآتي:

الحذر من صاحب السوء مهما كان قربه أو بعده منك، سواء كانت نصيحته عن طريق الإنترنت أو بالاتصال أو باللقاءات.

 

الحذر من التعلق بما ترونه في المسلسلات من أن الزواج كافيهات وسفريات، ونزهات وعلاقات رومانسية فقط، وخاصة من المشاهير، ومحاولة التشبه بهم.

 

عدم التسرع باتخاذ قرار الطلاق من الزوج، أو طلب الخلع من الزوجة، بخاصة حديثو العهد بالزواج؛ لأنهم لم يتعودوا على المسؤولية وقيود ومشاكل الحياة.

 

استشعار المسؤولية ومعرفة الحقوق والواجبات على الطرفين.

 

شكر الله على نِعَمِهِ، فكم محروم من الزواج ومن الأطفال، ومن الأسرة، والحرص على طاعة الله والبعد عن المعاصي والذنوب!

 

قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن سخِطَ منْها خُلقًا، رضِيَ منْها آخرَ))؛ [رواه مسلم].

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنَاتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

الأربعاء، 17 يونيو 2026

الأسرة والصلاة

 


 

الصلاة عماد الدين، وفريضة رب العالمين، مَن حافظ عليها، كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة يوم القيامة، والأسرة المباركة التي تحب الله ورسوله، وتحب أن تسعد نفسها وأولادها، تحافظ على هذه الصلاة، وتحث أولادها عليها، تعلمهم وتربيهم وتنشئهم عليها، وتصبر وتحتسب الأجر في تفقُّد أولادها، ومتابعتهم على أدائها.

 

إن الأولاد إذا تعوَّدوا على الصلاة منذ نعومة أظفارهم، سهلت عليهم وألِفُوها وخفَّت أقدامهم في السير إليها، أما إذا عاش الأولاد على إهمال الصلاة، أو ترك الصلاة في المسجد، أو تأخيرها عن وقتها، أو نشئوا في أسرة لا تقيم لها وزنًا، عَسِرَ على وليِّهم ومربيهم بعد كِبَرِهم على فعلها، وصَعُبَ عليهم بعد ذلك القيام إليها، وثقُلت عليهم المحافظة عليها.

 

كان من وصايا لُقْمان الحكيم لابنه أن قال كما جاء في كتاب الله: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17]، والله سبحانه أمر خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم؛ فقال سبحانه: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].

 

شاب يجلس في سيارته بجانب أحد المحلات، وصوت المسجد يصدح بالأذان، توجه إليه أحد المارة وقال له: ألا تنزل معنا وتصلي؟ طأطأ رأسه وقال: إن شاء الله يا عم، فرد عليه: هل تنتظر أحدًا؟ قال: لا ولكن، قال: ماذا؟ قال: أنا لا أصلي.

 

وأخرى تشتكي من والدها، من قسوته معها؛ من الضرب، واللسان السليط، والإهانات، ومن أم مهملة لا تعرف إلا نفسها، وأثناء الحديث معها، علمت أنها لا تصلي، وعندما سألتها عن السبب، قالت: بسبب أبي وأمي.

 

وهل هذا عذر نلقى الله به؟ صحيح أن المشاكل الأسرية لها أثر كبير على نفسية الأولاد، لكنها ليست سببًا لدخول النار.

 

إنها مشاهد تحتاج منا إلى وقفات، فيا ابني... ويا ابنتي...

 

إذا ضاق الصدر، وصعب الأمر، وكثرت المشاكل، وإذا أظلمت في وجهك الأيام، واختلفت الليالي، وتغير الأصحاب، فعليك بالصلاة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال، أقِمِ الصلاة؛ أرِحْنا بها)).

 

إن من أعظم النعم على المسلمين هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة؛ فهي كفارة لذنوبنا، ورفع لدرجتنا عند ربنا، ثم إنها علاج عظيم لمآسينا، ودواء ناجع لأمراضنا؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

 

يا أولادي... احذروا كل الحذر من التهاون فيها، أو تأخيرها عن وقتها، أو تأديتها مجاملة، أو خوفًا من أحد، فهذا استهزاء بالله وخداع للنفس؛ وقد قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]، هذا لمن أخرها فكيف بمن تركها؟! فاتقوا الله؛ عسى أن تتداركنا منه رحمة، وتنالنا منه مغفرة.

 

أسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على الصلاة، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والعمل الصالح، وحسن الخلق، وأن يصلح لنا ولكم الذرية، وصلى الله على سيدنا محمد.


الأسرة وإدمان مواقع التواصل

 


 

تُعدُّ وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحاضر ذات أهميَّة كبيرة في حياة الكثير من الأشخاص، وعلى الرغم ممَّا تتمتع به من مزايا وإيجابيَّات، كتوسيع لدائرة المعارف والعلاقات، وصقل الفكر والشخصية، والاطلاع على الثقافات العامة للبلدان، وتبادل الخبرات والمهارات، فإنها جعلت العديد من مستخدميها في حالة إدمان دائم، وأدت إلى استخدام الهواتف الذكيَّة والأجهزة الإلكترونية لوقت طويل جدًّا دون الشعور بذلك، الأمر الذي أثَّر سلبًا في الحياة الزوجية.

 

تقول هند وهي مطلقة منذ سنتين وأم لثلاثة أطفال: "مواقع التواصل الاجتماعي دمرت بيتي، أثناء انشغالي بتربية أولادي وأعمال المنزل، كان زوجي منهمكًا بمواقع التواصل الاجتماعي التي سهَّلت له إقامة علاقات عاطفية مجهولة، وإهماله لي ولأولاده، وكانت النتيجة شرخًا كبيرًا في العلاقة الأسرية".

 

ويقول باسم: "إن مواقع التواصل أدت إلى تعاستي وخراب بيتي؛ حيث إن زوجتي كانت مدمنة على هذه المواقع مما جعلها تهمل زوجها وتربية أولادها وشؤون المنزل، وقد حذرتها أكثر من مرة، ولكنها تمادت في الانخراط والانشغال بمواقع التواصل، وأخيرًا حينما وجدت نفسي محاصرًا بالمشاكل ألقيتُ عليها ورقة الطلاق".

 

إن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل الزوجين أو أحدهما له أسباب عدة؛ منها:

أن كلًّا من الزوجين لديه مخزون هائل من التعبيرات والعواطف التي يرغب أن يبوح بها لشريك حياته، إلا أن الانفصال النفسي بينهما جعل تلك التعبيرات تذهب للغير في مواقع التواصل، أو يكون حبيسًا في النفس.

 

الخيال الزائف في نفس أحدهما تجاه الآخر، مما يجعله يتوقع أن يكون الطرف الآخر رومانسيًّا مثلما يشاهده في المسلسلات أو القصص الخيالية؛ لذا تجعله يهرب من شريك حياته إلى مواقع التواصل، ليفرغ عواطفه مع مجتمع آخر.

 

انعدام الوئام والأُلفة بين الزوجين؛ وذلك لعدم محبة أحد الزوجين للآخر، أو لوجود البغض من كليهما بسبب سوء الخلق عند أحدهما، أو ظلم أحدهما للآخر وعدم الإنصاف له، أو عدم السمع والطاعة للزوج بالمعروف.

 

وقوع أحد الزوجين في المعاصي والمنكرات؛ كتعاطي المسكرات أو غير ذلك من أنواع المحرمات؛ مما يؤدي إلى سوء الحال بين الزوجين.

 

عدم اعتناء المرأة بالنظافة والتزيين للزوج باللباس الجميل، والرائحة العطرة، والكلام الطيب عند اللقاء والاجتماع بينهما؛ ما يسبب نفور الزوج من زوجته.

 

ولعلاج مثل هذه المشكلة أنصح بالآتي:

تعلم المهارات الأساسية في تنمية الحب بين الزوجين؛ كالتحدث بلطف، واحترام شخصية الآخر، والتعاون معًا في تربية الأولاد، واتخاذ القرارات معًا.

 

التوقف عن العدائية في الحوار، ففي حال اختلاف وجهات النظر، يسعى كل طرف إلى إثبات وجهة نظره، وأنه على حق وغيره على باطل.

 

تحديد وقت مناسب للخروج والتنزه مع الأسرة، مع الحرص على التخطيط المسبق والجيد لمثل هذه الطلعات.

 

الابتعاد عن متابعة المشاهير والحلم بأن يكون مثلهم، مع علمهما المسبق وقناعتهما ما يعيشه المشهور من مشكلات أسرية وأخلاقية واجتماعية.

 

الابتعاد عن التظاهر أمام الناس بأنه يعيش علاقة زوجية مثالية مليئة بالحب، وخالية من التحديات اليومية، مما يجعله في صراع نفسي ومع الشريك الآخر.

 

الحرص على علاج المشكلات الأسرية، والجلوس مع الطرف الآخر، أو الاستعانة بصديق يصلح بينهما.

 

أغلق جميع الإشعارات التي تأتي من التطبيقات، وامسح التطبيقات التي تجعلك تدمن عليها، ثم حدد الوقت المناسب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 

تذكر دائمًا أن الله يراك ويراقبك، فلا تجعله أهون الناظرين إليك، واستعن به على أن يعينك على ترك الإدمان والنظر للمحرمات.

 

أخيرًا انظر إلى حالك وحال أسرتك، هل أنت راضٍ بما وصلت إليه علاقتك مع شريك حياتك، ومع أولادك؟ ابدأ الآن، واترك أسباب الإدمان، وعُدْ إلى بيتك وأسرتك.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبِناتِ خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


الاحتقار بين الزوجين

 


 

الاحتقار هو ازدراء شريك الحياة بالقول أو بالفعل أو بالحركات، وإشعاره بالدونية سواء في شكله أو لفظه أو فعله، وأنك تعرف وتفهم أفضل منه، مما يجعل كلا الطرفين يبتعدان، ويشعران بالجفاء العاطفي، ومما يفتح باب الصراع النفسي واللفظي بينهما، وكلما زاد الاحتقار، قلَّ اهتمام الطرفين بعضهما ببعض.

 

قال تعالى في سورة الحجرات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

 

تقول هدى: زوجي يحتقرني ولا يعطيني أي قيمة، حاولت أن أرضيه بكل الطرق، ولكن بدون جدوى؛ إنه أناني، ولا يعترف بخطئه، لا يحترمني وينعتني بكلمات سيئة تجرحني في أعماقي، وجرحها لن يشفى أبدًا، يشك بي وبتصرفاتي، ولا يعامل عائلتي معاملة جيدة.

 

ويقول حاتم: أنا شاب أعمل في قطاع حكومي، تزوجت قبل ٦ أشهر من فتاة ذات جمال وعائلة مرموقة، ومنفتحة فكريًّا، وحاصلة على شهادة عليا، بعد الزواج بدأت مشاكلي معها؛ حيث إنها تنتقدني في كل تصرفاتي؛ في طريقة أكلي وشربي وكلامي، أشعر أنها لا تحترمني، وتتلفظ لي بكلمات سيئة، وتكلمني بأسلوب غير لائق؛ مما يجعلني أشعر بالاحتقار الذاتي، وتُشعِرني أنها أفضل مني، وأنها على علم ومعرفة أكثر مني، وتتعالى عليَّ في الجدال، رغم أني لطيف معها، وأقوم بطلباتها على أكمل وجه، ولا أقصر معها في شيء.

 

جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ، قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ))؛ [رواه مسلم].

 

وللسخرية والاحتقار أثره السلبي على الحياة الزوجية؛ ومن هذه التأثيرات:

قلة الاحترام من الطرفين، فالمحتقر يشعر أن الطرف الآخر لا يحترمه ولا يقدره، وأنه أقل من غيره، وخاصة عندما يكون الاحتقار أمام الآخرين.

 

الابتعاد عن الطرف الآخر نفسيًّا وسلوكيًّا وعاطفيًّا، والشعور بالجفاء معه، والهروب منه إلى غيره، بل يجد السعادة في البعد عنه والجلوس مع غيره.

 

كثرة المشاجرات، وزيادة التوتر في العلاقات؛ بسبب الكلمات الجارحة والعبارات المستفزة.

 

وللتخلص من الاحتقار والانتقاد والسخرية؛ على الزوجين الآتي:

إدراك مخاطر الاحتقار والسخرية على الطرف الآخر؛ فالسخرية ليست شيئًا مضحكًا، إنه أسلوب مدمر للعلاقة الزوجية، فالكلمة السيئة تعطي طاقة سلبية للطرف الآخر تؤثر على سلوكه وشكله، ودقات قلبه وضغطه وتنفسه.

 

ضع نفسك مكان الطرف الآخر، هل ترضى أن يحتقرك أحد أو يسخر منك؟ فإن الناس لا يرضَون لأنفسهم ذلك.

 

انتقاء الكلمات والعبارات الجميلة والهادئة، وبحكمة بالغة أثناء الحوار.

 

ابتعد عن الحوار أثناء الغضب والتوتر، وعالج الموقف في وقت آخر، حتى تهدأ نفسيتك، وتستطيع امتلاك عباراتك وألفاظك.

 

عند حدوث الخلاف ابتعد عن التفكير السلبي، ولا تستدعِ المواقف والأحداث القديمة السيئة، وإنما تذكر حسنات ومواقف الطرف الآخر الإيجابية، فكل منا له حسناته وسلبياته.

 

عبِّرْ عن غضبك بانتقاد السلوك والتصرف، وليس انتقاد الشخص ذاته، فلا تقلل من قيمته أو تحتقر شكله وفكره وعائلته، وإنما السلوك فقط؛ كأن تقول: (أنا لا يعجبني هذا التصرف، أنا لا أحب هذا الفعل).

 

تذكر عقوبة الاحتقار والاستهزاء بالآخرين، وأن الله نهى عن ذلك؛ جاء في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بحَسْب امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلم)).

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


الجمعة، 15 مايو 2026

هل تحب أولادك؟

 


 

قد تجول في خَلَدِ كثيرٍ منا أسئلة حول الأولاد، هل حبُّ الأولاد يحتاج إلى تعلُّم؟ مَن مِنا لا يحب أولاده؟ أولادنا يشعرون بحبنا لهم، فلِم هذا الموضوع؟ وغير ذلك من الاستفهامات.

 

الأمر ليس كذلك، فكل الآباء يحبون أولادهم، ولكن الأمر الذي نحتاجه حقًّا أن نعرف كيف نظهر لأولادنا هذا الحب ونُشعِرهم به؟

 

التربية بالحب منهج يعتمد على استخدام المشاعر والأحاسيس أثناء عملية تكوين الفرد ذاتيًّا ومجتمعيًّا، وإكسابه الخبرة الحياتية بأساليبَ ودودة بعيدًا عن العنف.

 

أكثر المشاكل الأسرية أسبابها عدم وجود الحب في البيت بين الوالدين والأولاد، ولأن الحب حاجة أساسية مُلحَّة في الفرد، يبحث عنه الولد في بيته، فإذا لم يجده داخل البيت، فإنه سيعاني كثيرًا، مما يضطره للبحث عنه خارج البيت، وهنا تبدأ المشكلة عندما يجده في رفقاء السوء، أو العلاقات المحرمة، أو من خارجي القانون.

 

كثير من الآباء والأمهات يَرَون أنه لا فائدة في تربية الأولاد ومعاملتهم، إلا بالعقاب والشدة، ويضربون بسائر الأساليب والوسائل التربوية عرض الحائط، ويستدلون على صحة منهجهم بأنهم تربَّوا على هذه الطريقة، قال لي أحدهم: كنت أقف أمام والدي، فلا أحاوره، ولا أقاطعه، وليس مسموحًا لي بالرد أو الكلام؛ لأن ذلك من سوء أدب الابن مع أبيه، وفوق ذلك كان والدي يصرخ ويرفع صوته، ولا أدري متى أتلقى صفعة أو لكمة يمينًا أو يسارًا، وقد رباني هكذا حتى صرت رجلًا كما تراني، قلت له: أنت تتبع نفس المنهج مع أولادك، فرد متحمسًا: طبعًا، ويسيرون على الصراط المستقيم، قلت له: صف لي ولدك وهو أمامك وأنت تكلمه، فقال: يقف أمامي يرتجف، وينصت لكلامي، ولا يرد.

 

كم سيغرس هذا الأب ومن في شاكلته في أولادهم الجبن والخنوع والخضوع والخوف! وكم سيقدمون للمجتمع من شخصيات مهزوزة مضطرب ة نفسيًّا، تنتقم من نفسها ومن المجتمع!

 

أخي وأختي … كم مرة قلت لولدك: أحبك؟ كم مرة ضممته إلى صدرك وقبَّلته؟ وكم لمسة حانية خرجت منك له؟ أسئلة بمثابة الصاعقة على رؤوس بعضنا، اسأل نفسك وأجِبْ بصدق، قد نحصيها على أصابع اليد، بل قد لا نحصيها أساسًا لأننا لم نفعلها، قد يفرح البعض ويقول كنت أقبِّل ولدي وهو طفل مائة مرة في اليوم، ولكن هل ما زلت تُقبِّله بعد أن كبر وشارف على البلوغ؟ إن أولادنا يحتاجون منا تلك القبلة والضمة، واللمسة الحانية، والطرفة والقصة واللعبة … وغيرها في الصغر والكبر؛ لأنه ليس من أحد يكبر على حاجته للحب والحنان، تلك السلوكيات الجميلة تهوِّن على أولادنا كثيرًا من الآلام التي يمرون بها، بل وتجعلهم يشعرون بنشوة السعادة، أخيرا علِّم نفسك أن تقول لهم: أحبك، أحبك يا قرة عيني، أحبك يا فلذة فؤادي، أحبك يا روح قلبي، دمتم بخير وسعادة.

الزوج المعاق والزوجة المعاقة

 


 

الزواج وتكوين الأسرة حلمُ كُلِّ شابٍّ وفتاةٍ، فما أن يصل الشابُّ إلى سِنِّ الزواج إلا ويبدأ بالضغط على والديه من أجل البحث له عن زوجةٍ تُشاركُه حياته ومستقبله، أفراحَه وأحزانَه، تكون له عونًا في تربية أولاده وبناء مستقبلهم، إلَّا أنَّ هناك فئةً من المجتمع تجد صعوبةً في إيجاد شريك حياته، وممارسة دوره كزوجٍ أو زوجةٍ في الحياة الأسريَّة، فما أن يصل إلى سِنِّ الزواج إلا والحيرة والقلق تتملَّكانِ قلبَه ونفسه، مَنْ سيقبل بي زوجًا؟ هل أستطيع تكوين أسرة؟ إنهم ذوو الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات العقليَّة والجسدية، وبخاصة من دخل في عالم الإعاقة الجسديَّة حديثًا.

 

يقول بو طلال: أنا شابٌّ أبلغ من العمر 23 سنة معاقٌ حركيًّا 100 بالمائة، أجريتُ العديد من العمليات الجراحية؛ لكن من دون فائدة، الحمدُ للهِ درستُ في الجامعة، ثم وفَّقني الله أن أشتري سيارةً كي أكون حُرًّا ومستقلًّا بعد أن عملت وجمعت المال لمدة 5 سنوات، تقدَّمْتُ لكثيرٍ من البيوت من أجل الزواج؛ لكن المجتمع يرفضني، والفتيات تتنقص مني ومن قُدْراتي، أنا راضٍ بقضاء الله وقدره، ولم أحِسَّ يومًا أنني ناقص من أي ناحية؛ لكني مللْتُ من الوحدة، أريد زوجة تحبُّني وتعشقني وتكمل معي حياتها، لا يهمني إن كانت عزباء أو مُطلَّقةً أو عقيمًا.

 

وتقول أم محمد: أنا فتاة أبلغ من العمر ٣٠ سنة، مشكلتي أني كلما تقدَّم بي العمر ازددتُ خوفًا من المستقبل بحكم أني معاقة جسديًّا، مع أن إعاقتي تُعتبَر إعاقةً خفيفةً لا تمنعني من أداء واجباتي، أشعر بالحزن والخجل خاصة عند مواجهة المجتمع، أنا راضيةٌ بقدر الله وحكمته، ولله الحمد؛ لكن المجتمع الذي أعيش فيه يُشعِرني بالنقص، فكم من الأشخاص الذين رغبوا بالارتباط بي لجمالي وحُسْن خلقي؛ لكن عند سماعهم بإعاقتي يرفضون هذا الزواج، مع العلم أني أقوم بجميع الأعمال المنزلية؛ لكن أبقى في نظرهم معاقة.

 

والسؤال هنا: هل صحيح أن كل المعاقين لا يستطيعون إقامة حياة زوجية سعيدة؟ ما متطلبات الحياة الزوجية؟ وما الشروط الواجب توفُّرها في الزوجين لإقامة أسرة؟ هل يبحث الطرف الأول عن شريك يتكامل به ويتعاون معه لتحقيق أهداف الزواج؟ أم أن هناك شروطًا أخرى تتداخل أثناء البحث عن الشريك؟ وهنا يجب أن يسأل الشابُّ والفتاة أنفسهما عند الزواج: ماذا أريد؟ وهل إعاقة الشريك الآخر تمنعه من التكامُل والتعاون في إدارة الحياة الزوجية كل منهما مع الآخر؟

 

إنَّ من حقِّ كل شابٍّ وفتاةٍ أن يبحث عن الكمال في كل شيء، وخاصةً في شريك حياته، وأن يُحقِّق أحلامَه وما يتمنَّاه في شريك حياته، وليس من حقِّنا إجبار الطرف الآخر بقبول شريك حياة لا يتناسب ولا يرتاح معه؛ بل ولا يجد السعادة معه؛ لكن في المقابل هناك شباب وفتيات عقلاء يرون الآخرين بعين البصيرة وليس بعين البصر، فهو يعلم ماذا يريد؟ وما أهدافه في الحياة؟ لأن الحياة فُرَص، فقد تأتي فرصة له مع طرف آخر تقدم له، فرآه مناسبًا جدًّا وإن كان معاقًا، فقد يكون هذا المعاق متميزًا في الذكاء أو الجمال أو المال أو غيرها، وأن هذه الإعاقة لا تمنعه من بِناء حياة أُسريَّة كريمة معه، فلماذا التردُّد والرفض؟

 

إنَّ على المجتمع أن يُهيِّئ الظروف البيئية الخاصة للمعاق، حتى يستطيع أن يؤدي دورَه في نهضة وطنه وأداء أمانته، وأن يكون فاعلًا في أسرته ومجتمعه، فالمُعاقُ هو فرد طبيعي يحتاج لظروف بيئية خاصة تختلف عن غيره ليؤدِّي ما يُؤدِّيه غيره دون أيِّ خَلَلٍ، وعلى الإعلام أن يساعد هذه الفئة في إبراز قدراتهم وقصص النجاح لديهم حتى يكونوا قدوات لغيرهم، وحتى يعالج بعض المعتقدات والتقاليد والمفاهيم الشائعة في المجتمع، والتي بها ظُلم المعاق دون إدراك منهم.

 

أيُّها الإخوة وأيتها الأخوات، إن الحب هو أساس بناء الحياة الأُسريَّة، فإذا بُنِي البيت على الحُبِّ استمرَّت الحياة الزوجية، فليس شرطًا لنجاح الأسرة أن يكون الطرفان سليمين أو متعلمين أو أصحاب مراكز متقدمة أو يتميز أحدهما بالجمال أو المال أو غيرها مما يعتقده بعض الشباب والفتيات، فكم من شابٍّ تزوَّج من فتاة جميلة ثم حصل الطلاق، وكم من فتاة تزوَّجت من شابٍّ غنيٍّ ثم حصل الفِراق، وكم من شابٍّ تزوَّج من فتاة معاقة كان الحب يملأ قلبيهما، عاشا طويلًا في حياة سعيدة برفقة أولادهما، وكم من فتاةٍ تزوَّجت من شابٍّ معاق أحبَّتْه وأحبَّها، أثمرا أولادًا صالحين بارِّين بوالديهما.

 

وأقول لكل من كان متزوِّجًا من معاق أو معاقة: إن المعاق يحتاج إلى استراتيجيات وطرق خاصة حتى لا يحسَّ بأيِّ إحراج أو إحباط، فالتعامل مع المعاق بحاجة إلى نوع من الشفافية حتى نبعد عنه الخطر الذي قد يُصيبه، ومن أهم النقاط الواجب اتِّباعها مع الزوج المعاق:

لا تُقدِّم المساعدة للمعاق حركيًّا إلا إذا طلب منك ذلك.

خفِّف عنه ألمَه ولا تشتكي أمامه بما تُعانيه من تعبٍ أو ألمٍ، وذكِّرْه دائمًا بأجْرِ الصابرين.

لا تشعره أنك متضايق منه، واعتمد عليه خاصة في الأشياء التي يتقنها.

أثمن ما لدى المعاق أجهزته الخاصة؛ مثل: الكرسي وغيره، فاحرص عليها.

لا بُدَّ من تعديل البيئة المحيطة بالمعاق حركيًّا، وتسهيل الأماكن للتنقُّل بحرية سواء في المنزل أو غيره.

امدح إنجازاته خاصة أمام أولاده والمجتمع من حوله.

 

أسأل الله أن يُصلِح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوِّجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيدنا محمد.

اختلاف القيم بين الزوجين

 


 

القيم تمثِّل أخلاقيات الشخص وسلوكياته، وطريقة تفكيره، وتربيته، وشخصيته، وخبراته، وتجارِبه، والبيئة الاجتماعية والدينية والثقافية التي نشأ فيها، وعند تكوين الحياة الزوجية، فإنها تبدأ من طرفين كلٌّ منهما تربَّى ونشأ على قيم وعادات وتقاليد، قد تتوافق مع الشريك الآخر وقد تختلف، والاختلاف هنا لا يمثل مشكلة كبيرة، إلا عندما يكون اختلافًا فيه تناقض تام في نفس القيم؛ لأنه سيكون لكلٍّ منهما أولوياته في الحياة، التي قد تختلف عن أولويات وطموحات ورغبات واحتياجات الطرف الآخر؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

 

تقول هديل: "أثناء فترة الخطوبة والأسابيع الأولى من زواجنا كان جلُّ اهتمامنا منصبًّا على الكلمات الرومانسية، والأحلام الوردية، والمتعة الجسدية، لكن مع مرور الأيام بدأت تتكشف لي قيم وأخلاق وعادات زوجي؛ فهو لا يشعر بالمسؤولية ومنعدم الإحساس خاصة نحو أسرته وأسرتي، فهو يبخل في تقديم أي نوع من المساعدات إليهم، ويرى أن مثل هذه المواقف مضيعة للوقت والجهد والمال، بينما أنا أؤمن بأهمية العطاء للأسرة والبذل من أجل إسعاد الآخرين، خاصة إسعاد أسرتي ووالدي وأقاربي".

 

والسؤال هنا: ما أسباب اختلاف القيم بين الزوجين؟ مع أنهما قد يكونا من بلد واحد ومن بيئة واحدة ومن أسرة واحدة، والجواب على هذا السؤال فيما يلي:

التفاوت في العادات الاجتماعية، بعض الأسر تتقبل مناداة المرأة باسمها أمام الغرباء، وأخرى ترى ذلك عيبًا وأمرًا شائنًا.

 

التفاوت في التدين، هناك من يرى العلاقات الاجتماعية بين الجنسين منفتحة، ولا مانع من اللقاءات والسهرات والضحكات، بينما يجد الآخر أن هذا السلوك منضبط بتعاليم الدين والشرع.

 

التفاوت في طريقة التربية والتوجيه والإرشاد، قد يكون أحدهما نشأ بين أبوين مهملين ومنشغلين عن التربية، بينما الآخر نشأ بين أبوين حريصين على أولادهما، ومتميزين في التوجيه والإرشاد.

 

التفاوت في الاستقرار الأسري، فهناك من تربى في أسرة مفككة، والده في بيت مع زوجة أخرى، وأمه في بيت آخر، وهذه التربية أثرت في نفسيته وعلاقاته ونظرته للمجتمع.

 

وحتى يستطيع الزوجان التغلب على اختلافات القيم بينهما، وما يصاحبه من خلافات زوجية ومشاكل أسرية وتربوية قد تصل إلى الفتور العاطفي أو إلى الطلاق؛ عليهما بالآتي:

الاتفاق بينهما أثناء الخطوبة وفي الأسابيع الأولى من الزواج على القيم والمبادئ، خاصة ما يتعلق بالدين والحياة الأسرية والاجتماعية وتربية الأولاد من خلال تبادل الآراء والحوار والنقاش عن مستقبلهما؛ حتى لا يحدث صراع بينهما بعد الزواج، فما يمثل قيمة أساسية لطرف قد يمثل قيمة ثانوية للطرف الآخر.

 

تقبل الطرف الآخر والصبر عليه، وعدم الاستعجال في تغييره ومساعدته في تبنِّي قيم وأخلاق مغايِرَة على ما نشأ وتربى عليها، ومحاولة صناعة قيم جديدة مشتركة خاصة بهما وبأسرتهما، مع عدم إنكار حق الآخر في الاحتفاظ بقيمه، ما دامت قيمًا نبيلة، ولا تؤدي إلى ضرر للطرف الآخر.

 

الاحترام المتبادل بينهما، مع التركيز على النقاط الإيجابية في الطرف الآخر، تجعله يتقبل عاداته وسلوكياته، ويقتنع بالقيم الجديدة.

 

تنمية الحب بين الزوجين، كلما كانت العاطفة صادقة بين الزوجين، وكان كلاهما حريصًا على إشباع رغبات الآخر جسديًّا وعاطفيًّا، كان هناك قبول في تغيير القيم والعادات إلى ما هو أفضل.

 

الإقبال على الله وتعلم أحكام الدين وآدابه، والتأثر بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، وتكوين صحبة صالحة للأسرة، هذا كفيل بأن تغير الأسرة قيمَها وأخلاقَها وعاداتها للأفضل.

 

أخيرًا على الزوج والزوجة الحرص على اختيار شريك الحياة بما يتوافق مع قيمه وعاداته؛ حتى لا يقع مستقبلًا في خلافات أسرية، ومشاكل تربوية وسلوكية؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [رواه البخاري].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا خُطب إليكم من ترضَون دينه وخُلُقَه، فزوِّجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض))؛ [رواه الترمذي].

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.


الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الصمت الزوجي

 


 

يُعَدُّ التواصل الزوجي الإيجابي بين الزوجين من أهم الأمور التي تؤثر وتساهم في استمرار واستقرار العلاقة الزوجية وتماسكها، والوصول إلى حالة توافق زوجي قوي، وقد امتَنَّ الله تعالى على عباده بهذه العلاقة، وجعلها آيةً من آياته، فقال في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]، فالإشارة هنا بقوله تعالى: ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ تعني أن آدم وحواء خُلِقا من كيان واحد، ومن أصل واحد؛ ليظل الفرع يحنُّ إلى أصله، والجزء يشتاق إلى الكل.

 

وكما أن الحوار الإيجابي الفَعَّال يُحدِث التفاهم والانسجام بين الزوجين، فإن الحوار السلبي يقتل المشاعر والأفكار الإيجابية، ويزيد من الإحباطات؛ لذا يلجأ أحد الزوجين إلى الصمت أو السكوت السلبي أو انعدام الحوار بينهما، حتى يصبح الزوج غامضًا غير مفهوم، لا يعلم الطرف الآخر ما يرضيه وما يغضبه وكيف يسعده، لا يعلم ما يجول في عقله وكيف يتفاهم معه، لا يعلم طموحاته وأهدافه وكيف يشاركه، لا يعلم إحباطاته ومشاكله حتى يُضمِّد جراحه.

 

تقول أم مريم: أنا سيدة متزوجة منذ 14 سنة، ومشكلتي تكمن في الصمت القاتل الذي يسود حياتي مع زوجي، أنا من النوع الذي إذا أخطأ في حقِّي شخصٌ ولم يعتذر أتجاهله ولا أُكلِّمه، تصرُّفي مع زوجي يكون رسميًّا جدًّا، نتكلَّم باختصار شديد، ونظلُّ أيامًا وأسابيعَ على هذه الحال، لا أستطيع التواصُل معه ومناقشته في الأمر، وأفضِّل الصمْتَ، وكل يوم أنتظر منه أن يُصالحني ولا يفعل ذلك، تعبتُ مؤخرًا من هذه العيشة، تعبت من هذا الصمت القاتل.

 

إن الصمت مرض يصيب الرجال أكثر من النساء؛ لأن النساء بطبيعتهن لا يستطعن الصمت، وللصمت أسباب منها ما يتعلق بأحد الزوجين، ومنها ما يتعلق بطبيعة العلاقة بينهما، ومن هذه الأسباب:

 اعتقادات ومفاهيم وخبرات يحملها الفرد نتيجة عادات وثقافات المجتمع الذي تربَّى فيه، أو خبرات اكتسبها من أصحابه وأصدقائه.

 

 العمل بحكمة (إنْ كان الكلامُ من فِضَّةٍ فإنَّ السكوتَ من ذَهَبٍ).

 

 الخوف من الانتقاد أو السخرية أو كشف نقاط الضعف لديه، أو العجز عن أداء الواجبات المنوطة به، أو إخفاء حقيقة عن الشريك الآخر.

 

 الاعتقاد أن الحل الأمثل لتغيير سلوك الشريك الآخر أو الضغط عليه أو إقناعه أو حصول ما ينبغي يكون بالصمت والسكوت السلبي.

 

 قد يصمت أحد الزوجين بسبب مرض الاكتئاب الذي من أهم أعراضه الصمت.

 

 إدمان وسائل الإعلام والأجهزة الإلكترونية التي تُشجِّع على الصمت الزوجي.

 

 قد يكون سبب الصمت إيجابيًّا؛ كالتفكير في حل مشكلة، أو للاسترخاء والراحة، أو الرغبة في إخفاء حقيقة مؤذية لمشاعر الطرف الآخر؛ كالعلاقات قبل الزواج مثلًا.

 

وللتغلب على مشكلة الصمت أنصح الزوجين بالتالي:

 فهم الاختلافات النفسية والعاطفية والجسدية بين الرجل والمرأة، تساعدك على اختيار الكلمات والعبارات اللطيفة، وتجعلك أكثر تسامحًا وتحملًا عندما لا يستجيب شريك حياتك لرغباتك.

 

 لا تبدأ حوارك وأنت محتقن أو محبط؛ بل ابدأ وأنت هادئ، والأفضل أن تُؤجِّل بدلًا من أن تتشاجر.

 

 اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب للحوار، مع الحرص على البداية الموفقة والمشجِّعة والمفعمة بالحب والاحترام.

 

 الحرص على التأكد من فهم الشريك الآخر، بطرح المزيد من الأسئلة حتى يتم التغلب على عيوب الكلام من حذف أو تشويه أو تعميم أو تكرار ما يقوله الطرف الآخر.

 

 الابتعاد عن أسلوب السخرية أو النقد أو اللوم أو الاتهام أو تصيُّد الأخطاء.

 

 المحافظ على إشراك الطرف الآخر، ولا يكون الكلام لك وحدك فقط.

 

 بقدر تقبُّلك للطرف الآخر والرِّضا به والتوقف عن محاولة إصلاحه، بقدر ما سيحمله في قلبه من مشاعر الحب والرِّضا، وبقدر ما يسعى هو إلى التغيير رغبة في إسعادك وإرضائك.

 

إن كثيرًا من الأزواج لا يعرف كيف يفكر الشريك الآخر وبماذا يشعر؟ ما هي رغباته؟ وكيف يُشبِعها؟ وكم من الأزواج الذي يتلمِس حاجة الشريك الآخر النفسية والعاطفية ومطالبه، ويسعى جاهدًا لتحقيقها مؤكدًا بذلك على اهتمامه بخصوصياته وحرصه على تحقيق طلباته، وكم من الأزواج الذين لا يرون في الحياة الزوجية إلا الأكل والشرب أو الجنس وتقديم طلباته غضَّةً طريَّةً سريعةً، وكم هم الذين يعتقدون أن الرحمة والحنان والاحترام لكيان الطرف الآخر، وتقدير مشاعره، هو الذي يكسبه احترامه له، وهيبته منه وتوقيره لكلامه، وقبوله لآرائه وأفكاره.

 

إن كل زوج على وجه الأرض يحب أن يسمع من شريك حياته كلمات التشجيع والإعجاب والتقدير والاحترام، وأن أكبر خطأ يرتكبه الأزواج اليوم هو التعامل مع شريك الحياة كما يتعامل مع أولاده.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

غرفة النوم طريق للسعادة

 


 

غرفة النوم هي أهم غرفة في كل بيت؛ فهي تجمع مصالح ومنافع كثيرة للزوجين؛ كغرفة للاجتماعات، ومكان لراحة النفس والجسد بعد عناء يوميٍّ طويل، وفيها يتبادل الزوجانِ مشاعرَ الحُبِّ والشوق، وفيها تكون العلاقة الخاصة التي تُعتبَر من أهم حقوق الزوجين، وبها تتحقَّق السعادةُ الأُسريَّةُ.

 

كثيرٌ من الأزواج مَن يُخطئ عندما يُحوِّل هذه الغرفة إلى مكانٍ لبثِّ الشكوى وتبادُل العتاب، ومناقشة مشاكل الأطفال والأهل، وبثِّ الأحزان، واقتراح الحلول للمشاكل التي تُواجه التعثُّر في الحياة الزوجية، أو تكون مكانًا لطلبات المرأة واحتياجات الأولاد، ومناقشة إيجار البيت أو فاتورة الكهرباء أو الغاز أو المياه، أو الثلاجة التي تحتاج إلى تصليح أو الموقد الذي يحتاج إلى تغيير، حتى يتحوَّل هذا المكان الجميل الذي يأنَسُ فيه الزوجانِ إلى مكانٍ باردٍ لا إحساس فيه ولا مشاعر.

 

أيُّها الأزواج، كُلُّنا يعلم أن البيوت لا تخلو من المشاكل الزوجية التي يجب على الزوجينِ احتواؤها وعلاجها بأسرع وقت؛ حتى لا تتفاقم وتتحوَّل مع الوقت إلى مشاكل أكبر قد تؤدِّي إلى تدمير العلاقة الزوجية، ثم إلى الانفصال، وهنا نحن نُنبِّه إلى أن غرفة النوم من أفضل الطُّرُق التي تُؤدِّي إلى علاج المشكلات الأسريَّة إذا استُخدِمت بطريقة صحيحة، ولكي نستفيد من غرفة النوم بشكل أفضل يجب علينا:

 

• وجود هوية شخصية للزوجين، تتمثل في وجود بعض الإضافات التي تُشعِر الزوجين بالرغبة الشديدة بقضاء وقت أكبر وجميل وممتع فيها.

 

• الاهتمام بمكان السرير ووضعيَّته واتجاهه، وحجمه وارتفاعه، ومفارشه ولوازمه ونعومته ومدى مناسبته صحيًّا للزوجين.

 

• أن تكون الغرفة مكانًا لتبادُل كلمات الحُبِّ والتقدير من الزوجين، ولتبادل الزهور والرياحين والهدايا وبثِّ الأشواق والعواطف الجيَّاشة.

 

• أن تكون مكانًا للاحتفالات الخاصة، وتقديرًا للإنجازات التي حقَّقوها في أولادِهم وأعمالهم.

 

• أن تكون مكانًا للتعاوُن على طاعة الله، وعلى التلاقي على محبَّة الله، وفي التخطيط والتفكير لبناء الأخلاق والقِيَم في أولادهم.

 

• البُعْد عن الفوضى في غرفة النوم، كأن تكون مليئةً بالملابس غير النظيفة والأوراق المتناثرة، والأشياء الموضوعة في غير أماكنها، فإنها تمنع الطرفين من الاسترخاء والشعور بالراحة.

 

• إبعاد - قدر الإمكان - وسائل التقنية عن غرفة النوم؛ كالتلفاز والحاسب الآلي، وجيد أن تترك أجهزة الجوَّال خارجها؛ وذلك حتى لا يشعر الزوجان بالتجاهل والإهمال من الطرف الآخر، ومن أجل حياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

 

• الاهتمام بنظافة وترتيب حمام غرفة النوم بالدرجة الكافية، لا إهماله على اعتبار أنه شخصي جدًّا ولا يراه أو يستخدمه أحد سوى الزوجين؛ بل على الزوجة أن تحرص على أن تكون أجواء الحمام باعثةً على الاسترخاء والراحة، وتهتم بتعطيره، وتحرص على أن يكون خاليًا من الملابس المتَّسِخة المتناثرة وغيرها من الفوضى.

 

• الحرص على الذَّهاب إلى غرفة النوم في أوقات متقاربة جدًّا بين الزوجين، حتى يكونا مستعدَّينِ كل منهما للآخر، ولأن التباعُد في الوقت يجعل السابق يشعُر بالمَلل وهو ينتظر صاحبه، ويجعل المتأخِّر يشعُرُ بالإحباط عندما يدخل على شريكه وهو نائم.

 

• العِناق والقُبْلة حتى ولو كان أحدهما متعبًا أو كلاهما مُتعبينِ؛ لأن ذلك يزيد من هرمونات السعادة، ويجعل كلًّا منهما أكثر رِضًا عن الآخر.

 

• الابتعاد عن الأكل والشرب داخل الغرفة، حتى لا تتحوَّل إلى مطبخ وقاعة للطعام بعد تكدُّس الملاعق والصحون والكاسات؛ مما يُضفي على النفس الكآبة والمَلَل من المكان؛ لكن ممكن عمل مفاجأة بشِراء حلوى أو فطور للشريك الآخر، بشرط ألَّا تكون ممارسة مستمرة.

 

• منع الأطفال من ممارسة ألعابهم فيها؛ بل لا يكون دخولهم إلَّا باستئذان، وتعليمهم أن هذه الغرفة لها خصوصيتها واحترامها.

 

أيها الأزواج، إن غرفة النوم بالنسبة للزوجين، مكان يرمز للحب والأُلْفة، وهو مكان للراحة والسكينة، وهي تمتاز عن سائر الغرف في المنزل؛ لذا كان واجبًا على الأزواج المحافظة عليها وعلى أهميتها في نفوسهم.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصُل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم مَن يعبد الله على الحقِّ، وأن يجعل أولادَهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد.

الهجر بين الزوجين

    الهَجْرُ هو إهمالُ الشخصِ للطرفِ الآخر، أو تجاهُلُه، أو الامتناع عنه بالكلمة أو النظرة، وفي العلاقات الزوجية يتمُّ الهَجْر نتيجةَ تفاقُم...