الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

بركة المال الصالح على الزوجين

 


بركة المال الصالح على الزوجين 

قال تعالى﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِوَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ  [آل عمران: 14].


المال من الشهوات التي ترغب فيها النفوس، وتحرص عليها، وهو عصب الحياة ولا تقوم مصالح الدنيا إلا به؛ قال صلى الله عليهوسلم: "إن هذا المال حلوة خضرة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولايشبَع"، وهنا شبه الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أخذ المال بطريق الحلال واستعان به على أمر نفسه وأهله، وصرفه فيوجوه الخير بنية حفظ نفسه، وعلى زوجته وأولاده ووالديه، وعلى أقربائه والفقراء، فهو نعمة عظيمة من الله على عبده المسلم،قال صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح للرجل الصالح".


أيها الأزواج الكرام، مَن رزَقه الله مالًا، سواء كان بوظيفة أو ورِثه من والديه - أن يتقي الله فيه وينفقه على نفسه بالمعروف،وعلى من تجب عليه النفقة، وأن يكون كريم النفس مع غيره مع استحضار الأجر من الله في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أُجرت بها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا أنفقالرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة".


والسؤال هنا للرجال هل كل واحد منا استحضر النية الصالحة حينما يعطي أسرته نفقتهم، أو حين يدفع قيمة مشترياتالأسرة أو أجرة المنزل، أو فاتورة الكهرباء والجوال وغيرها، هل استحضرنا النية الصالحة عند الخروج للنزهة وشراء حاجاتالمدرسة والبيت.


وهل استحضرت الزوجة النية الصالحة عندما ساعدت زوجها، وأعطت أولادها واشترت للبيت وللعيد ولنفسها دون منٍّ ولا أذًى.


امرأة تقولزوجي يملك أموالًا طائلة يحسدنا عليها الناس، إلا أن حالنا مليء بالأسى، فأولادنا يعانون من الجوع والبخلالفظيع، فهو يحسب علينا كل شيء من طعام ولباس وكهرباء، حتى أنه أزال معظم الأنوار من البيت حفاظًا على فاتورةالكهرباء.


وآخر يقولأعمل ليل نهار من أجل زوجتي وأولادي، وتحملت ديون كثيرة من أجلهم، وزوجتي تملك من المال الكثير، لكنهاتبخل عليَّ وعلى أولادي، دائمًا تكرِّرأجمعها من أجل المستقبل ولا أدري متى يأتي المستقبل؟


فإلى كل رجل من أب وأخ وزوج، لتعلم أن رأي العلماء في النفقة أنها واجبة على الزوج على زوجته وأولاده وبالمعروف، وليسذلك مقدرًا، لكنه معتبر بحال الزوجين، قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوان عندكم، أخذتموهنَّ بأمانةالله واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف.


فعلى كل زوج يَملِك المال:

• احتساب الأجر عند الله عند نفقته على زوجته وأولاده، فهو مأجورٌ على كل ريال ينفقه عليهم.


• النفقة واجبة عليه فإذا ترك أو فرط فيها، فإنه يأثم وقد ضيَّع الأمانة.


• النفقة على الزوجة والأولاد من أفضل النفقات وأحسنها وهي مقدمة على الصدقات؛ قال تعالى﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ  [البقرة: 215]،وهنا قدَّم الأقرباء على الفقراء والمساكين.


• ليعلم أن هذا المال إن لم ينفقه في طاعة الله ومرضاته على نفسه وعلى أهله، وعلى وجوه الخير والصدقات، وإلا سيكون عليهحسرة في الدنيا والآخرة، وبعدها سينتقل إلى الورثة بعد أن حرم نفسه وأهله من نعيم الدنيا فيما أحله الله.


وعلى الزوجة الموظفة أو من تملك مالًا:

• أن تعلم أنها ليست مجبورة على الإنفاق سواء على نفسها أو أولادها، لكن عليها ألا تخلق لنفسها مشاكل مع زوجها هي فيغنى عن ذلك من حرمان وقهر وحبس وضرب، أو هجر أو منع؛ من نزهة أو سفر أو زيارة لوالد أو صديق.


• عليها أن تتفاهم مع زوجها في إدارة شؤون المنزل والأولاد حتى تنجح في حياتها الزوجية.


• ولتعلم أنها مطالبة بخدمة زوجها وأولادها وبيتها، فإذا سمح لها بالوظيفة وتنازل عن حقه في الخدمة أن تراعي ذلك، وأن ماتقوم به من مساعدة بمالها، سواء كان بخادمة لتقوم مقامها في المنزل، أو بشراء ما تحتاجه من أدوات وملابس لعملها هو نظيرلسماحه، وتنازله عن خدمتها له.


• اجعلي المال طريق لسعادتك ولتحقيق طموحاتك ورغباتك، وليس عذاب وقهر ومذلة، وحرمان من نعيم الدنيا، فيما أحلَّه الله، ثميذهب للورثة بعد أن حرَّمت نفسها منه.


أسأل الله العظيم أن يصلح لنا ولكم الذرية هذا، وصلى الله على سيدنا محمد.

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2022

 


هل نضرب الطفل المشاكس؟

 


هل نضرب الطفل المشاكس؟


تتحيَّر بعضُ الأمهات بشأن اختيار طرق العقاب المناسبة للأطفال بعيدًا عن الضرب، أو العقاب البدني، خاصةً المشاكسين منهم، فيتساءل أغلبهن: "كيف أعاقب طفلي؟"، هل الضرب يؤثر على نفسيته وشخصيته؟


من الضروري أن ينشأ الطفل على الانضباط، واتِّباع القواعد، وقوانين المنزل، إلا أنه من غير المحتمل أن يلتزم الطفل بذلك؛ لذا يسعى الوالدان إلى اختيار العقاب المناسب بحسب المرحلة العمرية، حتى يساعد العقاب على تقويم الطفل، وتطوير شخصيته ومهاراته ومشاعره، كما يمكنه من تقييم سلوكياته.

 

تقول إحدى الأمهات التي اعتادت على معاقبة ابنها بالضرب لتعديل سلوكه: "نعم، كنت أضربه باستمرار، وفي كل وقت أواجهه فيه كان يغدو أسوأ مما كان، ويعود إلى السلوك نفسه في نهاية الأسبوع".

 

والسؤال هنا: ما الأضرار المحتملة عندما نضرب الطفل؟ وللجواب على هذا السؤال علينا أن ندرك أن هناك أضرارًا كثيرة تؤثر في شخصية الطفل عندما يتعرض للضرب المستمر وخاصة القاسي؛ ومنها:

 شعور الطفل بعدم الانتماء للأسرة، وتزايد مشاعره الغاضبة تِجاهها.

 

 يكون أكثر عرضة للتعرف على أصدقاء السوء.

 

 يكون أكثر عرضة لتبني سلوكيات جريئة ومتهورة وغير أخلاقية؛ كتعاطي المخدِّرات.

 

 الإصابة بتغييرات سلوكية سلبية؛ كرغبة الطفل في ممارسة العنف الجسدي على الغير، أو يصبح الطفل سليطَ اللسان.

 

 نتيجة للعقاب الجسدي يُعاني من حالة كره تِجاه المجتمع، وعدم الاتِّزان العاطفي في علاقته مع الناس.

 

 ضعف مستواه الدراسي، وانعدام قدرته على التركيز؛ مما يؤدي إلى الهروب والعزوف عن الدراسة.

 

 خلل في علاقاته وتواصُله مع أقرانه في المدرسة، وإخوانه، وجيرانه، وأقاربه.

 

 تصبح شخصية الطفل غير متزنة عاطفيًّا ونفسيًّا، ويعاني من نوبات اكتئاب، أو نوبات بكاء، أو نوبات انفعالية شديدة.

 

 يصبح عنيدًا، متهورًا، متسرعًا، مؤذيًا، غير عقلاني، محبًّا للمشكلات.

 

 الشعور بالغربة، وانعدام الشعور بالأمان.

 

 أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية، والقَلَق والرُّعْب، والفوبيا، والتوتُّر.

 

أيها الآباء وأيتها الأمهات عليكم جميعًا أن تتعلموا طرقًا أكثر فعالية لتأديب وضبط سلوك الطفل، فإذا كنتم تجهلون هذه الطرق أو الاستراتيجيات، يجب عليكم طلب المشورة، فلا ضرر في طلب المساعدة، فمن الظلم التخلي عن المسؤولية كوالدين عن طريق الإضرار بالطفل جسديًّا أو نفسيًّا.

 

ومن هذه الطرق والوسائل:

 خصِّص وقتًا للجلوس مع الطفل، واللعب معه، وتعليمه بعض الآداب والقِيَم والأخلاق.

 

 اجعل له قدوة من السلف الصالح، وذلك بالقصص التربوية النافعة من سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقصص الصحابة والتابعين.

 

 امدح سلوكياته الطيبة والحميدة؛ فإن المدح يجعل الطفل يلتزم ويعتاد هذه السلوكيات.

 

 أشبعه عاطفة وحبًّا بالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، فهذه تجعله يستحي من فعل الأخطاء، وتجعله يندم على فعلها، ثم يعتذر إليك.

 

 اشرح لطفلك: ما الخطأ والصواب؟ لعله فعل هذا السلوك وهو لا يدرك مدى الضرر الذي سبَّبه لك ولغيره.

 

 استخدم عقابًا لا يؤثر ولا يهدم أخلاقًا وقِيَمًا؛ بل يكون الهدف منه إشعاره بالخطأ الذي وقع فيه؛ مثل: تصليح ما أفسده، الاعتذار لمن أخطأ في حقه، حرمانه من الحلوى أو الجوال.

 

أسأل الله العظيم أن يُصلح لنا ولكم الذرية، وأن يجعل أولادَنا هُداةً مهتدين غير ضالِّين ولا مُضلِّين، وصلى الله على سيِّدنا محمد.

 



السبت، 3 ديسمبر 2022

الزوج العنيد والزوجة العنيدة

 

الزوج العنيد والزوجة العنيدة


من أهم مقومات الحياة الزوجية الناجحة: التواصل البناء والحوار الهادف، والاحترام المتبادل بين الزوجين، والتفاهم والتسامح والتجاوز عن الهفوات، والبعد عن الأنانية والعناد وتصيد الأخطاء.

 

والعناد صفة موجودة في الرجل والمرأة، والشخص العنيد من الشخصيات التي يصعُب التعامل معها، لتمسُّكه بآرائه دون السماح لنفسه بالاستماع لوجهات النظر المختلفة.

 

تقول فتاة: زوجي سريع الغضب وغريب الأطوار، ومزاجي لدرجة كبيرة، أحتج كثيرًا على معاملته لي، لكن احتجاجي لا يُغير شيئًا من عناده، بل يزيد أكثر وأكثر.

 

ويقول شاب: زوجتي جميلة جدًّا، لكنها عنيدة ومغرورة ولسانها طويل، وتعاملني بقسوة، وتتكلم عليَّ وعلى أسرتي بكلام جارح، وترفض العلاقة الشرعية لأكثر من أسبوع، أنا صابر على تصرفاتها لكن إلى متى؟

 

العناد بين الزوجين قد يؤدي إلى الطلاق، لذا على الزوجين معرفة أسباب العناد قبل تفاقم المشكلة، ومن هذه الأسباب:

 طريقة تربية الوالدين لأولادهم، فمن اعتاد من الأطفال على التمسك برأيه، وتنفيذ ما يريد، فإنه سينشأ العناد فيه، خاصة مع استسلام الوالدين لرغباتهم دومًا.

 

 الخوف من التنازلات، أو الخوف من تعوُّده على التنازلات عند الخلافات الزوجية، لذا تجده يعاند حتى يكون الطرف الآخر هو الذي يتنازل مهما كان الحق معه أو مع غيره.

 

 الرغبة في السيطرة على شريك الحياة، لذا يلجأ الزوج أو الزوجة إلى العناد من أجل السيطرة، وحتى يبقى هو القوي دائمًا في كل خلاف بينهما.

 

 عدم التكيف بين الزوجين والشعور باختلاف الطباع، فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض سلوك الآخر وعدم الانسجام معه.

 

 عدم الشعور بالأمان، خاصة من الزوجة عندما ترى تغيُّرًا في سلوك زوجها العاطفي أو تأخره عن البيت، أو تكرار عبارة الزواج بالثانية، أو من الزوج عندما تحرمه من العلاقة الشرعية، أو الإهمال في خدمته أو اللباس والتزين له.

 

والعناد بين الزوجين يأخذ أشكالًا مختلفة، فهناك عناد يفتقد للوعي والإدراك والنضج؛ مثل إصرار الزوجة على شراء أشياء كمالية لا حاجة لها، أو تكون ظروف زوجها المالية لا تسمح؛ مما يدخله في مشكلات مالية.

 

وهناك عناد مردُّه إلى الغيرة الشديدة التي لا تقوم على أسباب منطقية ومقنعة، سواء من الزوجة أو الزوج، خاصة إذا كانت الزوجة أفضل منه علميًّا أو ماليًّا، أو مكانةً، وهو باق على نفس حالته ودرجته.

 

وهناك عناد يعتقد منه صاحبه أن إصراره على موقفه دليل على قوة شخصيته، وتزيد من مكانته وقيمته بين الناس والمجتمع.

 

ولتفادي مشكلة العناد بين الزوجين أنصح بالتالي:

 الحوار الهادئ مع تفهُّم الطرف الآخر والاستماع إلى رأيه قبل الحكم عليه.

 

 تقبُّل الطرف الآخر مهما كان مع التعبير عن حبك له بلمسات عملية.

 

 التشجيع والتعاون ومشاركة شريك الحياة في أعمال مفيدة، ومساعدته على اتخاذ القرارات الجماعية.

 

 تجنبًا المواقف المثيرة للانفعال، وتذكرًا أن كسب العلاقة الزوجية أهم من كسب المواقف.

 

 أعطِ الطرف الآخر فرصة للتعبير عن رأيه ومساحة للحرية في حواراته وانفعالاته.

 

 عدم الضغط على الطرف الآخر بكثرة الطلبات، وخاصة الصعبة والمستحيلة، مع مراعاة حالته النفسية والاجتماعية.

 

 إن الحب الصادق بين الزوجين والعطف الدائم والاحترام المتبادل، وعدم الإهانة - هي أفضل الوسائل التي تساعد في التخلص من صفة العناد.

 

• عدم اللجوء إلى المقارنة السلبية بين الطرف الآخر مع غيره، فكل إنسان له شخصيته وطبيعته وبيئته وعالمه المنفصل.

 

 إفشاء الكلمات الجميلة والطيبة والعاطفية بين الزوجين، تعتبر حاجة أساسية تعمِّق العلاقة بينهما، وتقرِّب القلوب، وتقف سدًّا أمام الخلافات المستقبلية.

 

 تغيير السلوكيات السلبية الموجودة عند كل طرف، مع تعزيز السلوكيات الإيجابية وذكرها ومدحها أمام الأولاد والناس أجمعين.

 

أسأل الله أن يبعد عنا وعنكم سوءَ الأخلاق، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والعمل الصالح، وحُسن الخلق، وأن يُصلح لنا ولكم الذرية وصلى الله على سيدنا محمد.


مؤشرات الحوار السلبي


 

التخبيب بين الزوجين

    التخبيب من أشد الفيروسات التي تهدد الحياة الزوجية، وله آثار سلبية، وعواقب وخيمة على الأسرة والمجتمع، قد يفعلها بعض الناس جهلًا في حكمها ...