السبت، 25 سبتمبر 2021

 

علموا أولادكم حب الوطن

علموا أولادكم حب الوطن
صحيفة شاهد الآن الإلكترونية
بقلم : عدنان سلمان الدريويش

المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

إن محبة الوطن طبيعة طبع الله عليها النفوس ، وحب الوطن يقره الشرع ويفرضه الواقع ، وهو ذلك الإحساس الخفي الذي يحركنا للتعلق به، والاحساس بالانتماء إليه مهما بعدت بنا المسافات، وهو شعور فطري ينمو ويكبر مع تقدمنا بالعمر، فلماذا الوطن ؟

الوطن هو أبي وأمي وإخوتي وعائلتي وذلك البيت الصغير الذي تربيت فيه مع إخواني ، الوطن ذلك المسجد الذي كنت أصلي فيه مع جيراني وأصدقائي ، الوطن هي تلك المدرسة التي تعلمت فيها الأدب والخلق والعلم مع زملائي وأساتذتي ، الوطن هو ذلك السوق والمطار وتلك الحديقة وذلك الملعب وأي مؤسسة كنت أستفيد منها وأشتري منها ألعابي واحتياجاتي ، الوطن هو رجل الأمن الذي يسهر على راحتي ويحافظ على أولادي من الدخلاء والغرباء ، الوطن هو ذلك العالم والأستاذ والدكتور والشيخ الذين أتعلم منهم وأرتقي بعلمهم نحو القمم ، الوطن ذلك الأمير والملك الذي يحكمني وينصرني ويأخذ حقي من الظالمين .

الوطن ليس شعر يلقى ، ولا كلمات تغنى ، الوطن هو أنا وأنت هي لحظاتنا الجميلة التي عشناها مع أحبابنا وأصدقائنا …. فكيف نرضى لأنفسنا أن نسمح للحاقدين أن يتطاولوا عليه ؟

لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة من مكة ، وعندما بلغ الجحفة اشتاق إلى موطنه ومكان مولده ومولد آبائه فأنزل الله ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) أي إلى مكة ثم قال مخاطبا موطنه وبلده ” ما أطيبك من بلد وما أحبك إليّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ” .

لذا علينا أن نعلم أولادنا أن علينا واجبات كبيرة نحو بلادنا ووطننا ومنها :

حمايته والحفاظ عليه من أي مكروه أو خطر أو عدوان خارجي أو داخلي ، الحفاظ على مرافقه ومؤسساته وعدم إهمالها ، النصح والإرشاد للمواطنين وغيرهم بالحفاظ على الوطن وحمايته ، المساهمة في خدمة المجتمع من خلال المشاركة في المبادرات المجتمعية والتي تعنى بنظافته وإعماره وتطويره ، الحفاظ على أمن الدولة وكف الأذى عن أعراض ودماء وأموال المواطنين وغيرهم ممن يسكنون هذا الوطن ، السمع والطاعة لولي الأمر في المنشط والمكره ، احترام القوانين والنظم وعدم مخالفتها والدعوة إلى تطبيقها ، التصدي للمخربين والكارهين والمعادين للوطن وخاصة في الانترنت والتطبيقات الالكترونية وعدم التعاون معهم بل ومقاطعتهم .

علينا أن نعلم أولادنا أن الأمن لا يأتي إلا بالحفاظ على الوطن ، وأن نعمة الأمن من أفضل النعم التي من الله عليها على عباده ، وأن انعدام الأمن لا يحقق استقرار أو تنمية أو ازدهار للمجتمع .

قد يتحمل الإنسان الفقر والجوع والعطش لكنه لا يمكن أن يعيش في وطن غاب عنه الأمن قال تعالى ( رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات ) .

علينا ان نعلم أولادنا أن انعدام الأمن في الوطن يجعلنا لا نستطيع ممارسة حياتنا بشكل طبيعي كالدراسة والوظيفة والسوق والصلاة في المسجد ، وأن انعدام الأمن ينشر الخوف والعنف والجرائم وتتأخر المشروعات التنموية في المجتمع .

قال صلى الله عليه وسلم ” من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ” وقال تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) .

إن أمن الوطن ليس كلمة تقال بل هو أمل ينشده الكثيرون في العديد من دول العالم ، ونحن ولله الحمد والمنة نعيش في وطننا ونحن مطمئنون على أرواحنا وأموالنا وأولادنا ولا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة بأن يحفظ الله وطننا من شر الأشرار وكيد الفجار وأن يؤيد بالحق ولاة أمرنا وأن ينصرهم على من بغى عليهم وأن يحفظ جنودنا الذين يقفون صفا واحدا على حدودنا ليحمونا من الأعداء والأشرار حتى ننعم جميعا في أمن وآمان .

الخميس، 16 سبتمبر 2021

الانتقام بين الزوجين


 

الشك بين الزوجين


 

فكر جيدا قبل الزواج


 

هل الزواج نعمة أم نقمة ؟


 

 

 

الانتقام بين الزوجين





الزواج هو تلك العلاقة الرائعة الجميلة التي تجمع بين آدم وحواء ، يجمعهما الحب والمودة والرحمة وحسن المعاملة والمعاشرة والصبر والتعاون والتسامح والتغافر وتربية الأولاد وبناء القيم فيهم .

والزواج هو الكيان الذي يكبر ويكبر إلى أن يصير عائلة وقبيلة ومجتمع بأكمله .

وكأي علاقة بين زوجين لن تمر على ما يرام دوما ، فيجب أن تصادفها بعض المشكلات والخلافات بين الحين والآخر ، وهذا الأمر لا يعد مشكلة في حد ذاته فهو أمر طبيعي وارد الحدوث ، لكن المشكلة تكون في عدم معرفة الطريقة الصحيحة في التعامل مع المشكلات .

ومع مرور الأيام والسنين تزداد المشاكل والخلافات بين الزوجين حتى تصل إلى مرحلة الطلاق العاطفي أوالطلاق النهائي .

وقد يكون السبب هو الكتمان وعدم المصارحة وترك الملفات القديمة دون وجود حل لها ، والاختلاف مثلا على النفقة أو إدارة المنزل أو الخيانات الزوجية من أحدهما أو بسبب الظلم والقهر والاعتداء اللفظي والجسدي بينهما مما يجعل أحدهم يسعى للانتقام من الشريك الآخر سواء كان على ذمته أو بعد الطلاق الرسمي .

ويكون الانتقام بقلب كاره وحاقد وحزين ومجروح ، يلبس فيه الزوج أو الزوجة لباس الشر ويستعين بالشياطين من الإنس أو الجن ، وتُعلن الحرب وتمارس ضد الطرف الآخر أنواع العنف والذل والإهانة والإساءة ، وقد يتدخل أطراف أخرى في هذه الحرب من عوائل أومحاكم أونيابة أوجيران أوأصدقاء .

رجل يقوم بإشاعة قصص واقعية وخيالية حول زوجته الأولى في المجالس انتقاما منها لأنها طلبت الطلاق لأسباب غير مقنعة من وجهة نظره .

وآخر صور زوجته بأحوال مختلفة وهي في بيتها وهي لا تدري ، وعندما طلقها هددها إن تزوجت بآخر سينشر صورها في الانترنت .

وأخرى بعد طلاقها بدون سبب مقنع لها جعلها تدخل في حالة نفسية يرثى لها بسبب كلام الناس عنها ، وبحكم معرفتها بوظيفته وبعض مخالفاته في عمله ، اشتكت عليه عند القضاء لتسجنه وتجعله يخسر كل أمواله ، تقول لقد شعرت بالارتياح كثيرا ، لكن ما آلمني أنني تسببت لطليقي بجلطة جعلته على إثرها فاقد للحركة .

أيها الأخوة والأخوات … الله أذن لمن اعتُدي عليه أن يرد بالمثل على من اعتدى عليه ، قال تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ) ، وقال تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ، ومع هذا فقد بين الله سبحانه أن العفو على المعتدي والتغاضي عن زلاته وخطئه أفضل من الانتقام خاصة بعد الطلاق والانفصال، قال تعالى ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ” ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ” .

يا بناتي ويا أبنائي … اتقوا الله ولا تظلموا غيركم وابتعدوا عن الانتقام واعفوا واصفحوا فإما بإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، واتقوا دعوة المظلوم ، كما قال صلى الله عليه وسلم ” اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ” ، وقال تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) .

اللهم أصلح قلوب أبنائنا وبناتنا واجمع بينهما على خير ، وارزقهم خلق العفو والرحمة والتواضع وحسن العشرة .

————————————————————-

كتبها / عدنان سلمان الدريويش

المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2021

 

 

لا تستعجلا بالموافقة !!

1.    





 

إن الزواج الناجح يؤمن الحب والاستقرار للمرأة والرجل ولذلك يعتبر قرار الموافقة على الزواج أمر هام ويتطلّب الكثير من الحذر لأنّ اختيار الشريك الغير مناسب يجلب التعاسة والحزن، أما اختيار الشريك المناسب يجلب السعادة والهناء للحياة الزوجية .

قال تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) والصلاح هنا يشمل صلاح الظاهر والباطن ، صلاح الدين والأخلاق ، صلاح السلوك والمعاملات .

لذا كان على الزوجين قبل الموافقة التحري والدقة في السؤال عن الطرف الآخر وعن أسرته وأخلاقه ، ولا يكتفى بظاهر شكله أو وظيفته .

تقول إحدى الفتيات منذ اليوم الأول من الزواج وانا أعاني من تأخره وسهره خارج المنزل ، ومع مرور الأيام بدأت سجلات زوجي تفتح في وجهي ، فاكتشفت أنه لا يصلي إلا قليلا ، ويكره الدين وأهله ، ويحمل فكرا شاذا ، سهرات وحفلات مع أصحاب سوء مع دخان وشيشة ، حتى وصلت حالي إلى الضرب والشتائم .

ويقول آخر لقد أتعبتني زوجتي بطلباتها وأرهقتني بالديون ، كل هذا حتى تكون مثل المشهورات وتكون أفضل من زميلاتها ، ملاحقة للموضة ومتابعة للسنابات ، تمنعني حقي الشرعي بالأسابيع خوفا على شعرها وجمالها أوإحراجا من صديقاتها وأهلها أو طمعا في زيادة النفقة عليها ، ولو كان ذلك بالديون وسؤال الناس ، أصبحت حياتنا لا تطاق صراخ وشتائم وعناد ونكران للجميل .

جاء عن الحسن رضي الله عنه أن رجلا أتاه ، فقال : إن لي بنتا أحبها وقد خطبها غير واحد ، فمن تشير علي أن أزوجها ؟ قال : زوجها رجلا يتقي الله ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها .

قال صلى الله عليه وسلم ” إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ” وفي الحديث جمع بين الدين وهي العبادات وبين الخلق وهي المعاملات .

فيا ابني ويا ابنتي …. لئن يتأخر الزواج خير من دماره وخرابه وفساده ، ولئن يتأخر الزواج خير من عجلة أورثت ندما ، ولئن تكون البنت في بيت والدها معززة مكرمة خير من أن تعيش مع رجل تكون معه مظلومة ومقهورة ومهانة .

لكن بالمقابل ترى كثيرا من الشباب والفتيات يبالغون في الصفات المرغوبة لديهم ، وكأنهم يريدون ثوبا مفصلا مناسبا لأذواقهم دون خلل أو نقص ، حتى يتقدم بهم العمر فيبدئون بتقديم تنازلاتهم ليوافقوا بعد ذلك على أي شخص يتقدم سواء كان صالحا أو فاسدا وهنا تبدأ رحلة من المعاناة والقصص الأليمة .

فلا إفراط ولا تفريط في الصفات والشروط المطلوبة ، وليعلم كلا من الزوجين أنه يستطيع إكمال الآخر والتعاون فيما بينهما في التربية والحياة السعيدة .

رجل كان شرطه الأول الجمال مهما كانت أخلاقها ، ونسي جمال الأخلاق مع جمال الشكل ، فالجمال الظاهر قد يذهب لأي سبب من أسباب الدنيا وهو أمر نسبي تختلف عليها الأذواق ، يقول : حياتي معها بين صراخ وهم وتوتر ، نصبح على مشكلة ونمسي على بلاء .

وأخرى كان شرطها الثراء مهما كانت أخلاقه ، حتى جاءها الغني الثري ، تقول : وفي أول ليلة من زواجها دخل عليها وهو سكران لا يعرف بما يهذي ويقول ، فعرفت من هذيانه سوء سريرته وخلقه ، ومع مرور الأيام تطلقت ثم تزوجت برجل في عمر والدها .

فيا ابني ويا ابنتي … تعرف على شريك حياتك وعن شخصيته ودينه وخلقه ، واطلب بمن تثق فيه أن يساعدك فلعلك تجد من الصفات ما يرغبك فيه أكثر وأكثر .

الحرص على السؤال عن أسرة الشريك الآخر ، لأنه يتأثر بعاداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم مع الناس ، وتذكر أن هذه الأسرة ستكون بيتك الثاني وبيت أولادك فاحرص على انتقائه .

احرص على موافقة والديك عن الشريك الآخر ، لأن الرفض سيولد لكما مشاكل كبيرة معهما ، فقد تخسر والديك أو إخوانك بسبب ارتباطك بهذا الشريك ، عوضا عن المشاكل اليومية بين العائلتين وقد تصل إلى الانفصال الجسدي أو العاطفي بينهما .

كن واضحا في الأمور المادية والنفقة سواء كان من الزوج في وضيفته ودخله الشهري ولا تدعي ما لا تملكه أو من جانب الزوجة عندما تكون موظفة ومدى مساعدتها لزوجها .

أسأل الله أن يديم الفرح والسعادة على أبنائنا وبناتنا وأن يؤلف بين كل متزوجين وأن يصلح بين كل متخاصمين .

كتبها / عدنان سلمان الدريويش

المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

 

التخبيب بين الزوجين

    التخبيب من أشد الفيروسات التي تهدد الحياة الزوجية، وله آثار سلبية، وعواقب وخيمة على الأسرة والمجتمع، قد يفعلها بعض الناس جهلًا في حكمها ...