الأحد، 29 يناير 2023

هل تحب أولادك؟


 

هل تحب أولادك؟

 

قد تجول في خَلَدِ كثيرٍ منا أسئلة حول الأولاد، هل حبُّ الأولاد يحتاج إلى تعلُّم؟ مَن مِنا لا يحب أولاده؟ أولادنا يشعرون بحبنا لهم، فلِم هذا الموضوع؟ وغير ذلك من الاستفهامات.

 

الأمر ليس كذلك، فكل الآباء يحبون أولادهم، ولكن الأمر الذي نحتاجه حقًّا أن نعرف كيف نظهر لأولادنا هذا الحب ونُشعِرهم به؟

 

التربية بالحب منهج يعتمد على استخدام المشاعر والأحاسيس أثناء عملية تكوين الفرد ذاتيًّا ومجتمعيًّا، وإكسابه الخبرة الحياتية بأساليبَ ودودة بعيدًا عن العنف.

 

أكثر المشاكل الأسرية أسبابها عدم وجود الحب في البيت بين الوالدين والأولاد، ولأن الحب حاجة أساسية مُلحَّة في الفرد، يبحث عنه الولد في بيته، فإذا لم يجده داخل البيت، فإنه سيعاني كثيرًا، مما يضطره للبحث عنه خارج البيت، وهنا تبدأ المشكلة عندما يجده في رفقاء السوء، أو العلاقات المحرمة، أو من خارجي القانون.

 

كثير من الآباء والأمهات يَرَون أنه لا فائدة في تربية الأولاد ومعاملتهم، إلا بالعقاب والشدة، ويضربون بسائر الأساليب والوسائل التربوية عرض الحائط، ويستدلون على صحة منهجهم بأنهم تربَّوا على هذه الطريقة، قال لي أحدهم: كنت أقف أمام والدي، فلا أحاوره، ولا أقاطعه، وليس مسموحًا لي بالرد أو الكلام؛ لأن ذلك من سوء أدب الابن مع أبيه، وفوق ذلك كان والدي يصرخ ويرفع صوته، ولا أدري متى أتلقى صفعة أو لكمة يمينًا أو يسارًا، وقد رباني هكذا حتى صرت رجلًا كما تراني، قلت له: أنت تتبع نفس المنهج مع أولادك، فرد متحمسًا: طبعًا، ويسيرون على الصراط المستقيم، قلت له: صف لي ولدك وهو أمامك وأنت تكلمه، فقال: يقف أمامي يرتجف، وينصت لكلامي، ولا يرد.

 

كم سيغرس هذا الأب ومن في شاكلته في أولادهم الجبن والخنوع والخضوع والخوف! وكم سيقدمون للمجتمع من شخصيات مهزوزة مضطرب ة نفسيًّا، تنتقم من نفسها ومن المجتمع!

 

أخي وأختي … كم مرة قلت لولدك: أحبك؟ كم مرة ضممته إلى صدرك وقبَّلته؟ وكم لمسة حانية خرجت منك له؟ أسئلة بمثابة الصاعقة على رؤوس بعضنا، اسأل نفسك وأجِبْ بصدق، قد نحصيها على أصابع اليد، بل قد لا نحصيها أساسًا لأننا لم نفعلها، قد يفرح البعض ويقول كنت أقبِّل ولدي وهو طفل مائة مرة في اليوم، ولكن هل ما زلت تُقبِّله بعد أن كبر وشارف على البلوغ؟ إن أولادنا يحتاجون منا تلك القبلة والضمة، واللمسة الحانية، والطرفة والقصة واللعبة … وغيرها في الصغر والكبر؛ لأنه ليس من أحد يكبر على حاجته للحب والحنان، تلك السلوكيات الجميلة تهوِّن على أولادنا كثيرًا من الآلام التي يمرون بها، بل وتجعلهم يشعرون بنشوة السعادة، أخيرا علِّم نفسك أن تقول لهم: أحبك، أحبك يا قرة عيني، أحبك يا فلذة فؤادي، أحبك يا روح قلبي، دمتم بخير وسعادة.



 

الاحتقار بين الزوجين


 

الاحتقار بين الزوجين

 

الاحتقار هو ازدراء شريك الحياة بالقول أو بالفعل أو بالحركات، وإشعاره بالدونية سواء في شكله أو لفظه أو فعله، وأنك تعرف وتفهم أفضل منه، مما يجعل كلا الطرفين يبتعدان، ويشعران بالجفاء العاطفي، ومما يفتح باب الصراع النفسي واللفظي بينهما، وكلما زاد الاحتقار، قلَّ اهتمام الطرفين بعضهما ببعض.

 

قال تعالى في سورة الحجرات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

 

تقول هدى: زوجي يحتقرني ولا يعطيني أي قيمة، حاولت أن أرضيه بكل الطرق، ولكن بدون جدوى؛ إنه أناني، ولا يعترف بخطئه، لا يحترمني وينعتني بكلمات سيئة تجرحني في أعماقي، وجرحها لن يشفى أبدًا، يشك بي وبتصرفاتي، ولا يعامل عائلتي معاملة جيدة.

 

ويقول حاتم: أنا شاب أعمل في قطاع حكومي، تزوجت قبل ٦ أشهر من فتاة ذات جمال وعائلة مرموقة، ومنفتحة فكريًّا، وحاصلة على شهادة عليا، بعد الزواج بدأت مشاكلي معها؛ حيث إنها تنتقدني في كل تصرفاتي؛ في طريقة أكلي وشربي وكلامي، أشعر أنها لا تحترمني، وتتلفظ لي بكلمات سيئة، وتكلمني بأسلوب غير لائق؛ مما يجعلني أشعر بالاحتقار الذاتي، وتُشعِرني أنها أفضل مني، وأنها على علم ومعرفة أكثر مني، وتتعالى عليَّ في الجدال، رغم أني لطيف معها، وأقوم بطلباتها على أكمل وجه، ولا أقصر معها في شيء.

 

جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ، قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ))؛ [رواه مسلم].

 

وللسخرية والاحتقار أثره السلبي على الحياة الزوجية؛ ومن هذه التأثيرات:

 قلة الاحترام من الطرفين، فالمحتقر يشعر أن الطرف الآخر لا يحترمه ولا يقدره، وأنه أقل من غيره، وخاصة عندما يكون الاحتقار أمام الآخرين.

 

 الابتعاد عن الطرف الآخر نفسيًّا وسلوكيًّا وعاطفيًّا، والشعور بالجفاء معه، والهروب منه إلى غيره، بل يجد السعادة في البعد عنه والجلوس مع غيره.

 

 كثرة المشاجرات، وزيادة التوتر في العلاقات؛ بسبب الكلمات الجارحة والعبارات المستفزة.

 

وللتخلص من الاحتقار والانتقاد والسخرية؛ على الزوجين الآتي:

 إدراك مخاطر الاحتقار والسخرية على الطرف الآخر؛ فالسخرية ليست شيئًا مضحكًا، إنه أسلوب مدمر للعلاقة الزوجية، فالكلمة السيئة تعطي طاقة سلبية للطرف الآخر تؤثر على سلوكه وشكله، ودقات قلبه وضغطه وتنفسه.

 

 ضع نفسك مكان الطرف الآخر، هل ترضى أن يحتقرك أحد أو يسخر منك؟ فإن الناس لا يرضَون لأنفسهم ذلك.

 

 انتقاء الكلمات والعبارات الجميلة والهادئة، وبحكمة بالغة أثناء الحوار.

 

 ابتعد عن الحوار أثناء الغضب والتوتر، وعالج الموقف في وقت آخر، حتى تهدأ نفسيتك، وتستطيع امتلاك عباراتك وألفاظك.

 

 عند حدوث الخلاف ابتعد عن التفكير السلبي، ولا تستدعِ المواقف والأحداث القديمة السيئة، وإنما تذكر حسنات ومواقف الطرف الآخر الإيجابية، فكل منا له حسناته وسلبياته.

 

 عبِّرْ عن غضبك بانتقاد السلوك والتصرف، وليس انتقاد الشخص ذاته، فلا تقلل من قيمته أو تحتقر شكله وفكره وعائلته، وإنما السلوك فقط؛ كأن تقول: (أنا لا يعجبني هذا التصرف، أنا لا أحب هذا الفعل).

 

 تذكر عقوبة الاحتقار والاستهزاء بالآخرين، وأن الله نهى عن ذلك؛ جاء في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بحَسْب امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلم)).

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لَبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.

السبت، 28 يناير 2023

الأربعاء، 28 ديسمبر 2022

يوصيكم الله في أولادكم

 


كم ساعة تستخدم جهازك

 


الضرب وآثاره على الأطفال

                               الضرب وآثاره على الأطفال


أغلبُ الأطفال الصغار يمتازون بالنشاط المفرِط (الشقاوة)، وكثرة الحركة، وذلك لما يتمتعون به من طاقة وحيوية، فهم يُقيمونالدنيا ولا يُقعدونها، لا يستقر لهم حالٌ، دائمو الحركة والتخريب، الصغار يتجنَّبونهم، والكبار يؤنِّبونهم.

 

تقول أم حازم: "ابني عمره 8 سنوات وهو كثير الشغب في البيت وكل مكان، وكثير الأخطاء، وأنا أفقد أعصابي، فأَضرِبهبشكل مبرحٍ، ثم أندم وأجلس أبكي، والمشكلة أنه يكرِّر الأخطاء ولا يؤثر فيه الضرب، بل إنه يضرب زملاءَه في المدرسة، وتأتينيمنه شكايات كثيرة، فهل أنا مخطئة في ضربه، وماذا أفعل مع أخطائه، كيف أعاقبه إذًا؟".

 

إن الضرب سواء كان مبرحًا أو غير مبرح، هو إهانة للطفل، خاصة أن هناك ضربًا يكون معه صراخ وعصبية ورعب، فيكونهذا الضرب نوعًا من أنواع العنف على الطفل، ويُعد إهانة كبيرة، وأقرب إلى الوحشية من التأديب، والذي يؤلِم في الضربِليس الألم الجسدي والصراخ فقط، بل الألم النفسي والشعور بالكراهية والدونية، والشعور بعدم الثقة بالنفس، والشعور بالقهروعدم الأمان.

 

إن ضرب الطفل ليس بالحل المثالي الذي يجب اللجوء إليه؛ لأن نتائجه سلبية مع المدى الطويل، فمن الآثار السلبية لضربالأطفال:

♦ تنمية سلوك العدوانية، فالطفل يصلُ إلى قناعة مُفادها أن الضرب هو وسيلة للتنفيس عن الضغوطات والعصبية، وأن الأقوىيضرب الأضعف، والكبير يضرب الصغير.

 

♦ الضرب قد يكون سببًا في فِقدان الطفل ثقتَه في نفسه، أو في الوالدين.

 

♦ العدوان الجسدي على الأطفال يسبِّب لهم الآلام، وفي بعض الأحيان يؤثر في تحصيلهم العلمي.

 

♦ الضرب عاملٌ أساسي من عوامل المشاكل النفسية لدى الأطفال، وقد يوصل الضرب الطفل إلى المرحلة الانطوائية.

 

تقول أم مريم: "أنا أم لثلاثة أطفال، بنت ١٢ سنة، وولدان أحدهما ٨ سنوات، والآخر عام ونصف، مشكلتي مع ابنتي الكبرىأنني أقوم بضربها ضربًا مبرحًا عنيفًا عندما تعاندني أو تتطاول معي في الحديث، وبعدها أندم أشدَّ الندم على أنني فقدتأعصابي معها، وأظل أبكي طوال الأيام التالية، وأعتذر لها.

 

أشعر أنني أكرِّر معها ما كانت تفعله أمي بي، رغم أنني تعهدت وأقسمتُ على نفسي ألا أكرر ذلك مع أبنائي، ومع ذلك أجدنفسي أفعله، والغريب أنني لا أفعل ذلك إلا مع ابنتي، فلم يحدث يومًا أني ضربت ابني الأوسط بهذه القسوة.

 

أشعر أنني مريضة نفسيًّا، وأنتقم من ابنتي لما كان يحدث بي دون وعي، ورغم أنني ألتمس العذر لأمي؛ لأنها كانت مطلقةوتحمل مسؤولية البيت والأولاد بمفردها، وأنا ظروفي ميسرة، ومع ذلك أعامل ابنتي بنفس أسلوبها معي.

 

أخي الأب وأختي الأم، حتى نتغلب على صفة الضرب، أنصح أولياء الأمور بما يلي:

♦ تدريب النفس تدريجيًّا على ترك الضرب، فالأساليب التربوية مكتسبة من خلال الممارسة، وليس هنالك شيء ثابت غيرمتغيِّر.

 

♦ الحرص على حُسن القول والمعاملة، واللجوء للحوار الذي يغرس القناعات عوضًا عن الضرب الذي لا يولِّد إلا السخط والمزيدمن العناد.

 

♦ الحرص على قراءة الكتب التربوية، ومتابعة المختصين التربويين، والتعرف على مشكلات الأطفال النفسية، فالتعرف عن قُربعلى حدَّة العواقب والآثار النفسية التي تتركها القسوة والضرب على الطفل، وهدم شخصيته، سيكون عونًا لنا على ضبطالانفعالات والبعد عن تفريغ الخبرات السابقة من القسوة.

 

♦ الاستعانة بالمختصين وأصحاب الخبرات الناجحة لبثِّ الشكوى والتحدُّث عن مشاعركما، والتنفيس عن مشاعر السخطوالكبت النفسي الذي وقع من الطفل أو من غيره، وطلب العلاج والمساعدة.

 

♦ بناء جسور صداقة مع الأولاد، وشرح ما تعانونه من ألَمٍ عند حدوث المشاكل والعناد من قِبَلهم.

 

♦ ضبط النفس بالبعد عن الغضب، وتذكُّر ما أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب، مع نصيحتي لكمابترك المكان الذي تبدأ عنده لحظات الغضب، ثم الوضوء والاستعاذة بالله من الشيطان.

 

♦ وأخيرًاالإكثار من الاستغفار والدعاء، وتقديم النصح للأولاد بهدوء، والتفكير في محاسنهم ومناقبهم لاستشعار الجوانبالإيجابية في شخصيتهم، والإحساس بالرحمة والرأفة كونهم أولادكما وفلذات قلبيكما.

 

أسأل الله العظيم أن يُصلح لنا أنفسنا وأزواجنا وذرياتنا، ويُجمِّلنا بالخلق الحسن وبالعمل الصالح، وصلى الله على سيدنامحمد.

التخبيب بين الزوجين

    التخبيب من أشد الفيروسات التي تهدد الحياة الزوجية، وله آثار سلبية، وعواقب وخيمة على الأسرة والمجتمع، قد يفعلها بعض الناس جهلًا في حكمها ...